ترجمة الهدهد

يواجه جيش العدو أزمة إستراتيجية حادة وتصاعداً في الصراع على هويته الداعمة لعقيدته العسكرية، إثر قرار اتخاذه نحو 25 رئيساً لمدارس "هسدر" الدينية -يمثلون ثلث هذه المدارس في الكيان- يقضي بتوجيه طلابهم للمقاطعة والامتناع عن الالتحاق بسلاح المدرعات.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية رداً على تجربة دمج المجندات والنساء داخل الأطقم القتالية للمدرعات، وهو ما اعتبره المحللون العسكريون تجاوزاً للخلافات الفقهية الروتينية ليتحول إلى مأزق يهدد أهم مصادر تزويد الوحدات القتالية بالقوى البشرية.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة من القيادات الدينية في وقت يمر فيه الجيش بأزمة قوى بشرية هي الأشد منذ سنوات؛ حيث يفتقر لآلاف المقاتلين وأفراد الدعم القتالي، وسط تجاهل "حكومة نتنياهو" لتحذيرات رئيس أركان جيش العدو المتتالية.

وتفيد المعطيات بأن جيش العدو لن يكون بمقدوره استيعاب مقاتلين إضافيين في غضون ستة أشهر، بل سيتجه لاختصار مدة الخدمة من 36 إلى 30 شهراً نتيجة إخضاع قوانين التجنيد للمصالح السياسية للحكومة بدلاً من الاحتياجات الميدانية.

وينعكس هذا النقص بشكل مباشر على نظام الاحتياط؛ إذ يؤدي الجنود حالياً نصف خدمتهم النظامية فقط، ويمثل قرار حاخامات "هسدر" تكراراً لسيناريو سابق جرى تطبيقه في سلاح المدفعية، حيث صدرت أوامر مماثلة للطلاب بمقاطعة السلاح للأسباب ذاتها المتعلقة بالاختلاط.

وفقاً للقراءات العسكرية، فإن الأزمة الراهنة هي نتاج اتجاهين تطورا جنباً إلى جنب حتى وصلا إلى صدام مباشر:

  • توسع دمج النساء: فتح "جيش العدو الإسرائيلي" المسارات القتالية أمام المجندات بشكل غير مسبوق، ليتضاعف عددهن 10 مرات ويصل إلى 8500 مجندة، وتلتحق نحو 40% من الفتيات المنتميات للمجتمع الديني القومي بالجيش تفضيلاً للأدوار القتالية على الخدمة الوطنية.
  • تصاعد نفوذ المتدينين: بات خريجو المدارس الدينية يشكلون العصب الرئيسي لهيكل القيادة في المستويات الدنيا والمتوسطة بالوحدات الخاصة والمشاة والمدرعات، ومع تزايد نسبتهم، أصبحت مطالبهم أكثر حزماً بشأن "الفصل بين الجنسين" ومعايير "الحشمة".

ويبرر الحاخامات قرارهم بأن "الدبابة حيز ضيق ومغلق يعيش فيه طاقم من 4 أفراد لساعات وأيام متواصلة"، وهي بيئة يعتبرونها متعارضة كلياً مع الشريعة اليهودية وتمنع الخدمة المشتركة.

في مقابل تبريرات الحاخامات بحماية معتقدات طلابهم، يرى كبار الضباط في المؤسسة الأمنية للعدو أن الخلاف يعكس صراعاً أوسع على النفوذ وتشكيل صورة جيش العدو الإسرائيلي، وتخشى القيادات العسكرية من تزايد قدرة رجال الدين على فرض إملاءاتهم وقيمهم على النظام العسكري، مما يهدد بتآكل "مفهوم الدولة الموحد" وجعل الجيش مجبراً على الاختيار بين مطالب القطاعات المجتمعية المتنافسة.

وفي محاولة لتدارك الأزمة وتخفيف حدة الاحتقان، أكد مسؤول عسكري رفيع أنه لن يتم وضع جنود ومجندات في سرية واحدة أو داخل دبابة واحدة، مشيراً إلى أن الخدمة العملياتية ستكون منفصلة تماماً ولن تشهد إلا تدريبات أساسية مشتركة.

وتشير التقارير إلى أن الخيار العملي الأبرز المطروح أمام رئيس أركان جيش العدو لمنع تفاقم الأزمة يتلخص في تقديم نموذج قائم على إيجاد أطر عمل منفصلة بالكامل، عبر تشكيل أطقم دبابات نسائية بالكامل مخصصة في إطار مغلق، إلى جانب أطقم رجالية بالكامل، بما يضمن تقليص نقاط الاحتكاك واستمرار الطرفين في الخدمة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"