قضية التجسس: من يحاول إثارة الصراع بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"؟
شبكة الهدهد
تساءلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية عن خلفيات التسريب الاستخباراتي الأمريكي الأخير الذي تحدث عن رفع مستوى التهديد التجسسي المنسوب للكيان إلى الدرجة القصوى، معتبرة أن القضية قد تكون جزءاً من صراع سياسي وأمني أوسع داخل الولايات المتحدة أكثر من كونها ملفاً استخباراتياً قائماً على أدلة حاسمة.
وبحسب التقرير، فإن الوثيقة المسربة المنسوبة لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA) لا تتضمن أدلة جنائية أو معطيات تثبت وقوع عمليات تجسس إسرائيلية داخل الولايات المتحدة، بل تستند إلى ما وصفته بـ"مخاوف وتقديرات".
وترى الصحيفة أن هذا الأمر يثير تساؤلات حول توقيت التسريب وأهدافه الحقيقية.
وتربط الصحيفة بين ظهور هذه المعلومات وبين مناقشات الكونغرس الأمريكي للمادة 224 من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، وهي مادة تهدف إلى توسيع التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وتشير الصحيفة إلى أن جهات أمريكية تعارض تعميق هذا التعاون تعتبر أن منح "إسرائيل" وصولاً أوسع إلى التكنولوجيا والبيانات العسكرية الأمريكية يشكل خطراً على المصالح الأمريكية، ما قد يفسر – وفقاً للتقرير – ظهور تسريبات تتحدث عن "تهديد تجسسي إسرائيلي" في هذا التوقيت تحديداً.
كما تناول التقرير دور شخصيات محسوبة على التيار الانعزالي داخل الولايات المتحدة، والتي تعارض الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى وجود خلافات سابقة حول إيران والعلاقة مع "إسرائيل" داخل بعض المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.
وفي السياق ذاته، ربطت الصحيفة بين الضغوط السياسية المتزايدة على "إسرائيل" وبين ملفات أخرى، من بينها أوضاع المسيحيين في المنطقة والحرب في لبنان، معتبرة أن بعض هذه القضايا تُستخدم في واشنطن للضغط على حكومة الكيان الإسرائيلية والتأثير في مسار العلاقات الثنائية.
وخلصت الصحيفة إلى أن تزامن التسريب الاستخباراتي مع الجدل الدائر حول التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي، إلى جانب التحركات السياسية والإعلامية المرافقة له، يعزز فرضية وجود محاولة منظمة للتأثير على توجهات الإدارة الأمريكية وإحداث توتر في العلاقات بين البلدين، في وقت تشهد فيه هذه العلاقة اختبارات سياسية وأمنية متزايدة.