5 مليارات شيكل و5000 وظيفة – يحتكرها نظام "الكشروت"
ترجمة الهدهد
ترتبط فرصة إقرار قانون إلغاء إصلاح "الكشروت" (الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية) في قراءتيه الثانية والثالثة بمسألة توقيت حل "الكنيست الإسرائيلي"؛ إذ يُعد مشروع القانون المقترح من "ائتلاف نتنياهو" الحاكم تشريعاً طويلاً ومعقداً يتطلب وقتاً قد لا يتوفر في حال حُلَّ البرلمان مبكراً، بينما يظل إقراره محتملاً إذا استكمل "الكنيست" دورته الصيفية وصولاً للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
في المقابل تشير التقديرات إلى أنه في حال تشكيل "حكومة تغيير" بعد الانتخابات، فإن التوجه سينعكس مجدداً نحو إعادة العمل بالإصلاح وكسر الاحتكار الخانق الذي تفرضه "الحاخامية الكبرى"، والذي يثير خلافاً ممتداً حول قضايا الفساد والابتزاز والإكراه الديني.
وتعود جذور الأزمة إلى الثاني من نوفمبر 2021، حين أقر "الكنيست" ضمن "قانون الترتيبات" حزمة إصلاحات اقترحها وزير العدو "ماتان كاهانا" بدعم من حزبي "يمينا" و"يسريل بيتينو"؛ حيث هدفت الخطوة وقتها إلى تحرير سوق "الكشروت" وفتحه أمام المنافسة عبر السماح لشركات خاصة بمنح هذه الشهادات، وتحويل "الحاخامية الكبرى" من جهة إشرافية احتكارية إلى جهة تنظيمية تمنح التراخيص فقط وفق معايير يحددها مجلس الحاخامية أو ثلاثة حاخامات مستقلين، بما يشمل المنتجات المستوردة لتخفيض تكلفة المعيشة.
ووصف رئيس لجنة الخدمات الدينية آنذاك، عضو "الكنيست" "يوليا مالينوفسكي"، القانون بأنه "ثورة تكسر الاحتكار وتفيد أصحاب الأعمال"، إلا أن التعديلات جُمدت لاحقاً مع تولي وزير الخدمات الدينية "مايكل مالشيلي" من حزب "شاس" منصبه في ديسمبر 2022، والذي دأب على تمديد التجميد دورياً لمنع المنافسة وإبطال التماس منظمة "تزوهار" الحاخامية الوطنية التي طالبت بالاعتراف بها كجهة مانحة للشهادات.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن معهد "الديمقراطية الإسرائيلي" لعام 2019 أن نظام "الكشروت" الحالي، الذي يقصر صلاحية منح الشهادات على الحاخامات المحليين للحفاظ على المكاسب السياسية والميزانيات، يوظف نحو 5000 مشرف بكلفة إجمالية تبلغ نصف مليار شيكل؛ وتتضاعف الكلفة على الاقتصاد ككل لتصل إلى 5 مليارات شيكل سنوياً (وفق القيمة المحدثة لتقرير المحاسب "يورام أبرامسون" وجمعية "تشوداش" للحرية الدينية)، منها 900 مليون شيكل ناتجة مباشرة عن المتطلبات الاحتكارية وغياب المنافسة التي تنعكس على أسعار الغذاء للجمهور.
تتزامن هذه الأعباء الاقتصادية مع تجاوزات إدارية خطيرة كشفها تقرير "مراقب الدولة" عام 2017، الذي وثق حالات تزوير وفساد صارخ في المجالس الدينية اليهودية بالقدس المحتلة ومستوطنات "نتانيا" و"رحوفوت"، شملت تسجيل ساعات عمل وهمية لمشرفين بلغت في إحدى الحالات تكليف مشرف واحد بالعمل في 18 منشأة تجارية لمدة 27 ساعة يومياً.
يسعى حزب "شاس" عبر القانون الجديد إلى تشديد الاحتكار وإخضاع كافة المجالس لمعايير "الحاخامية الكبرى"، مع إمكانية تحويل المشرفين إلى موظفي دولة، مما يمنحه سيطرة سياسية على سُبل عيش عشرات الآلاف، وهو ما دفع الائتلاف الحاكم لتجاوز أعباء "لجنة الدستور" التي يرأسها "سيمحا روتمان" وإحالة القانون إلى "لجنة المؤسسات العامة" برئاسة عضو "الكنيست" "إيهود تال" من حزب "الصهيونية الدينية"، وسط معارضة شديدة من المدعي العام للمجلس "ساجيت أفيك" الذي حذر من خلق ثغرة قانونية جراء تجاوز اللجان المختصة؛ كما أثار هذا التحرك انتقادات حادة لـ"بتسلئيل سموتريتش" لدفعه بقانون يقصي كبار حاخامات التيار الديني الوطني مثل الحاخامين "يوفال شيرلو" و"ديفيد ستاف" لصالح حسابات سياسية مع الأحزاب "الحريدية".
المصدر: صحيفة "كالكاليست"