صراع الزعامة يمزق المعارضة في كيان العدو
ترجمة الهدهد
يتنافس أقطاب "المعارضة الإسرائيلية" سراً على كرسي رئيس الوزراء القادم، مما يحول شعارهم المعلن بتقديم مصلحة الكتلة للإطاحة بـ "بنيامين نتنياهو" وحكومته إلى مجرد "تمويه سياسي" يخفي صراعاً داخلياً محتدماً.
ورغم ادعاءات "نفتالي بينيت" و"غادي آيزنكوت" بالاستعداد لقبول أي تسوية تخدم الهدف النهائي، فإن الواقع يؤكد أن كلاً منهما يسترشد بطموحه الشخصي لقيادة المعسكر، وهو صراع يستنزف طاقات ثمينة في وقت يُفترض فيه مواجهة الائتلاف الحاكم بالانتخابات المقبلة.
وفي مسار المناورات الاستراتيجية، تحالف "بينيت" مبكراً مع "يائير لابيد" – حتى لو كلّفه ذلك خسارة جزء من قاعدة اليمين – بهدف رئيسي هو عرقلة وتأخير صعود "آيزنكوت".
وفي المقابل، يفضل "آيزنكوت" – الذي انفصل عن "بيني غانتس" تحت ما يُعرف بـ "نظرية الترابط" – خوض المعركة الانتخابية في ظل الوضع الراهن المتمثل في أربعة أحزاب معارضة تتنافس على نفس القاعدة الانتخابية، مستغلاً الزخم الحالي وتراجع نفوذ "بينيت" و"لابيد" الذي قد يدفعه للاستغناء تماماً عن فكرة التحالف معهما مستقبلاً.
ورغم عدم رضا "بينيت" و"لابيد" عن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، فإنهما ينفيان بشدة شائعات تفكك اتحادهما، واصفين إياها بأنها حملة تضليل إعلامي ممنهجة تقف وراءها حركة "البيب" (مؤيدو نتنياهو).
ويعد تمسكهما بالتحالف خطوة منطقية في هذه المرحلة لتجنب الاعتراف العلني المتسرع بالفشل، خاصة وأنهما يمتلكان موارد إقليمية وتنظيمية تفوق ما يمتلكه "آيزنكوت".
وعلى الجانب الآخر، اعتبر "آيزنكوت" بدء هجوم "نتنياهو" عليه بمثابة اعتراف رسمي بصعوده السياسي؛ حيث تحول التعرض لهجمات رئيس الوزراء إلى أداة دعائية يستخدمها "آيزنكوت" و"بينيت" لإثبات قوتهما.
ورغم أن الهجوم على "آيزنكوت" لم يصل بعد لمستوى الشراسة التي واجهها "بينيت" و"لابيد"، فإن وزيراً من حزب "الليكود" صرّح بأن "آيزنكوت" هو المرشح الأقل ملاءمة لـ "نتنياهو" بسبب نزعته الشرقية، ولأنه جديد، وهو وضع مرشح للانفجار إذا استمر رئيس أركان جيش العدو الأسبق في تعزيز مكانته وشكل تهديداً حقيقياً.
وتظل المسألة الجوهرية مرتبطة بكيفية رد فعل قادة المعارضة إذا ما حاول "نتنياهو" تصعيد وتفجير إحدى الجبهات العسكرية قبل الانتخابات – حتى لو أغضب ذلك الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" –؛ حيث يضعهم هذا السيناريو أمام اختبار حقيقي بين الاستمرار في دعم "حرب القوة الصارخة" خوفاً من اتهامهم بـ"اليسارية"، وهو ما يمثل استسلاماً كاملاً لأجندة "نتنياهو" والفكر "الكاهاني"، أو امتلاك الشجاعة لقول الحقيقة وتقديم بديل سياسي ينقذ "الإسرائيلين" من دفع أثمان باهظة لفشل جديد.
المصدر: "هآرتس"/ "رافيت هيخت"