تفاصيل عملية "كوخاف يائير" البطولية
ترجمة الهدهد
كشفت مصادر طبية وأمنية تابعة لـ "العدو الإسرائيلي" عن تفاصيل العملية الفدائية والنوعية التي نفذها فلسطيني صباح اليوم الأحد، وتنقل خلالها بين أربعة مواقع مختلفة في مستوطنة "كوخاف يائير" وسط الداخل المحتل، مما أسفر عن مقتل "إسرائيلي" 35 عاماً وإصابة خمسة آخرين، وصفت جراح اثنين منهم بالخطيرة للغاية، وسط عجز وتخبط أمني في ملاحقة المنفذ الذي تمكن من اختراق الحواجز العسكرية بمفرده.
وأفادت "نجمة داود الحمراء" التابعة للعدو بأن الهجوم أسفر عن إصابة مستوطنين اثنين في الأربعينيات من العمر بجروح خطيرة، في حين وصفت حالة الثلاثة الآخرين بالمتوسطة؛ وهم امرأة تبلغ من العمر 61 عاماً، ورجلان يبلغان من العمر 30 و31 عاماً.
ومن جانبها أعلنت شرطة العدو عن استشهاد منفذ العملية عقب تحديد أربعة مواقع مختلفة أطلق النار فيها، وزعمت مصادر أمنية للعدو أن الشهيد هو "عمر مندر ياسين"، وهو فلسطيني من سكان مدينة الطيبة في الداخل المحتل، حيث سارعت قوات أمن العدو لتطويق أحد المنازل في بلدته، مؤكدة أنه نفذ العملية بمفرده دون مساعدة.
وتشير التفاصيل الميدانية للعملية الفدائية إلى أن المنفذ بدأ باستهداف شخصين وإصابتهما بجروح متفاوتة في محطة وقود قرب مستوطنة "كوخاف يائير"، ثم انتقل بمركبته إلى مستوطنة "تسور يتسحاق" موقعاً إصابتين متوسطتين، لينتقل بعدها بجرأة نحو مستوطنة "تسور ناتان" بعد نجاحه في عبور نقطة تفتيش عسكرية تفصل بين المستوطنتين، حيث أطلق النار مجدداً مما أدى لمقتل مستوطن وإصابة آخر بجروح بليغة.
واختتم المنفذ جولته بإطلاق النار على حارس أمن في مستوطنة "سالايت" قبل أن يلوذ بالفرار عقب رد رئيس أمن المستوطنة بإطلاق الرصاص دون وقوع إصابات هناك.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن شاهد عيان كان متواجداً في محطة الوقود بقرية "كوخاف يائير" قوله: "سمعت نحو ثلاث طلقات نارية، ونظرت حولِي فكان الناس يستديرون دون استيعاب ما يحدث وكأن الجميع في حالة هدوء، وفي تلك اللحظة سمعت طلقة أخرى ورأيت رجلاً يسقط أرضاً ينزف بغزارة، بينما كانت سيارة المنفذ تغادر المكان بسرعة".
وفي شهادة أخرى، قال مستوطن يدعى "موشيه": "سمعت دوي إطلاق نار كثيف من رشاشات، وعندما أطللت برأسي من النافذة علمت فوراً بوقوع حدث أمني خطير في كوخاف يائير وبدأت سيارات الإسعاف بالتوافد بكثافة"، مشيراً إلى أنه يقطن في المنطقة منذ 40 عاماً ولم يشهد حدثاً فدائياً بهذا الحجم من قبل.
وفي غضون ذلك، فجّرت العملية موجة غضب واحتجاجات واسعة ضد سياسات التقليص العسكري للعدو؛ حيث صرحت رئيسة المجلس الإقليمي لجنوب "الشارون"، "أوشرات غاني غونين"، بأنهم يخوضون نضالاً مستمراً لمنع تقليص حجم قوات الجيش وحرس الحدود في المنطقة.
وقالت "غونين" بنبرة حادة: "نطالب باستمرار منذ 7 أكتوبر بتوفير الوسائل والمكونات الأمنية؛ لأننا نعيش في منطقة تشكل خطاً فاصلاً معرضاً للتهديدات، وإن تجاوز هذا السياج سهل القطع يحول المنطقة بسهولة إلى محور للمقاومين، ولا يمكننا الاعتماد فقط على فرق الاستجابة السريعة لحمايتنا".
المصدر: صحيفة "هآرتس"