افتتاحية هآرتس

ترجمة الهدهد
تُحدث "سياسة إسرائيل" في مصادرة جميع إيرادات السلطة الفلسطينية من رسوم الاستيراد سلسلة من التداعيات التي تُلحق الضرر بجميع جوانب الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويتمثل أخطر هذه الأضرار في تضرر نظام الرعاية الصحية العامة وقدرته على توفير الرعاية الكافية للمؤمَّن عليهم، ومنع تدهور حالة المصابين بأمراض مزمنة، والحفاظ على جودة العلاجات المنقذة للحياة
حتى شهر مايو من هذا العام، بلغت ديون السلطة الفلسطينية لدى "إسرائيل" حوالي 14 مليار شيكل، وبحلول الأسبوع الماضي، وصل دين وزارة الصحة الفلسطينية إلى حوالي 2.6 مليار شيكل (أي ما يقارب حجم ميزانيتها لعام 2025): نصف هذا المبلغ تقريبًا مستحق لشركات فلسطينية لتصنيع واستيراد الأدوية، والنصف الآخر مستحق للمستشفيات الخاصة التي يُحال إليها المرضى بسبب قوائم الانتظار الطويلة في النظام الصحي، أو لعدم توفر العلاج المطلوب فيها.

وتُجبر المستشفيات في الضفة الغربية والقدس الشرقية على اتخاذ إجراءات لخفض الرواتب، وحتى الأسبوع الماضي، لم يُعثر إلا على 260 نوعًا فقط من أصل 1260 نوعًا من الأدوية في صيدليات السلطة الفلسطينية ومستودعات وزارة الصحة الفلسطينية، ولن تتمكن العديد من الشركات الموردة للأدوية من الاستمرار في بيعها بالتقسيط إلى مشتريها الرئيسي: وزارة الصحة الفلسطينية.
نتيجةً لـ "الهجوم الإسرائيلي" المُدبّر على خزينة السلطة الفلسطينية، يتلقى الأطباء والممرضون، شأنهم شأن غيرهم من العاملين في القطاع العام، رواتب مخفّضة وغير منتظمة، ويعاني بعضهم من صعوبة في تغطية نفقات السفر، التي ازدادت مع انتشار الحواجز ونقاط التفتيش التي أقامها الجيش، وطول فترات الانتظار عندها.
في أوائل مايو/أيار، أعلنت نقابة أطباء القطاع العام إضراباً، ما أدى أيضاً إلى إغلاق 477 عيادة حكومية، ولا تُقدم المستشفيات سوى العلاجات المنقذة للحياة، ولا يستطيع الكثير من سكان الضفة الغربية شراء أدويتهم الخاصة أو استشارة الأطباء في القطاع الخاص، لا سيما بعد أن ساهم إجراء حكومي آخر - منع عودة نحو 170 ألف فلسطيني للعمل في الكيان - في تسريع وتيرة التدهور الاجتماعي.
ليس من المستغرب أن يكون وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" أحد المحركين الرئيسيين المعلنين لمصادرة عائدات استيراد السلطة الفلسطينية ومنع الفلسطينيين من العودة للعمل في "إسرائيل"، في 14 مايو/أيار، كتب موقع "السابعة" الإلكتروني، في مقال أشاد بالوزير وخططه، أن "انهيار السلطة الفلسطينية يبدأ أولاً بقطعها عن مصادر التمويل الأساسية" (أي عائداتها من النشاط الاقتصادي الفلسطيني)، كما يعني انهيار السلطة الفلسطينية أيضاً التدمير التدريجي للنظام الصحي الفلسطيني برمته.
يجب على الحكومة أن تكفّ عن تعريض سكان الضفة الغربية للانهيار؛ وعليها أن تفرج عن الضرائب فوراً، وعلى المجتمع الدولي أن يطالبها بذلك عبر الوسائل السياسية، وألا يكتفي بإدانات ضعيفة.