"إسرائيل" تُصرّ على خوض حربٍ من القرن الماضي
ترجمة الهدهد
خرجت حكومة العدو خالية الوفاض في حربها الكبرى ضد إيران، وبات من الواضح أنها تواجه الفشل ذاته في جبهة لبنان؛ حيث عجزت على مدار 100 يوم عن تحقيق أي حسم عسكري في مواجهة حزب الله.
وأوضح الكاتب "آفي أشكنازي" أن العملية العسكرية الحالية التي يطلق عليها المستوطنون في الشمال اسم "حرب وقف إطلاق النار"، دخلت شهرها الرابع وسط حالة تأهب قصوى ونوع من وقف إطلاق النار الهش، معتبراً أن النتيجة الحالية هي أشبه بالتعادل الذي شهدته حرب لبنان الثانية عام 2006، والذي كان "بنيامين نتنياهو" نفسه يصفه حين كان في المعارضة بأنه "خسارة للكيان".
ورغم ترويج جيش العدو لبعض الإنجازات الميدانية، مثل عبور نهر الليطاني من الجهة الشرقية مقابل مستوطنات "إصبع الجليل"، وتقدير خسائر حزب الله بنحو "7500 إلى 8000 مقاتلاً" و"عشرة آلاف جريح" منذ الثامن من أكتوبر 2023 -وهي أرقام تتباين وتختلف باختلاف الجهة المصرحة داخل المؤسسة العسكرية بين رئيس أركان جيش العدو وقائد القيادة الشمالية والمتحدث باسم الجيش- بالإضافة إلى تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين الشيعة من منازلهم، إلا أن التقرير شدد على أن إدارة المعركة تشوبها إخفاقات استراتيجية كبرى جعلت "تل أبيب" تستسلم للضغوط والمحددات الإيرانية.
وأرجع التقرير أسباب الفشل إلى التعديلات الطارئة على الخطة الأصلية للمؤسسة الأمنية للعدو، والتي كانت تقضي بشن ضربة قاصمة للحزب في نهاية عام 2025؛ حيث رفضت القيادة السياسية الخطة إثر ظهور مؤشرات لمشاركة أمريكية في القتال ضد طهران، مما دفع بجيش العدو لتركيز جهوده الجوية نحو إيران معتقداً خطأً أنه قادر على الفصل بين الساحتين وأن الهجوم على طهران سيعزل جبهة لبنان تلقائياً.
وجاءت المفاجأة الصادمة عبر مناورات حقيقية نفذها الإيرانيون ولم تكن محسوبة في "المناورات الحربية الافتراضية"، نجحت خلالها طهران في ربط الساحات عبر إغلاق مضيق هرمز وتجفيف آبار النفط في الخليج العربي، مما أحدث ضغطاً اقتصادياً عالمياً أجبر حكومة العدو على الخضوع للإملاءات الأمريكية المفروضة بطلب إيراني، لتصبح طهران هي من تضع "قواعد الحرب" التي تحظر على طيران جيش العدو استهداف بيروت، وصور، وصيدا، والبقاع.
وانتقد الكاتب "آفي أشكنازي" غياب الرؤية السياسية لـ "حكومة نتنياهو"؛ فبدلاً من التنسيق مع يطلق عليها -القوى الإقليمية المعتدلة- التي تتقاطع مصالحها ضد إيران وحزب الله مثل السعودية، والإمارات، والكويت، والتنسيق مع السوريين، والحصول على دعم فرنسي وأمريكي لتعزيز الحكومة اللبنانية، تُصر "إسرائيل" على خوض "حرب من القرن الماضي" عبر إعلان عزمها الاستيلاء على أراضٍ في الجنوب، ومحاولة إقامة "منطقة أمنية" جديدة؛ وهي ذات التجربة الفاشلة التي خرجت منها "إسرائيل" بانسحاب مذلول ومهزومة عام 2000 بعد احتلال دام قرابة 20 عاماً.
وفي الختام، لفتت الصحيفة العبرية إلى أن حزب الله يواصل قتاله وفقاً لخططه الموضوعة، مستهدفاً الجليل بلا توقف بالصواريخ والمسيرات مع توقعات برفع وتيرة ومدى القصف، في حين تكتفي "حكومة نتنياهو" بالترويج الدعائي لقوتها وسيطرتها على "أعاز"، وهي مجرد قرية مهجورة تقع على الضفة الأخرى من نهر الليطاني، حيث يسمح لها الحليف الأمريكي باللعب هناك إلى أن يصدر القرار بوقف العملية بالكامل.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ " آفي أشكنازي"