ترجمة الهدهد

تلقى "المستوطنون الإسرائيليون" تحديثات أمنهم القومي ووقف إطلاق النار مجدداً من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وليس من حكومتهم، وذلك بعد سبع ساعات فقط من إصدار رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" تعليمات رسمية بمهاجمة ضاحية بيروت الجنوبية، وهي الأوامر التي تبددت ولم تتحقق عقب التدخل الأمريكي الكابح.

وأثار هذا التراجع المخزي موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية، تجسدت في تصريح زعيم المعارضة "يائير لابيد" الذي تهكم قائلاً إن "إسرائيل" تحولت إلى "دولة محمية بالكامل"، في إشارة واضحة لفقدان استقلالية القرار العسكري.

ومن جانبه، ربط رئيس حزب "بحاد" الجديد، رئيس الوزراء الأسبق "نفتالي بينيت"، بين العجز العسكري في لبنان وفوضى الشارع في الداخل، مشيراً إلى تظاهرات المتدينين المتشددين "الحريديم" الذين أغلقوا الشرايين الرئيسية للكيان لثلاث ساعات واقتحموا مركز شرطة "بيت شيمش"؛ وأكد "بينيت" أن "القدس، بيت شيمش، لبنان، وغزة.. الأماكن مختلفة لكن القصة واحدة؛ وهي حكومة فقدت السيطرة تماماً على "السيادة الإسرائيلية" ونشرت الفوضى في كل مكان"، متعهداً بإعادة الأمن.

وفي ذات السياق، شن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، "أفيغدور ليبرمان"، هجوماً ضارياً معتبراً أنه "من غير المقبول أن يتعرض الشمال لقصف عنيف ويُقتل الجنود، بينما ينتظر نتنياهو موافقة ترامب لقصف الضاحية"، مطبراً بالقول: "لسنا دولة فاشلة، ويجب تدمير الضاحية الآن وهدم آخر مبنى فيها".

ولم تقتصر الضغوط على المعارضة، بل امتدت لتضرب عمق الائتلاف الحاكم؛ حيث وجه وزير الأمن القومي المتطرف "إيتامار بن غفير" رسالة حادة ومباشرة لـ "نتنياهو" ذكّره فيها بشعاراته السابقة قائلاً: "لقد قلتَ إن رئيس الوزراء القوي يقول للرئيس الأمريكي 'نعم' عندما يكون ذلك ممكناً، و'لا' عندما يكون ذلك ضرورياً؛ وهذا هو الوقت المناسب لنقول لصديقنا ترامب 'لا'، والبدء فوراً بفعل ما هو مطلوب لضرب حزب الله وتحرير المقاتلين واستعادة الأمن المفقود في الشمال".

وجاءت هذه الردود الغاضبة رداً على منشور علني وضعه "ترامب" عبر شبكته الاجتماعية عقب محادثته مع "نتنياهو"، واصفاً إياها بأنها "مثمرة للغاية"، ومُعلناً من طرف واحد فرض وقف إطلاق النار؛ حيث جزم الرئيس الأمريكي بأنه "لن تدخل أي قوات إلى بيروت، وقد صدرت الأوامر لجميع القوات التي كانت في طريقها إلى هناك بالعودة" (في إشارة للغارات الجوية الإسرائيلية المُلغاة)، كاشفاً عن إدارته محادثة مباشرة مع ممثلين رفيعي المستوى من حزب الله التزموا بموجبها بوقف كامل لإطلاق النار، على قاعدة: "لن تهاجمهم إسرائيل، ولن يهاجموا إسرائيل".

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "إيتامار إيخنر"