ترجمة الهدهد

استأنفت الحرب المواجهة المباشرة بين إيران وكيان العدو مساء أمس عقب هدوء دام شهرين، حيث نفذت طهران تهديداتها ووجهت وابلاً من الصواريخ الباليستية نحو شمال الكيان، رداً على قصف جوي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي محاولة عاجلة لوقف التدهور الأمني، دعا الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إيران لوقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات، مؤكداً في حديثه مع مراسل "القناة 12 الإخبارية" الصحفي "باراك رافيد" أنه يبذل جهوداً لمنع رد "إسرائيلي"؛ إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل مع إقدام طائرات العدو على مهاجمة العمق الإيراني فجر اليوم، بالتزامن مع اعتراض صاروخ باليستي آخر أُطلق من اليمن، لتنهار بذلك التهدئة غير المعلنة منذ أوائل أبريل/نيسان الماضي وسط تشكيك مستمر من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في جدوى الاتفاقات المبرمة لكبح برنامج إيران النووي.

"هيئة البث الإسرائيلية": جيش العدو يستعد لعدة أيام من القتال

وجاء هذا الانفجار العسكري المباشر نتيجة لتصعيد حاد على لبنان؛ فبعد أسبوع من الانتظار، أغار سلاح "جو العدو الإسرائيلي" على أهداف ادعى أنها شقق ومقرات لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وهو هجوم أسفر عن ارتقاء شخصين وإصابة 11 آخرين، وحمل دلالة رمزية لتجاوزه الفيتو الأمريكي الذي فرضه "ترامب" سابقاً في مكالمة حادة مع "نتنياهو" عُرفت بـ"محادثة اللعن".

وجاء قرار قصف بيروت الصادر عن "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" رداً على تصعيد الحزب لعملياته ومقتل 5 ضباط وجنود جيش العدو الأسبوع الماضي، -بحسب صحيفة هآرتس- فضلاً عن استهداف المستوطنات الشمالية بالصواريخ والمسيرات؛ ورغم القصف المكثف، يقر المستويان العسكري والسياسي للعدو بصعوبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية ضد الحزب الذي يواصل استخدام مسيراته الانقضاضية بفعالية، في حين برر جيش العدو سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية بأنها استهدفت شبكة مخابئ وأنفاق للحزب، وهي خطوة تكتيكية لا تعكس تحولاً استراتيجياً في مسار المعركة.

وعلى الصعيد السياسي، يكشف التصعيد الإيراني عن مساعي طهران للضغط على إدارة "ترامب" لتحقيق مكاسب في المفاوضات الجارية، وسط بوادر توتر مكتوم بين واشنطن و "تل أبيب"؛ إذ تحاول الإدارة الأمريكية النأي بنفسها عن الإخفاق في ملف تغيير النظام الإيراني، وتزامن ذلك مع تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" يتهم كيان العدو بالتجسس على مسؤولين أمريكيين لكشف تفاصيل المفاوضات السرية.

ووفقاً لتقرير آخر نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تبرز معضلة الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة لطهران كعقبة أساسية يرفضها "ترامب" تجنباً لتكرار تجربة "باراك أوباما" عام 2016، مما ينذر بجر واشنطن للصراع مجدداً في توقيت حرج يتزامن مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة وتخشى الإدارة أن تسرق الحرب الأضواء العالمية عنها.