ترجمة الهدهد

تشهد الساحة الأمريكية الإيرانية تصعيداً ميدانياً خطيراً يهدد مسار مفاوضات دبلوماسية متقدمة؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عبر منصة "تروث سوشيال" عن إسقاط إيران لمروحية أمريكية متطورة من طراز "أباتشي" أثناء دورية لها في مضيق هرمز، موجهاً تحذيراً صريحاً بضرورة الرد على الهجوم، في حين قلل لاحقاً من الحادثة لصحيفة "وول ستريت جورنال" مؤكداً سلامة الطيارين بعد إنقاذهما إثر عملية بحث استمرت ساعتين.

وكشفت تحقيقات الجيش الأمريكي أن طائرة مسيّرة إيرانية أصابت المروحية، مما دفع رئيس البرلمان الإيراني "قاليباف" للرد بحزم عبر "تويتر" محذراً من مغبة انتهاك الالتزامات ومؤكداً إجادة طهران للغات أخرى غير الدبلوماسية بطلاقة أكبر، بالتزامن مع تلميح وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" عبر منصة "إكس" بأن وجود القوات الأجنبية يعرضها لخطر دائم والحل الأمثل هو انسحابها.

ويأتي هذا التصعيد العسكري المفاجئ في وقت حساس، حيث كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" -نقلته القناة 12 العبرية عبر المحلل "أساف روزنزويغ"- أن الأيام التي سبقت هذا التوتر شهدت إحراز الولايات المتحدة وإيران تقدماً كبيراً في المفاوضات تجاوز بكثير مسألة فتح مضيق هرمز، وناقش الطرفان قضايا جوهرية في المجال النووي.

وتعتبر واشنطن التفاهمات الحالية قفزة نوعية وتقدماً كبيراً مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق "باراك أوباما" عام 2015، حيث ترتكز المحادثات الحالية على بنود تضمن تجميداً وتفكيكاً واسعاً للقدرات الإيرانية مقابل شروط رقابية صارمة.

وتتمحور هذه المفاوضات المعقدة حول خمس ملفات رئيسية؛ إذ تنص المادة الأولى على تعليق تخصيب اليورانيوم، وتتوقع واشنطن موافقة طهران النهائية على تجميد التخصيب لمدة 15 عاماً، مع السماح للقادة الإيرانيين بالادعاء داخلياً بأن المواد المخففة لا تزال داخل أراضيهم. وفيما يخص تفكيك المنشآت، تشترط المادة الثانية تدمير منشآت "نطنز" و"فوردو" و"أصفهان"، مع مرونة أمريكية محتملة للإبقاء على منشأة واحدة فوق سطح الأرض بناءً على طلب طهران كـ"حق طبيعي"، مما يبرز مفارقة جعلها عرضة للمراقبة والهجوم مستقبلاً.

أما البند الثالث فيتعلق بالمراقبة الصارمة، حيث تطالب الولايات المتحدة بمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات كاملة لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وغير محدودة، وهو ما يزال محل شكوك حول موافقة طهران.

وإلى جانب المواد النووية، يبرز بند رابع كعقبة مالية متمثلة في الجدل القائم حول الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة البالغة 25 مليار دولار؛ حيث تطالب طهران باستلامها فوراً، بينما تشترط واشنطن ربط الصرف بالامتثال الفعلي وإحراز تقدم ملموس في الاتفاق، وهو ما دفع مسؤولاً إيرانياً رفيعاً للتصريح عبر قناة "الجزيرة" بأن أي هجوم أمريكي سيُقابل برد قوي وفوري.

المصدر: "القناة 12"/ "أساف روزنزويغ"