من المسؤول عن تحطيم أركان "الأمن الإسرائيلي" في مواجهة إيران؟
ترجمة الهدهد
تساءل الكاتب الصحفي "تسفي بارئيل" عما إذا كان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هو من زجّ بـ "إسرائيل" تحت عجلات الحافلة التي يقودها، أم أن رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" هو من قرر بنفسه أن هذه هي أسلم طريقة للانتحار السياسي؟
وجاء هذا التساؤل في ظل انهيار حاد تواجهه "إسرائيل" في مكانتها الدولية وقدرتها الردعية، إلى جانب قطيعة استراتيجية مع واشنطن؛ فبينما يتبادل الطرفان المسؤولية السياسية عن هذه الحملة الفاشلة ضد إيران، تظهر النتائج الدموية الملموسة على أرض الواقع متمثلة في تقليص غير مسبوق لنطاق "الرد العسكري الإسرائيلي"، وانهيار الثقة الدولية التي تحتاجها "تل أبيب" لمواجهة المشروع النووي الإيراني.
ويرى الكاتب أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد التذمر من ثغرات أي اتفاق مالي أو نووي مرتقب مع طهران، لتصل إلى عجز "إسرائيل" التام عن التصدي لعواقب هذا الاتفاق؛ فـ "الخط الدفاعي الإسرائيلي" ضد أي اتفاقية إشكالية يرتكز تاريخياً على ثلاثة أركان رئيسية حطمها "نتنياهو" بالكامل، وهي: معلومات استخباراتية موثوقة تعتمد على الشراكة، وتعاون كامل مع الولايات المتحدة، وحرية "العمل العسكري الإسرائيلي" في حال فشل الدبلوماسية.
وعلى الصعيد الاستخباراتي والدبلوماسي، تآكلت الثقة المشتركة مع واشنطن عاماً بعد عام جراء سلوك "نتنياهو"، بدءاً من خطابه الشهير أمام الكونغرس عام 2015 لتحدي إدارة "باراك أوباما"، وصولاً إلى ازدرائه للعلاقات مع إدارة "جو بايدن"، وهو السلوك ذاته الذي دفع حتى إدارة "ترامب" سابقاً للتفاوض مع إيران متجاهلةً "رئيس الوزراء الإسرائيلي"؛ مما يُثير شكوكاً عميقة حول ما إذا كانت واشنطن ستصدق رواية "نتنياهو" وتتحرك لدعمه عند حدوث أي انتهاك إيراني مستقبلي.
أما على مستوى التعاون العسكري وحرية الحركة، فإن تسليح "إسرائيل" يعد الجزء الأسهل، لكن القدرة الفعلية على ضرب المنشآت الإيرانية تتطلب تنسيقاً لوجستياً ومعلوماتياً معقداً وموافقة أمريكية ضمنية، وهو ما بات مستحيلاً سياسياً لأي رئيس أمريكي نتيجة السياسات الإجرامية في الأراضي المحتلة وتقويض أسس الديمقراطية التي ضربت القيم المشتركة للتحالف.
وبناءً على ذلك فإن أي تحرك عسكري "إسرائيلي" منفرد في ظل العزلة السياسية الراهنة وغياب الدعم الإقليمي لن يكون سوى مقامرة انتحارية غير مسؤولة، لتصبح النتيجة الحتمية أن "نتنياهو" لم يفشل فقط في التأثير على الاتفاق الأمريكي الإيراني، بل جرّ إسرائيل لتبدو مثل "سبارتا" معزولة ومجردة من الأدوات اللازمة للتعامل مع الفشل.
المصدر: "هآرتس"