ازدياد نسبة العداء تجاه "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
بغض النظر عن حجم الفجوات التي تكشّفت بين الخطة الأصلية التي انطلقت بها حملة "زئير الأسد" —والتي تمحورت حول الطموح لإسقاط النظام في إيران— وبين الواقع الذي صمد فيه النظام؛ بل وربما بدت خصائصه أكثر تطرفاً مما كانت عليه عشية الصراع، دون أن تتضاءل قوته بالضرورة في الداخل أو على المستوى الإقليمي، لا يزال الجمهور في "إسرائيل" يطالب بتحقيق هذا الهدف، وتجلّى هذا بوضوح في الخطابات التي ألقيت الأسبوع الماضي، لا سيما في حفل استبدال رئيس "الموساد".
في هذا السياق، تبرز التصريحات التي تدعي تزايد احتمالية انهيار النظام الإيراني عقب الحرب، وهو ما يُعيد إلى الأذهان تأكيدات مماثلة سابقة بشأن تزايد مؤشرات الانقسام داخل حماس وحزب الله.
وفي الوقت نفسه، يردد الخطاب الإعلامي مراراً وتكراراً "شعارات" لا جدال فيها حول وجود حالة من الارتباك، والشعور بالقمع، والانقسامات الداخلية، وصعوبات العمل لدى العدو، الذي —وعلى الرغم من الضربات القاسية التي تلقاها على جميع الجبهات— يُثبت قدرة مذهلة على البقاء ومواصلة القتال، كما أظهر حزب الله في الأسابيع الأخيرة.
وفي الحالة الإيرانية، يُمثّل هذا المشهد فشلاً لتجربة استراتيجية غير مسبوقة، اعتمدت على مزيج من "قطع الرؤوس" (أي اغتيال كبار القادة عبر الغارات الجوية دون عمليات برية)، وإلحاق الضرر بقدراته العسكرية والحكومية، وتشجيع الاضطرابات الداخلية، واستغلال الجماعات المهمشة (وخاصة الأقليات)، وهو ما كان يُفترض —وفقاً للخطة— أن يؤدي إلى انهيار النظام.
قد تكون هذه الصيغة قد نجحت في ساحات مختلفة حول العالم، لكنها لم تُجدِ نفعاً مع الفاعلين الدينيين المتشددين في الشرق الأوسط، مهد مفهوم "المقاومة"، الذين يُبدون استعداداً زائداً لتحمّل ضربات قاسية دون استسلام.
"طبيعة العدو"
تكشف سلسلة من الأحداث الأخيرة عن قصور حاد في فهم مخططي حملة "زئير الأسد" لطبيعة العدو، ويتمحور هذا القصور حول الاعتقاد بواقعية تقويض النظام بواسطة الميليشيات الكردية، دون التساؤل عما إذا كانت أقلية هامشية قادرة حقاً على إسقاط مركز الحكم، وكيف ينظر "الفرس" المهيمنون في البلاد إلى تحرك كهذا؟ مع تقديم ذريعة جاهزة في الخلفية تزعم أن هذه الفكرة لم تفشل إلا بسبب معارضة "أردوغان"، أو محاولة التخفيف من وطأة التقارير التي تفيد بأن الأسلحة التي نُقلت إلى الأكراد كانت قد صودرت أصلاً من حماس وحزب الله.
ويتلخص التعبير الأكثر خطورة عن هذا الخلل في فهم النظام الإيراني في الفكرة الوهمية المتمثلة في الترويج لتعيين "محمود أحمدي نجاد" —الرئيس الإيراني السابق الذي يحمل مواقف متطرفة معادية لإسرائيل— باعتباره "بديلاً أفضل" مزعوماً لكبار المسؤولين في طهران الذين اغتالتهم عليهم "إسرائيل" والولايات المتحدة خلال الحرب.
لا تكمن المشكلة في الرغبة المشروعة في زوال العدو، بل في أن الخطاب المحيط بهذا الموضوع لا يُصاحبه تحليل صريح للأخطاء، ناهيك عن الاعتراف بفشل الخطة الأصلية غير الواقعية، بما يسمح بعملية سليمة لاستخلاص العبر والتغيير. وبدلاً من ذلك، يُطرح نهج جامد يُظهر ظاهرياً التزاماً بالهدف، ولكنه في الواقع يُخفي سلسلة من الهفوات، مع إنكار مستمر لقيمة البحث والتقصي.
يحدث كل هذا بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر، تلك الصدمة التي كشفت عن فجوة هائلة في فهم "الآخر"، وكان من المفترض أن تدفع صناع القرار إلى تصحيح هذا الوضع. لكن المشهد الحالي يعكس نمطاً قاتماً: فأولئك الذين يصرون على عدم التشكيك في الخطأ الأصلي يواصلون اتخاذ خطوات خاطئة تُجسد بذور ذات المفهوم المنهار "الكونسيبت".
ويبدو أن أي فشل لا يدفعهم إلى مراجعة الذات وتصويب الأخطاء، بل على العكس، هناك اندفاعٌ مفعم بالثقة والحماس نحو الفشل التالي؛ كما كان واضحاً في غزة من خلال مشاريع صندوق المساعدات الأمريكية، وتنمية الميليشيات، والترويج لرؤية "ترامب".
تُظهر هذه المغامرات الضارة تحسناً طفيفاً —إن وُجد— في عمق فهم الطرف الآخر، لا سيما في أبعاد ثقافته وتاريخه وأيديولوجيته. كما تثير تساؤلات مقلقة حول غياب الأصوات الأخرى في غرف التخطيط التي ربما أعربت عن شكوكها أو معارضتها لفكرة إمكانية الإطاحة بالنظام في طهران، ومدى فعالية هيئات الرقابة (مثل دائرة "إيبكا" أو "الرأي الآخر") التي تتمثل مهمتها في تحدي الفرضية السائدة بشكل منهجي.
إضافةً إلى كل هذا، جاءت مهزلة تعيين مراقب الدولة الأسبوع الماضي لتضمن —على ما يبدو— استمرار سياسة الإنكار أو إجراء تحقيق متحيز في جذور إخفاق السابع من أكتوبر، مما يُعرقل استخلاص الدروس الحقيقية والشروع في التصحيحات الضرورية لأي مجتمع عانى من صدمة ويريد ضمان عدم تكرارها.
لا تكمن المشكلة في مجرد تكرار الأخطاء الناجمة عن الإصرار على عدم المساءلة، بل في تطبيع هذا النهج وتبريره. ونتيجةً لذلك، ترسخ نظام قيمي يقوم على التملص من المسؤولية، وتزييف الحقيقة، ورفض الاعتراف بالأخطاء، بل والتعامل مع الفشل وكأنه ليس مبرراً كافياً للتنحي. وهكذا، فإن مفهوم السابع من أكتوبر، ببذوره المدمرة، لم يُهمل، بل ترسخ في الفكر والممارسة في إسرائيل —لا سيما بين صناع القرار— مما يزيد من احتمالية انفجاره في صورة مأساة جديدة في المستقبل.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ الدكتور "ميخائيل ملشتاين"، باحث أول في مركز "دايان" بجامعة تل أبيب