انهيار استراتيجية "نتنياهو" ضد إيران
ترجمة الهدهد
أسفرت نتائج الحرب المستمرة منذ عام والتي شنها كيان العدو على إيران عن تدهور ملحوظ في الوضع الاستراتيجي لكيان العدو لصالح طهران، مما يضع "تل أبيب" أمام واقع معقد يُصعّب عليها التعامل مع التهديد الإيراني مستقبلاً؛ ورغم "الإنجازات العملياتية الإسرائيلية"، إلا أن المحصلة النهائية أثبتت فشل فرضية التغيير الجذري، بل أسهمت في ترسيخ نظام إيراني أكثر "تطرفاً" واستقراراً، وزادت من سوء تموضع "إسرائيل" أمام الرأي العام والنظام السياسي في واشنطن.
وتكشف القراءة المتعمقة لمسار الأحداث أن الفشل الرئيسي يعود إلى غطرسة "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" وافتراضاتها الخاطئة بأن سلسلة من التحركات العسكرية المحدودة قد تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني؛ فالواقع يثبت أن إيران لم ترتدع، بل أبدت استعداداً للمخاطرة بمواجهة مباشرة لفرض معادلات جديدة، شملت منع "إسرائيل" من مهاجمة بيروت لحماية مكانة حزب الله وقدراته داخل لبنان، في وقت نجت فيه طهران من الجولة وخرجت منها بمزيد من الثقة بالنفس، مستندة إلى احتفاظها بمخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة وتعزيز برنامجها النووي.
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، ورغم وطأة الوضع الاقتصادي الصعب والأضرار الجسيمة التي ألحقها "التصعيد الإسرائيلي" بالقدرات الإنتاجية ومصانع البتروكيماويات الهامة، إلا أن سلطة النظام لم تنهار؛ بل على العكس، ساهمت هذه الضغوط في تعزيز سيطرة الحكومة وقمع معارضيها في شوارع طهران، الذين لم ينعكس عليهم هذا الصراع بأي إيجابية، مما ساعد النظام على ترسيخ سلطته في مواجهة التحديات المباشرة على المدى المنظور، لتبقى خيارات "الحكومة الإسرائيلية" محصورة في مسارات إشكالية، تبرز عجزها الاستراتيجي، خصوصاً مع احتمالية العودة إلى الاتفاق النووي.
وما يزيد المشهد تعقيداً بالنسبة لـ "إسرائيل" هو سلوك الإدارة الأمريكية التي باتت تقيد القدرات العملياتية لـ "تل أبيب" وتفرض عليها الالتزام بسياساتها الخاصة، تزامناً مع مساعي واشنطن لإبرام اتفاق مع طهران؛ هذا الغياب للتنسيق الكامل والقيود المفروضة على "التحركات الإسرائيلية" أضرا بشكل كبير بقدرة "إسرائيل" على الردع، وعمّقا من أزمتها الاستراتيجية نظراً لاعتمادها الكبير على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.
وتعود خلفية هذا الواقع إلى نحو عام، عندما أطلقت "إسرائيل" عملية "كالأسد" لمواجهة التهديد الوجودي المتمثل في البرنامج النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ، قبل أن تنضم إليها حملة "زئير الأسد" وفي وقت لاحق عملية "زئير النسر" بالتعاون بين "الجيش الإسرائيلي" والقيادة المركزية الأمريكية بهدف إسقاط النظام؛ وظاهرياً حققت تلك العمليات إنجازات تمثلت في تصفية مسؤولين كبار، وتدمير أنظمة صاروخية، إلى جانب تنفيذ عملية "مطرقة منتصف الليل" التي حدّت من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم صناعياً، إلا أن هذه النجاحات العسكرية المؤقتة عجزت عن الترجمة إلى نصر استراتيجي مستدام.
المصدر: "إسرائيل هيوم"/ "داني سيترينوفيتش"