شبكة الهدهد

أولاً: أبرز الأحداث (قراءة الميدان والسياسة)

1. الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة

  • الاستهدافات والشهداء: واصلت قوات جيش العدو حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث أسفرت الغارات الجوية والقصف منذ فجر السبت عن ارتقاء 10 شهداء وإصابة آخرين، تركز 6 منهم في شمال القطاع.
  • أبرز العمليات الميدانية:
    • نفذ جيش العدو عمليات نسف ضخمة لمنازل ومنشآت المواطنين في مناطق شمال شرقي وشرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع.
    • استهدفت طائرات ومسيرات العدو زوارق حربية ومواطنين في مناطق متفرقة، شملت مشروع بيت لاهيا (شمالاً)، والشارع الثالث بحي الشيخ رضوان (مدينة غزة)، ومواصي خان يونس (جنوباً)، ومخيم البريج (وسطاً).
  • استهداف الصحافة: اغتالت قوات العدو المصور الصحفي أحمد سمير وشاح، مصور قناة الجزيرة مباشر، إثر قصف استهدف منزلاً في مخيم البريج (وهو شقيق الشهيد الصحفي محمد وشاح). وقد أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية بشدة هذا الاغتيال ونفت التحريض والاتهامات الإسرائيلية الكاذبة بحق طواقمها.
  • الواقع الإنساني والتعليمي: في ظل الأجواء شديدة الحرارة وقلة المياه العذبة، يعيش النازحون في مخيمات القطاع (مثل البريج وخان يونس) معاناة قاسية، وتبرز حالات الأطفال المصابين والمبتورة أطرافهم (مثل الطفلين راتب ومعتصم الغلبان) الذين يحرمهم الحصار من العلاج والسفر.
    ورغم ذلك تحدى طلبة الثانوية العامة الظروف وتقدموا للامتحانات إلكترونياً من داخل المقاهي وأماكن توفر الإنترنت. كما عُثر على جثمان الشهيد محمد إياد أبو بيض في حي الشجاعية بعد فقدانه منذ أكتوبر 2025.

2. التصعيد والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس

  • حملة اقتحامات واسعة: شنت قوات العدو حملة مداهمات واقتحامات طالت مدن ومخيمات نابلس، وطولكرم (بلدات قفين، بلعا، دير الغصون، كفر اللبد)، وطوباس، ورام الله والبيرة (بلدات سنجل، ترمسعيا، دورا القرع، ومحيط مخيم الأمعري)، وأريحا (مخيم عقبة جبر)، والقدس المحتلة (مخيم قلنديا وحي الكسارات)، والخليل (حلحول، مخيم الفوار، يطا).
  • اعتداءات المستوطنين والإرهاب اليهودي: شن المستوطنون تحت حماية جيش العدو هجمات عنيفة استهدفت المزارعين ورعاة الأغنام والأهالي؛ حيث أصيب أب وابنه بالرصاص الحي وجُرح شاب آخر في بلدة صوريف غرب الخليل. كما هاجم المستوطنون الأهالي في بلدة بيتا جنوب نابلس، وقرية اسكاكا شرق سلفيت، وأغلقوا مدخل منطقة "اشكارة" جنوب يطا بالسواتر الترابية، وهدموا منشأة زراعية ("بركس") لعائلة رحال في عرابة بجنين.
  • التنكيل والاعتقالات: تخلل الاقتحامات تخريب البنية التحتية، وتحطيم صرح الشهيد محمد أبو بكر في منطقة الجنيد بغرب نابلس، والاعتداء بالضرب المبرح على المواطنين واعتقالهم (مثل الشاب محمد فؤاد جرادات وعائلته في جنين، والشاب تيسير أبو شرب في البيرة، وعمر وافي اخليل في بيت أمر). كما تم اعتقال متضامنين أجانب في قرية دير أبو مشعل برام الله.
  • المسجد الأقصى والملف السياسي الداخلي: دعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إلى تكثيف الرباط لمواجهة محاولات فرض واقع جديد، بالتزامن مع توافد المصلين للأقصى. من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية تمسكها بحق العودة ورفض التهجير ودعم الأونروا، فيما أفاد نادي الأسير بحرمان 65 طالباً من الثانوية العامة في السجون من تقديم امتحاناتهم بسبب ظروف الاعتقال.

