ترجمة الهدهد

بدا الارتباك واضحاً على المحيطين برئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع استعداد المنظومة السياسية للانتخابات، وسط تراجع تدريجي في مؤشر شعبية الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" داخل "الرأي العام الإسرائيلي".

ورغم بقاء الدعم له مرتفعاً في أوساط اليمين مقارنة بمنافسته "كامالا هاريس"، إلا أن هوس "ترامب" بالتوصل لاتفاق مع إيران بدلاً من تفكيكها، وظهوره بمظهر المتراخي والضعيف والمتلهف لعقد صفقات كـأسلافه، أفقده بريقه وأضعف ركائز الحملة الانتخابية لـ"الليكود" التي كانت تعتمد على صورته كزعيم قوي أرسل قاذفاته من طراز "B2" لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.

ويُشكّل هذا التبدل في صورة "ترامب" مأزقاً سياسياً وأمنياً كبيراً لـ "نتنياهو"، بعدما تلاشت فرضية قتال الولايات المتحدة و"إسرائيل" جنباً إلى جنب حتى الإطاحة بالنظام الإيراني، مما دفع المقربين منه للبحث عن رسائل بديلة للحملة الانتخابية وخفض سقف التوقعات؛ فرغم أن "ترامب" قد يفاجئ الجميع ويعيد التنسيق المثالي مع "نتنياهو" لإنقاذ حملة "الليكود"، إلا أن الرئيس الأمريكي نفسه بات يواجه وضعاً صعباً في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، وهو ما قد يدفعه للقدوم إلى "إسرائيل" متسلحاً بحنكة سياسية لتبادل الدعم مع "نتنياهو" بعد تأجيل زيارته السابقة المقررة فيا يسمى بـ "يوم الاستقلال" حين نال "جائزة إسرائيل".

بالتوازي مع التراجع في الساحة الأمريكية، تزايد القلق السياسي داخل "الليكود" بعد تعقّد الرهان على حسم المعركة في لبنان؛ ففي حين اعتبرت قادة الحزب أن جبهة غزة انتهت وإيران ضعفت، يظل لبنان نابضاً بالحياة ومفتوحاً على كل الاحتمالات، ولن يكون بمقدور "نتنياهو" تصوير نهاية الحملة هناك كتحول استراتيجي إذا انتهت الجولة بوقف إطلاق النار، وهو ما يمثل تراجعاً عن الوعود الممنوحة لسكان الشمال بالعودة لديارهم بعد أشهر الشتات، وعن الوعود التي قُطعت لـ "الشعب الإسرائيلي" بأكمله عندما أطلق حزب الله صواريخه اسناداً مع "الهجوم الإسرائيلي" والأمريكي على إيران.

وتكشف هذه التطورات عن اهتزاز الركنين الأساسيين اللذين بُنيت عليهما الإستراتيجية الانتخابية لـ "الحكومة الإسرائيلية"، وهما تحقيق إنجاز أمني حاسم في "الجبهة الشمالية"، والارتباط المباشر بالبيت الأبيض؛ فمع استمرار العمليات في لبنان وتحول رسالة النصر إلى صيغة معقدة، تلاشت الواجهة السياسية التي خطط لها "نتنياهو" منذ اجتماعه بترامب في سبتمبر الماضي، لتصبح الشراكة التي رُوّج لها عبر عمليات عسكرية "ثنائية اللغة" تجمع رسائل الثناء بالغضب، مصدر قلق عميق للمؤسسة الحاكمة في "تل أبيب".

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفيلد"