شبكة الهدهد
يعتبر الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" العبرية، جيدي فايتس، أن انتخاب مايكل رابيلو لمنصب مراقب الدولة ليس مجرد تعيين إداري جديد، بل حلقة إضافية في مشروع يقوده رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يضمن ولاءها السياسي.

ويصف التعيين بأنه الأكثر إثارة للجدل في مسيرة نتنياهو، باعتباره يمنح أحد المقربين منه موقعًا رقابيًا يتمتع بصلاحيات واسعة وتأثير طويل الأمد.

وبحسب المقال، شهدت عملية الانتخاب ضغوطًا مكثفة داخل الائتلاف الحاكم بعد أن كاد المرشح المنافس يوسف إيلرون يفوز في الجولة الأولى.

 ويتهم الكاتب نتنياهو ومساعديه بممارسة ضغوط على أعضاء الكنيست لضمان التصويت لصالح رابيلو، في خطوة اعتبرها مؤشرًا على استعداد الحكومة لتجاوز الأعراف السياسية من أجل الحفاظ على نفوذها.

ويرى الكاتب أن أهمية المنصب لا تكمن فقط في الرقابة على أداء الحكومة، بل في امتلاك مراقب الدولة أدوات مؤثرة، من بينها الإشراف على ملفات مالية حساسة وقوانين تمويل الأحزاب. كما أن عزله يتطلب أغلبية برلمانية كبيرة، ما يجعل تأثيره مستمرًا حتى في حال تغيير الحكومة مستقبلاً.

ويضع المقال هذا التعيين ضمن سياق أوسع من سياسة نتنياهو في اختيار شخصيات موالية للمناصب العليا. ويستعرض تجارب سابقة مع مراقبي دولة ومستشارين قانونيين اعتبرهم نتنياهو في البداية حلفاء، قبل أن تنشأ خلافات معهم عندما اتخذوا مواقف مستقلة أو سمحوا بفتح ملفات تمس محيطه السياسي والعائلي.

كما يشير الكاتب إلى أن فترة ولاية المراقب الحالي متنياهو إنغلمان تميزت، وفق منتقديه، بغياب تقارير مؤثرة حول الفساد في المستويات العليا للحكم، الأمر الذي عزز قناعة نتنياهو بأهمية تعيين مسؤولين ينسجمون مع نهجه السياسي.

ويخلص المقال إلى أن نتنياهو يسعى إلى ترسيخ شبكة من المسؤولين الكبار الذين يدينون له بالفضل، بما في ذلك رؤساء الأجهزة الأمنية ومراقب الدولة. ويحذر الكاتب من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تآكل منظومة الرقابة والتوازن بين السلطات، ويقرب "إسرائيل" من نموذج حكم تتركز فيه مراكز القوة بيد القيادة السياسية بصورة غير مسبوقة.