3. جبهة جنوب لبنان وسوريا

  • خلفية الحدث الأمني الأكبر (كارثة الدبابة): اعترف جيش العدو بمقتل 4 جنود وضباط من الكتيبة 52 مدرعات (بينهم قادة) وإصابة آخرين، في هجوم مركب ونوعي نفذه حزب الله في محيط "تل علي الطاهر". وأظهرت التحقيقات العبرية أن الهجوم تم بصواريخ مضادة للدروع (كورنيت) متبوعاً بطائرة مسيرة مفخخة اخترقت الباب الخلفي للدبابة وانفجرت في مقصورة الجنود.
    وتعذر على الجيش سحب الدبابة أو جثامين القتلى بسبب ضراوة القتال وخطورة المنطقة. كما أُعلن لاحقاً عن مقتل وإصابة جنود آخرين (منهم من قوات النخبة والكوماندوز) في اشتباكات مباشرة قرب كفرتبنيت وسلسلة جبال علي الطاهر، ليرتفع عدد القتلى خلال 48 ساعة إلى 5 جنود وضباط وأكثر من 50 جريحاً.
  • "الاعتداءات الإسرائيلية" والرد اللبناني: شنت طائرات ومسيرات العدو غارات مكثفة على النبطية، وإقليم التفاح (مرتفعات الريحان وجبل الرفيع)، وصيدا (بلدة قناريت)، والبقاع الغربي (سحمر) والرشيدية، أسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى (بينهم عسكريون في الجيش اللبناني). وأعلن حزب الله أنه أطلق أكثر من 50 مقذوفاً وصاروخاً دفاعاً عن الأراضي اللبنانية ورداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار.
  • قرار وقف إطلاق النار السياسي: تحت وطأة الضربات القاسية وضغوط أمريكية هائلة، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس أوامر للجيش بوقف إطلاق النار في لبنان، مع البقاء في مناطق السيطرة الحالية دون الانسحاب منها.
  • الجبهة السورية: أفادت مصادر سورية بتوغل نحو 12 آلية عسكرية ومدرعة لجيش العدو من ثكنة الجزيرة العسكرية باتجاه الأطراف الغربية لمحافظة درعا.

4. الحراك الدولي والمفاوضات (الأمريكية - الإيرانية)

  • التصعيد الإيراني وإغلاق مضيق هرمز: رداً على "الخروقات الإسرائيلية" في لبنان وانتهاك واشنطن للبند الأول من مذكرة التفاهم، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، وحدد مسارات مشروطة للسفن بالتنسيق معه. وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية سيطرة إيران على المضيق وأكدت استمرار تدفق الملاحة وحمايتها.
  • مفاوضات سويسرا (بورغنشتوك وزيورخ): رغم إغلاق المضيق، وصل الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، والوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوثي ترامب (جاريد كوشنر وستيف ويتكوف) إلى سويسرا لبدء محادثات فنية ومصيرية تستمر يومين حول الملف النووي وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
    وتجري هذه اللقاءات برعاية وسياطة قطرية وباكستانية رفيعة المستوى (بحضور رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها)، وبمساعدة فنية من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

5. التفاعلات داخل كيان العدو

  • أزمة الثقة والتلاوم السياسي: هاجم زعيم المعارضة "أفيغدور ليبرمان" قرار وقف إطلاق النار واصفاً إياه بأنه "يقتلنا"، وطالب رئيس أركان جيش العدو بقلب الطاولة على الحكومة. كما انتقد المحلل "رونين برغمان" "نتنياهو" لـ"تضخيمه المخاطر للتنصل من المسؤولية"، بينما اعتبر المحلل يوسي يهشوع أن "إسرائيل" فشلت في الفصل بين إيران وحزب الله، بينما نجحت إيران في الفصل بين أمريكا و"إسرائيل".
  • أرقام الاستطلاعات وسخط الشارع: خرجت تظاهرات حاشدة ضد حكومة نتنياهو. وأظهرت استطلاعات الرأي العبرية أن 56% من "الإسرائيليين" يرون أداء "نتنياهو" سيئاً في إدارة الحرب، و67% يصفون الاتفاق الأمريكي-الإيراني بالسيئ لـ "إسرائيل". وفي حال انشقاق "نتنياهو" عن الليكود وتشكيل حزب جديد، سيصوت له 43.4% من ناخبي الحزب الحاليين فقط.
  • أزمة "ترامب-نتنياهو" والملف الصحي: برزت تسريبات تشير إلى وصول العلاقة بين ترامب ونتنياهو لنقطة اللاعودة بسبب تواصل ترامب مع بدائل (إيزنكوت وبينيت)، ومشاركة ترامب منشوراً يلمح إلى امتلاكه أوراقاً تضغط على مستقبل نتنياهو السياسي. صحياً، سُجلت أول حالة إصابة بمرض "إيبولا" الخطير داخل الكيان تحت حجر صحي مشدد.

ثانياً: تقدير الموقف (في نقاط)

