فوضى "الحريديم" تضرب "إسرائيل" بـ 36 مليار دولار
ترجمة الهدهد
بلغ عنف تيار "الحريديم" ذروته في كيان العدو أمس الإثنين؛ حيث أدت الاحتجاجات العنيفة المناهضة للتجنيد إلى إغلاق الطرق الشريانية وشل حركة القطارات، وصولاً إلى اقتحام مخربين لمركز شرطة العدو في "بيت شيمش" وتدمير محتوياته وإشعال الحرائق عقب اعتقال جندي فار من الخدمة.
وتكلف كل ساعة إغلاق لطريق سريع رئيسي لاقتصاد العدو نحو 140 مليون شيكل، وسط دعوات علنية من رئيس لجنة مالية العدو "موشيه غافني" لـ "الحريديم" بوقف أي تعاون مع الشرطة، تحت شعارهم المرفوع في التظاهرات: "الموت يهودياً خير من الحياة صهيونياً".
وتكشف دراسة حديثة للباحث "جلعاد كوهين كوفاتش" من "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" عن عمق الأزمة البنيوية؛ إذ تبلغ الفجوة بين ما يدفعه "الحريديم" للدولة وما يحصلون عليه كمنح ومساعدات نحو 36 مليار دولار يتحملها دافعو الضرائب من الأغلبية "الصهيونية الوطنية" التي سئمت الوضع؛ وفي حين كانت نسبة المتهربين من التجنيد في سبعينيات القرن الماضي لا تتجاوز 2%، قفزت اليوم لتلامس 20% من الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون، وينجحون في ابتزاز الدولة والحصول على امتيازات مستمرة مثل "قانون السكن الجامعي" نتيجة سيطرتهم على المواقع الأكثر حساسية في "ائتلاف نتنياهو الحكومي".
ويتزامن هذا التخريب الاقتصادي والاجتماعي مع تواطؤ أمني واضح؛ إذ تمنح شرطة وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير" استثناءً ومعاملة تفضيلية لهؤلاء المتظاهرين، تظهر في مقاطع فيديو لرجال شرطة يتوسلون للمعرقِلين لإخلاء الطرق، ليرسخ ذلك مفهوم "الطبقة المدللة" التي لا تواجه أي اعتقالات حقيقية، على غرار "المخربين من مستوطني الضفة الغربية" الذين ينهبون ويدوسون ويقتلون الفلسطينيين دون محاسبة، وهو سلوك يتناقض تماماً مع القمع الشديد والاعتقالات التي لا تُحصى والتي واجهت متظاهري "كابلان" (المناهضين للانقلاب القضائي).
وعلى الصعيد الديني، تسبب استيلاء الحاخامات "الحريديم" على منصب "الحاخامية الكبرى" ومعظم مناصب حاخامات المدن في نشر الفكر المتطرف والاستغلالي، مما أدى إلى نفور واسع من اليهودية وتدمير المكون اليهودي الجامع للكيان، لدرجة دفع أزواج من التيار "الديني القومي" لرفض الزواج تحت رعاية هذه الحاخامية المنفصلة عن الواقع والمهتمة فقط بميزانية الكيان.
ويمتد هذا التشويه لآلية معالجة الأزمة؛ حيث تبدو سياسة زيادة الاعتقالات الفردية التي وجهت بها "المستشارة القانونية" للعدو غبية وعديمة الفائدة، إذ تكلف ملايين الدولارات جراء الأضرار وإغلاق الطرق دون دفع أي شاب لمكتب التجنيد، في حين تظل الطريقة الوحيدة والمثلى لمواجهتهم هي العقاب الاقتصادي عبر قاعدة: "من لا يشارك في العطاء لا يشارك في الأخذ".
وفي نهاية المطاف، يظهر أن تصاعد نفوذ وفوضى "الحريديم" في ظل الائتلاف الحكومي الأكثر خضوعاً في تاريخ الكيان ليس معزولاً عن سلوك شركائهم؛ بل هو نتاج مباشر لتعلمهم من قادة الائتلاف أنفسهم الذين يمهدون الطريق للفوضى ويهدمون سيادة القانون والديمقراطية، فعندما يُعلن وزير قضاء العدو "ياريف ليفين" صراحة أنه لن يمتثل لقرار "المحكمة العليا" بشأن تشكيل لجنة تعيين القضاة، يصبح من الطبيعي ألا يطيع المتطرفون القانون، وهو ما يتطلب حزماً حقيقياً لسد هذا الطريق الإقصائي والتدميري.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يمني"