"ترامب" يكشف زيف "نتنياهو" و"كاتس"
ترجمة الهدهد
انفجر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" غضباً في وجه رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، موجهاً إليه شتائم قاسية ووصفه بـ "الجاحد"، ومذكّراً إياه بأن الدعم الأمريكي هو ما حماه من السجن؛ ليتلقى "نتنياهو" صفعة سياسية وميدانية مدوية كشفت عواقب وضعه كل "الأوراق الإسرائيلية" في سلة واشنطن.
هذا الانفجار الأمريكي حوّل استعراض القوة الذي تباهى به "نتنياهو" ووزير جيشه "إسرائيل كاتس" إلى فشل ذريع، بعد أن تبخرت "التهديدات الإسرائيلية" لبيروت تماماً كبالون نُزع منه الهواء.
وجاء هذا التراجع الكارثي نتيجة سلسلة من الأخطاء المحرجة التي ارتكبها قادة "الأمن الإسرائيلي" في أقل من يوم واحد؛ تمثلت أولاً في الاستعجال بالإعلان المسبق عن صدور أوامر بضرب ضاحية بيروت الجنوبية دون وجود إنجاز حقيقي، وثانياً في إطلاق تصريحات وعود دون الحصول على موافقة مسبقة من "المفوض السامي" في واشنطن، مما وضع "بيبي" و"كاتس" في موقف التابع الذي يبيع سلعاً لم يشترها بعد، وكان الأجدى بهما الانتظار والتنسيق الهادئ مع "ترامب".
وتثير هذه التطورات تساؤلات حادة حول توقيت إعلان "نتنياهو" الحازم صباح الإثنين بأن "إسرائيل" لن تسمح بضرب مدنها وأن مقرات حزب الله في الضاحية لن تكون حصينة، في حين أن مستوطنات الشمال تتعرض للقصف المستمر بالطائرات المسيرة والصواريخ منذ أسابيع، والمستوطنات الحدودية تُركت وحيدة تواجه الموت، وسط اتهامات لـ "حكومة نتنياهو" بأنها باتت لا تكترث بمناطق مثل "كريات شمونة" و"متولا" و"كفار جلعادي" و"مسغاف عام" التي تحولت إلى مدن أشباح مهجورة بفعل "حرب وقف إطلاق النار" التي جعلت الحياة في الشمال مستحيلة.
ويعيد هذا العجز الحالي إلى الأذهان أرشيف تصريحات "نتنياهو" القاسي عام 2022 عندما كان رئيساً للمعارضة، حيث كان يتبجح بضرورة امتلاك "رئيس الوزراء الإسرائيلي" قدرة واحدة أساسية وهي قول كلمة "لا" لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أثبتت الوقائع الميدانية والسياسية أن "نتنياهو" يفتقر تماماً لهذه القدرة، مثلما يفتقر للقدرة على التنبؤ بالمخاطر أو تحقيق حسم عسكري على أي جبهة، ليكتشف "الإسرائيليون" في النهاية أن كل ما يملكه رئيس حكومتهم هو صوت أجوف يقصفهم بالوعود الفارغة والتضليل، بينما يتسبب أسلوبه العدواني في تفتيت "إسرائيل" وضياع أمنها القومي مقابل مصالحه القضائية الشخصية.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "بن كاسبيت"