  1. انكسار هيبة الردع المدرعة وعجز "الميدان الإسرائيلي": تعكس "حادثة الدبابة" في مرتفع علي الطاهر تطوراً تكتيكياً خطيراً لصالح حزب الله. نجاح الحزب في تنفيذ هجوم مركب (كورنيت + مسيرة تخترق الباب الخلفي) يُثبت تآكل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وعجز جيش العدو عن سحب آلية مدمرة أو حماية قوات النخبة تحت الأرض وفوقها.
  2. الرضوخ الإسرائيلي الإجباري تحت الضغط الأمريكي المباشر: أمر "نتنياهو" و"كاتس" بوقف إطلاق النار الفوري دون انسحاب جاء كنتيجة مباشرة لـ"ضغط أمريكي هائل" مرتبط بمسار المفاوضات في سويسرا. واشنطن ترفض تدمير زخم تفاهاماتها مع طهران بسبب مغامرات نتنياهو العسكرية، مما أجبر المستوى السياسي الإسرائيلي على التراجع الفوري لعدم صدام "إدارة ترامب".
  3. مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية قصوى: إعلان إيران إغلاق المضيق يمثل "عض أصابع" دبلوماسي؛ فالهدف ليس الدخول في حرب شاملة مع واشنطن، بل إرسال رسالة واضحة في سويسرا بأن "الالتزام مقابل الالتزام"، وأن أمن الملاحة واقتصادات العالم مرتبطة مباشرة بوقف "الخروقات الإسرائيلية" في لبنان.
  4. تسارع مسار الفصل الاستراتيجي "الأمريكي-الإسرائيلي": تنجح طهران في عزل "الموقف الإسرائيلي"؛ حيث تصر إدارة ترامب (عبر فانس وكوشنر) على المضي قدماً في الاتفاق مع إيران وتوفير "فرصة للمفاوضات" بالرغم من "الرفض الإسرائيلي" المطلق (67% من الشارع الإسرائيلي يرفض الاتفاق). هذا المسار يعزز اتساع الفجوة السياسية بين "ترامب" و"نتنياهو" الذي بات يُنظر إليه أمريكياً كمهدد للمصالح الاستراتيجية.
  5. استفراد العدو بقطاع غزة والضفة الغربية: مع تراجع حدة القتال في لبنان بقرار سياسي، يسعى العدو إلى التعويض الميداني عبر تكثيف "حرب الإبادة" في غزة من خلال عمليات النسف الضخمة، والضغط الأمني الشامل عبر الاقتحامات وإطلاق يد الإرهاب الاستيطاني في الضفة لمنع أي التقاط للأنفاس أو تمدد لأساليب المقاومة الشمالية.
  6. بداية تصدع الإجماع الغربي/المحافظ الداعم لـ "إسرائيل": يُعد فشل قرار "دعم حق إسرائيل في الوجود" في مؤتمر الحزب الجمهوري بولاية أيداهو (بأغلبية 80% ضده) مؤشراً خطيراً غير مسبوق. هذا التطور يعكس تنامي التيار الانعزالي والرافض لنفوذ لوبيات الضغط (مثل AIPAC التي وصفها عمدة نيويورك والناشطون بالوحوش)، مما يهدد الخزان التقليدي التاريخي لحلفاء الكيان في أمريكا.

ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة

تُظهر قراءة أحداث 21 يونيو 2026 أن المشهد الإقليمي يمر بنقطة تحول استراتيجية كبرى، يُعاد فيها رسم معادلات القوة والتحالفات بمعزل عن "الرغبة الإسرائيلية" المطلقة.

ميدانياً وسياسياً، تجد إسرائيل نفسها في مأزق "فشل الحسم"؛ فالضربات النوعية والمركبة التي تلقاها جيشها في جنوب لبنان كشفت عن ثمن باهظ لا يطيقه الشارع الإسرائيلي المضطرب والمستنزف داخلياً وضد حكومته. هذا العجز الميداني تلاقى مع ضغط أمريكي حازم وهائل أجبر "القيادة الإسرائيلية" على الرضوخ لـ"وقف إطلاق نار" دون تحقيق أهدافها كاملة بالانسحاب أو التطهير، وذلك من أجل حماية مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الجارية في سويسرا.

إقليمياً، أثبتت إيران قدرتها الاستثنائية على إدارة حافة الهاوية؛ فبينما كان وفدها يهبط في زيورخ للتفاوض، كانت بحريتها تعلن إغلاق مضيق هرمز لفرض معادلة "ترابط الملفات" (أمن الخليج والملاحة مقابل أمن لبنان والالتزام بالاتفاقيات).
وقد نجحت طهران في تعميق شرخ "الفصل الاستراتيجي" بين واشنطن وتل أبيب، حيث تبدو "إدارة ترامب" مصممة على اقتناص اتفاق سياسي وتثبيت التهدئة الإقليمية حتى لو كان ذلك على حساب طموحات نتنياهو السياسية ومستقبله الحكومي المهدد بالانهيار والاستطلاعات السلبية والتظاهرات.

وفي المقابل، وبسبب هذا الانسداد على الجبهة الشمالية والإقليمية، تعمد آلة "الحرب الإسرائيلية" إلى تفريغ فائض القوة والضغط العسكري عبر جبهتي غزة والضفة الغربية؛ من خلال مواصلة التدمير الممنهج والاغتيالات (لا سيما استهداف العين الناقلة كقناة الجزيرة) وعمليات النسف والتنكيل اليومي، مستغلةً الانشغال الدولي بملفات الملاحة والنووي.

ختاماً: تعيش "إسرائيل" اليوم مأزق العزلة السياسية والتراجع الميداني، فبينما ينفرط عقد الإجماع المطلق لحلفائها التقليديين في الغرب (كما حدث في مؤتمر أيداهو الجمهوري)، تفرض جبهات المقاومة والمحاور الإقليمية شروطها بصياغة معادلات ردع جديدة تجبر العدو على التراجع، مما يجعل الأيام القادمة حبلى بالتحولات الفنية والسياسية التي ستحدد ملامح الإقليم للمرحلة المقبلة.