ترجمة الهدهد

حذّرت نقابة الأطباء رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" من "الضرر البالغ المستمر" الذي يلحق بالنظام الصحي في الضفة الغربية، نتيجة امتناع "إسرائيل" عن تحويل عائداتها الجمركية إلى السلطة الفلسطينية.

وطالبت النقابة "نتنياهو" بإعادة النظر في هذه السياسة، لاسيما وأن وزارة الصحة الفلسطينية عجزت لسنوات عن دفع رواتب العاملين في القطاع الطبي الحكومي كاملةً، وتراكمت عليها ديون ضخمة للمستشفيات غير الحكومية وموردي الأدوية، مما جعل العيادات والمستشفيات الحكومية تعمل حالياً بشكل محدود للغاية، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس".

وفي رسالة وُجهت في 7 يونيو/حزيران، طالب رئيس نقابة أطباء العدو، البروفيسور "تسيون حجاي"، بإيجاد طريقة لتحويل الأموال بما يضمن استخدامها فقط لأغراض النظام الصحي الفلسطيني.

وأوضح "حجاي" أن جميع العمليات الجراحية الاختيارية وشبه العاجلة توقفت لأكثر من عام، مما أدى إلى معاناة بعض المرضى من مضاعفات ووفاة بعضهم أثناء انتظار العلاج، كما أشار إلى نفاد معظم الأدوية وقرب انتهاء المخزون المتبقي، محذراً من أن الأطباء المتدربين الجدد سيعجزون عن بدء تدريبهم أو استكماله، مما يهدد قدرة النظام الصحي على التعافي مستقبلاً.

ووصفت الرسالة الوضع بأنه أزمة إنسانية خطيرة لها تداعيات مباشرة على الصحة العامة والاستقرار الإقليمي، حيث قد يؤدي الانهيار إلى انتشار الأمراض وتفاقم الاضطرابات المدنية.

من جانبها، رحّبت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بالرسالة، لكنها انتقدت اقتصارها على المنظومة الصحية فقط، وأشارت المنظمة إلى أن احتجاز عائدات السلطة الفلسطينية يضر بمجالات حيوية أخرى تؤثر طردياً على الصحة العامة، مثل البنية التحتية، الرعاية الاجتماعية، الأمن الغذائي، والتعليم. وفي المقابل، أكد حجاي لصحيفة "هآرتس" أنه أرسل مناشدته لـ "نتنياهو" قبل علمه بالتحركات الدولية لمقاطعة النقابة.

بالتزامن مع ذلك، أفادت مجلة "ذا لانسيت" الطبية البريطانية بدعوة من عدة منظمات طبية دولية لمقاطعة نقابة الأطباء الإسرائيلية وتعليق عضويتها في الرابطة الطبية العالمية، وجاءت هذه الدعوة احتجاجاً على عدم إدانة النقابة للإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتدمير النظام الصحي هناك، وانتهاكات حقوق الكوادر الطبية الفلسطينية وقتلهم.

ووقّع أكثر من 1150 طبيباً على عريضة أطلقتها "حركة صحة الشعب"، وانضمت إليها منظمة "أطباء من أجل غزة" الهولندية والمجلس الاستشاري الطبي لمنظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام".

وصرح "ليزلي لندن"، الأستاذ الفخري للصحة العامة في جنوب أفريقيا وعضو "حركة صحة الشعب"، لمجلة "ذا لانسيت" بأن "نقابة الأطباء الإسرائيلية" متواطئة في المعاملة الوحشية للفلسطينيين خلال الحرب.

وأوضح أنها تجاهلت تماماً الأدلة على استهداف المرافق الطبية والعاملين في غزة، فضلاً عن ظروف الاحتجاز القاسية واللاإنسانية في "السجون الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن النقابة لم تتقدم بطلب للسماح بنقل الإمدادات الطبية إلى غزة إلا بعد أن علّقت الجمعية الطبية البريطانية علاقاتها معها في يونيو/حزيران 2025.

وفي ردها الذي نشرته مجلة "لانسيت"، وصفت "نقابة الأطباء الإسرائيلية" الاتهامات الموجهة إليها بأنها "أكاذيب في أسوأ الأحوال، وادعاءات مثيرة للجدل تُقدّم كحقائق في أحسنها".

واعتبرت النقابة أن الموقعين على العريضة لا يميّزون بين سياسة الحكومة والنقابة، ويتجاهلون مسؤولية حركة حماس عن تدمير النظام الصحي والاختباء تحت غطاء المنشآت الطبية.

من جهتها، أوضحت الرابطة الطبية العالمية معارضتها طرد أي منظمة عضو بسبب تصرفات حكومتها، مشيرة إلى أن منظمة حقوق الإنسان الدولية شاركت في نشر البيانات بشأن غزة وتواصلت مراراً مع حكومة العدو بشأن المسائل التي تهم العاملين في المجال الطبي.