"ترامب" يهين "نتنياهو" يُحوّل "إسرائيل" إلى مستعمرة نائية
ترجمة الهدهد
يواجه "الوعي الإسرائيلي" خطراً استراتيجياً غير مسبوق يتمثل في ترسيخ تقليد سياسي أمريكي جديد يرفع القيود عن كيفية التعامل مع "تل أبيب"، حيث ينجح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في تحويل رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" إلى مجرد دمية يعامل من خلالها "إسرائيل" كمستعمرة نائية أو كقائد قاعدة عسكرية خاضع لأوامره.
هذا السلوك الذي يتجاوز مجرد الإهانة الشخصية لـ "نتنياهو"، يهدد بهدم قواعد اللعبة التاريخية القائمة على القيم المشتركة وأمن "إسرائيل" كقيمة عليا، مما سيترك إرثاً سلبياً تلزم محاربته وإزالة هذا البلاء سريعاً لإعادة بناء الأسس الديمقراطية التي دُمرت.
ويظهر هذا التغير الجذري في العلاقة من خلال العرض الكوميدي اليومي لـ "ترامب" على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتباهى أمام ملايين المشاهدين بكيفية توبيخ "نتنياهو" وإذلاله وإصدار الأوامر المباشرة له كـ"كلب أليف ينفذ أوامري"، في سلوك لم يجرؤ أي رئيس أمريكي سابق على التجرؤ به ضد قادة الدولة اليهودية؛ ورغم أن "ترامب" لم يسلم من لسانه زعماء آخرون، حيث وصف الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بـ"الغبي"، وانتقد "فولوديمير زيلينسكي" بوصفه "ناكرًا للجميل"، ووصف رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" بالضعيف لعدم كونه مثل "ونستون تشرشل" في مواجهة إيران، إلا أنه لم يعامل أحداً منهم كـ قطعة قماش بالية كما فعل مع "نتنياهو"، الذي يستحق بدوره كل إدانة لتدميره الديمقراطية وشنه حروباً زائفة وتحقيق مصالح شخصية.
وفي المقابل، يغدق ترامب المديح على قادة إقليميين آخرين مثيراً حسرة "الأوساط الإسرائيلية"، إذ يصف الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بـ"الرجل القوي الذي يقوم بعمل عظيم"، ويشيد بالرئيس السوري "أحمد الشرع" واصفاً إياه بـ"شاب جذاب يقوم بعمل استثنائي"، فضلاً عن وصفه لحاكم السعودية محمد بن سلمان بـ"الأخ"؛ هذا التباين الحاد في التعامل يكشف عمق "المأزق الإسرائيلي" الذي تحول فيه الإعجاب الأمريكي التاريخي بـ "القيادات الإسرائيلية" إلى حالة من السخرية الفجة والتبعية المطلقة بعدما أسقط "ترامب" كل الحواجز والقيود الدبلوماسية.
ويستحضر هذا الواقع الجديد مقارنة حزينة مع تاريخ "العلاقات الأمريكية الإسرائيلية"، حين كان الرؤساء السابقون يختلفون مع سياسات "تل أبيب" ويفرضون عقوبات أو يأمرون بالانسحاب لكن ضمن إطار متفق عليه يحترم مكانة "القيادة الإسرائيلية"، كما تجسد في كلمات الرئيس الأسبق "جيمي كارتر" عندما استقبل "مناحيم بيغن" في البيت الأبيض عام 1977، مشيداً بشجاعته الاستثنائية وتضحيته من أجل المبادئ ومشبهاً جوهر "بيغن" بجوهر "إسرائيل"؛ وبناءً على هذا الإرث، فإن "كارتر" الذي كان من أشد منتقدي "بيغن" لم يكن ليخطر بباله قط أن يعامله بأسلوب "سيفعل ما أقوله له"، وهو ما يفعله "ترامب" اليوم مستغلاً ضعف نتنياهو لفرض هذا النمط المهين كإرث دائم للإدارات الأمريكية المتعاقبة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي بارئيل"