كيف حوّل الفشل السياسي إنجازات "إسرائيل" العسكرية لإحباط استراتيجي؟
ترجمة الهدهد
تُواجه "إسرائيل" حالة إحباط استراتيجي هي الأشد في تاريخها، مدفوعة بوقوعها في فخ المعادلة العسكرية التاريخية: "لقد ربحنا جميع المعارك، لكننا خسرنا الحرب"، وهو السيناريو الذي اختبره الأمريكيون سابقاً في فيتنام وأفغانستان، واختبرته "تل أبيب" في حزامها الأمني في لبنان.
وأكد الكاتب "يوسي يهوشوع" أن خطورة الفشل الحالي تكمن في أنه يأتي رغم الأداء الاستثنائي للجيش وسلاح الجو وشعبة الاستخبارات، مما دفع "مسؤولاً إسرائيلياً" رفيعاً للتصريح بأنه لو علمت "إسرائيل" مسبقاً بهذه النتيجة النهائية، لكان من المستبعد جداً أن تلجأ لعملية "زئير الأسد".
ويعزى هذا الإخفاق الحاد إلى غياب التناغم بين الاستراتيجية العسكرية والسياسية والأمنية؛ فعلى العكس من النجاحات التراكمية للمؤسسة الأمنية بالضفة الغربية على مدار العقدين الماضيين، أدت الفجوات السياسية الراهنة إلى تبديد نتائج واحدة من أروع الحملات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وشهدت عملية "شغب هارير" الجوية استعراضاً مهيباً للقوة بقيادة "إسرائيل" وحليفتها الولايات المتحدة، حققت خلالها "تل أبيب" سيطرة سريعة على الأجواء الإيرانية، ودمرت أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع القيادة، وقاذفات الصواريخ الباليستية، فضلاً عن تصفية مسؤولين أمنيين كبار وشل أنظمة الإنذار والإطفاء في إيران.
لكن في المقابل، كشفت النتيجة النهائية للحرب عن خطورة التبعية المطلقة لـ"واشنطن" وربط "المصير الإسرائيلي" برئيس أمريكي غير متوقع مثل "دونالد ترامب"؛ إذ قاد إهمال الإدارة الأمريكية في المفاوضات وتدهور العلاقات الشخصية بين "ترامب" ورئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" إلى تقييد حرية "الحركة الإسرائيلية" وضرر بليغ في قدرتها الردعية.
ويعيد هذا المشهد للأذهان تحذير الحرب الشهير الصادر عن جهاز المخابرات عام 2023، والذي أكد فيه مسؤولو الاستخبارات أن أعداء "إسرائيل" في طهران وحزب الله يرصدون ضعفاً وفجوة في العلاقات بين واشنطن والكيان، وهو الضعف الذي استغلوه لاحقاً لشن هجومهم المفاجئ.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "يوسي يهوشوع"