تفاهمات "ترامب" وطهران تُهمّش العدو وتُنذر بتثبيت نفوذ إيران الإقليمي
ترجمة الهدهد
أعربت مصادر سياسية رفيعة في كيان العدو عن قلقها البالغ إزاء مسودة مذكرة التفاهم المقترحة بين واشنطن وطهران، مؤكدة أن نفوذ "إسرائيل" على عملية صنع القرار الأمريكي بات محدوداً وهامشياً.
ووفقاً للتقرير الذي أعده الصحفي "جوناثان ليس"، يكمن التخوف الأساسي في أن يُضعف الاتفاق قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط فعّال على إيران، وسط غموض يلف كيفية معالجة الاتفاق النهائي للقضايا الاستراتيجية التي حددها العدو كأهداف حرب، وعلى رأسها كبح الصواريخ الباليستية الإيرانية وقطع علاقات طهران بحزب الله وأنصار الله (الحوثيين).
وتتوجس أجهزة العدو من الجدول الزمني المقترح في المسودة الأولية؛ إذ ترى أن مهلة الـ 60 يوماً المخصصة لصياغة تسوية دائمة بشأن ملف اليورانيوم ستصب في مصلحة طهران، مما يتيح لها استغلال هذه الفترة للمماطلة السياسية وإطالة أمد المفاوضات.
وفي محاولة لاحتواء الرأي العام، ركز رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" خطاب الإعلامي على الملف النووي دون بقية المطالب، مصرحاً: "طالما أنا رئيس وزراء إسرائيل، لن تمتلك إيران أسلحة نووية"، زاعماً وجود توافق كامل بينه وبين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي أعلن من جانبه أن توقيع المذكرة بات وشيكاً، وأنها ستسفر عن فتح مضيق هرمز فوراً، ملوحاً بالخيار العسكري التدميري كبديل أخير عبر قاذفات "B-2".
وفي تفاصيل بنود التفاهمات المقترحة التي نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة، فإن المذكرة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، مقابل الإفراج الأمريكي عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات ورفع العقوبات عن صادرات النفط.
وبينما يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الاتفاق سيفضي لتفكيك البرنامج النووي تماشياً مع رؤية "ترامب"، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "إسماعيل بقائي" أن بلاده ستطالب بدفع مقابل مالي لقاء "الخدمات المقدمة في مضيق هرمز"، مما يعكس فرض طهران لشروطها ميدانياً وسياسياً.
وعلى جبهة الصراع الميداني، فجّر وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" مفاجأة بإعلانه أن إنهاء الحرب في لبنان سيتم بموجب هذا الاتفاق الثنائي بين واشنطن وطهران، وسيتضمن انسحاباً "إسرائيلياً" كاملاً من الأراضي المحتلة حديثاً.
وفي رد فعل سريع يعكس حجم الارتباك والتناقض داخل حكومة العدو، سارع وزير أمن العدو "يسرائيل كاتس" لنفي أي نية للانسحاب، كاتباً على منصة "إكس": "لن تنسحب إسرائيل من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وسيواصل الجيش حماية حدودنا من داخل جبل الشيخ وجبال لبنان والسامرة ومعظم غزة".
كشفت الأجواء السياسية عن حالة صدمة ومفاجأة أصابت النخبة القيادية في كيان العدو عقب إعلان تدويل التقدم الكاسح في صياغة الاتفاق دون علمها.
ورغم محاولات "نتنياهو" ووزير أمنه "يسرائيل كاتس" تدارك الموقف عبر الاتصال بـ "ترامب" والإشادة اللفظية بالتزامه بتفكيك البنية التحتية للتخصيب ووقف دعم فصائل المقاومة في الاتفاق النهائي، إلا أن الواقع يثبت أن "إسرائيل" باتت خارج الطاولة، وأن التفاهمات الجارية تضع أمن الكيان ومكاسبه العسكرية في مهب الريح أمام مرونة الدبلوماسية الإيرانية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"