ترجمة الهدهد

أعدم جنود "جيش العدو الإسرائيلي"، الرضيع الفلسطيني "سام أبو هيكل" البالغ من العمر سبعة أشهر، برصاصة استقرت في رأسه أثناء تواجده برفقة والديه في حي "تل الرميدة" بمدينة الخليل.

يعيد هذا التطهير الميداني تسليط الضوء على سياسة المحاكمات الصورية والتحصين القضائي التي تمنحها منظومة العدو لجنودها، ووفقاً لشهادة والد الشهيد الرضيع، الأكاديمي بجامعة بيت لحم "فهد أبو هيكل"، فإن جندياً أطلق النار مباشرة نحو سيارتهم من مسافة قريبة، مما أدى لإصابته في اليد واستشهاد طفله، مؤكداً أن قوات العدو سارعت بمصادرة كاميرات المراقبة من محيط الجريمة لإخفاء الأدلة، وتركت الرضيع ينزف حتى الموت دون تقديم أي علاج؛ في حين لجأ ناطق جيش العدو كالعادة إلى استخدام القالب الجاهز بادعاء "استشعار الخطر والرد بإطلاق النار، وفتح تحقيق"، وهي صياغات نمطية مكررة تُستبدل فيها الأسماء فقط لشرعنة القتل.

وتأتي جريمة قتل الرضيع "سام" كحلقة جديدة في مسلسل تبرئة القتلة الممتد عبر السنوات؛ فالمشهد ذاته تكرر في الخامس من يونيو 2023 حينما أعدم جنود جيش العدو الطفل "محمد التميمي" (عامان) في قرية "النبي صالح" بدم بارد، والطفل "محمد العلمي" (12 عاماً) عام 2021 في بلدة "بيت أمر"، وهي ملفات أُغلقت جميعها تحت مزاعم "الخطأ وغياب الأدلة".

ويمتد هذا التواطؤ إلى أعلى الهيئات القضائية والقيادية في كيان العدو؛ حيث سبق وقضت قاضية المحكمة العليا "حنان ميلتزر" عام 2017 بأن محاكمة العميد "إسرائيل شومر" -الذي أعدم طفلاً فلسطياناً برصاص في الرأس والظهر- "لا تصب في المصلحة العامة"، لافتةً إلى أن المفارقة تكمن في إيقاف "شومر" عن العمل هذا الأسبوع بسبب خلافات داخلية مع رئيس أركان جيش العدو، مما يثبت أن قتل أطفال فلسطين ليس جرماً يستوجب العقاب في عقيدتهم، بل الخلافات الإدارية هي التي تستدعي الحساب.

ويترافق هذا الإرهاب المنظم في الضفة المحتلة مع تصاعد المجازر بحق العائلات؛ ففي مارس من هذا العام (2026)، أبادت قوات جيش العدو عائلة كاملة في قرية "تامون"، وادعى القتلة حينها أنهم رشوا مركبتهم بـ"خرطوم مياه" لاستشعارهم الخطر، فيما كشف الطفلان الناجيان تعرضهما للتنكيل والضرب وسماع عبارات تشفٍّ من الجنود الذين قالوا: "لقد قتلنا كلاباً".

وتأتي هذه التصفيات الميدانية بالتزامن مع المحرقة المتواصلة في قطاع غزة والتي حصدت أرواح نحو 20 ألف طفل، وسط غطاء كامل يمنحه الاحتلال لجنوده لتبني خيارات القتل المطلق لكل ما يتحرك على الأرض، دون خشية من أي ملاحقة قانونية أو رادع قيمي.

وفي المقابل، تتجلى ديمقراطية الفصل العنصري "Apartheid" في أبهى صورها عند مقارنة تعليمات إطلاق النار؛ فذات الجيش الذي يوجه رصاصه لرأس رضيع فلسطيني، يقف عاجزاً ومكبلاً بأوامر القيادة عندما يقوم المستوطنون بدهس الجنود أو رشقهم بالحجارة أثناء إخلاء البؤر الاستيطانية.

وتؤكد القراءة الفلسطينية للواقع أن ملف الشهيد الرضيع "سام أبو هيكل" سيسلك ذات الطريق الالتفافي من خلال تحقيقات عسكرية تهدف لتنسيق شهادات الجنود وتزوير الوقائع، لينتهي الأمر بعد سنوات بإعلان إغلاق الملف لـ"عدم كفاية الأدلة"، أو تبرير الجريمة لاحقاً عبر برمجيات "الذكاء الاصطناعي العسكري" بادعاءات استباقية، مواصلين سياسة الإنكار والهروب من دفع ثمن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

المصدر: "هآرتس"/ "سيباستيان بن دانيال" (جون براون)