تحوّل النصر العسكري إلى فشل استراتيجي
ترجمة الهدهد
أعرب الكاتب والمحلل العسكري "يواف ليمور" عن خيبة أمل وقلق عارمين يسودان الأوساط السياسية والعسكرية في كيان العدو، إزاء اقتراب واشنطن وطهران من توقيع اتفاقيات تمهد لمفاوضات مكثفة برعاية باكستانية.
وأكد "ليمور" أن هذه التطورات تعني عملياً انتهاء الحرب في هذه المرحلة بانتصار استراتيجي لإيران؛ مما يضع الكيان في مأزق تاريخي برزت فيه معادلة خطيرة: "خسارة الطرف المنتصر عسكرياً (إسرائيل) استراتيجياً، وانتصار الطرف الخاسر عسكرياً (إيران) استراتيجياً"، حيث خرجت طهران من المواجهة أقوى سياسياً وإقليمياً رغم الضربات التي تلقتها، بينما خرج العدو أضعف وأكثر عزلة.
وعزا التقرير هذا الفشل إلى سوء الإدارة والتفكير التمني لدى قيادة العدو، مستعرضاً أربعة أهداف محورية فشلت "إسرائيل" في تحقيقها:
- إسقاط النظام: فرغم اغتيال القادة البارزين، ظهر خلفاء أكثر تطرفاً واستقراراً، وتلاشى الوهم بالاعتماد على الفصائل الكردية.
- الملف النووي: أخفقت الحرب في إخراج 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، لتظل طهران على بعد خطوة واحدة من القنبلة النووية.
- مضيق هرمز: نجحت إيران في فرض معادلة إغلاقه واستعادة السيطرة الفعلية والاقتصادية عليه، رغم محاولات واشنطن تصوير فتحه كإنجاز.
- الأموال المجمدة: سيتيح الاتفاق لطهران استعادة نحو 300 مليار دولار من أموالها المجمدة واستئناف تصدير النفط دون قيود، مما سينعش اقتصادها المنهار ويوفر تدفقات مالية ضخمة لتعزيز قدراتها العسكرية، ويقلل من التهديدات الداخلية للنظام.
وعلى الصعيد الإقليمي والفرعي، رفضت طهران تقديم أي تنازلات بشأن مشروع الصواريخ الباليستية أو وقف تمويل حلفائها، بل إنها نجحت في ربط الساحة اللبنانية بملفها، مما أدى إلى كبح حرية تحرك "جيش العدو الإسرائيلي" في الجبهة الشمالية وجعل الكيان أكثر تقييداً.
وتزامن ذلك مع صدمة دبلوماسية تمثلت في مسارعة جيران إيران للحوار معها، مما بدد أحلام "تل أبيب" في توسيع "اتفاقيات أبراهام" لتشمل السعودية وقطر وباكستان، ليتحول الجهد الآن نحو محاولة الحفاظ على الاتفاقيات القائمة فقط، وسط اتساع الفجوة مع الدول الأوروبية التي تتصاعد فيها الدعوات للمقاطعة.
وفي انتقاد مبطن للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، كشف المحلل العسكري عن موجة غضب ونفاق سادت المحيط الحكومي لـ "نتنياهو"، حيث اعتبرت جهات عدة أن "ترامب" خيب آمال "إسرائيل" وتخلى عنها عندما تعارضت تصرفاتها مع مصالح بلاده.
وتكرر هذا السلوك الأمريكي بدءاً من قطاع غزة عندما أجبر "ترامب" الأطراف على اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى، مروراً بسوريا، وصولاً إلى إيران ولبنان؛ وهو ما لخصه نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" صراحة بقوله: "ستتصرف الولايات المتحدة وفقاً لمصالحها، حتى لو شعرت إسرائيل بخيبة أمل".
ورصد التقرير حالة من الانفصال التام تعيشها الحلبة السياسية داخل الكنيست عن الواقع الأمني المتدهور؛ حيث تنشغل القوى السياسية بالمناورات الحزبية لاستمالة الشارع "الحريدي" المعفى من الخدمة العسكرية، وسن قوانين لتقويض القضاء والإعلام.
وظهر هذا الاستهتار في تجمهر أعضاء الكنيست لدعم الحصانة السياسية لعضو الكنيست "تالي غوتليب"، ومساندة المستشار المتهم بقضايا أمنية خطيرة "يوناتان أوريخ" الذي يحظى بتسهيلات وإعفاءات غير قانونية من الاحتجاز، مما يعكس تقديم المصالح الانتخابية الضيقة على أمن الكيان الملتهب.
المصدر: صحيفة "إسرائيل هيوم"