الأسوأ لم يأتِ بعد: الاتفاق مع إيران ليس سوى البداية
ترجمة الهدهد
تشهد "العلاقات الأمريكية -الإسرائيلية" تحولاً جذرياً غير مسبوق يقوده الرئيس "دونالد ترامب" ونائبه "جيه دي فانس"، حيث تم استبدال المساعدات السخية غير المشروطة بفرض شروط صارمة على كل دولار وكل صاروخ يرسل إلى" تل أبيب".
ويأتي هذا التحول مدفوعاً بـ "صوت العقل" القادم من واشنطن، والذي يرفض العبث العسكري؛ مثل تدمير مبانٍ كاملة للاشتباه بوجود مقاتل من حزب الله، وتوجيه إهانات مستمرة للحليف الأمريكي، في وقت تُصنع فيه ثلثا الأسلحة والذخائر "الإسرائيلية" في الولايات المتحدة ويمولها دافعو الضرائب هناك.
وتتزامن هذه الأفعال مع بوادر انهيار سياسي لـ "إسرائيل"، تمثلت في توقيع واشنطن اتفاقاً مع إيران مصحوباً بتوبيخ شديد لـ "الحكومة الإسرائيلية"، وسط شعور أمريكي بالمرارة جراء الانجرار خلف "تل أبيب" في حرب فاشلة.
هذه المؤشرات تفيد بأن فجراً غائماً وبارداً يلوح في أفق العلاقات بين البلدين لن تغيره أي انتخابات مقبلة، حيث لن يتبقى في البيت الأبيض "صديق لإسرائيل" يدعمها دون قيد أو شرط.
ويتوقع مراقبون أن إشارة التخلي القادمة من واشنطن ستكون بمثابة الضوء الأخضر الذي تنتظره أوروبا لتنقض بمعاقبة "إسرائيل" وعزلها دولياً، مما يضع الكيان أمام مأزق إداري واقتصادي مخيف قد يدفعها نحو التخلف والجهل لتعيش كـ "آخر الدول المنبوذة"، لاسيما وأن الغرب لم يعد يتقبل "دولة" ترتكب المجازر في غزة ويتعاون مستوطنيها وجيشها في تنفيذ المذابح اليومية.
وعلى الجانب الآخر، يرى الكاتب الإسرائيلي "جدعون ليفي" أن هذا الضغط الدولي والعقوبات والمقاطعة ــ رغم قساوتها وألمها وإضرارها بالإسرائيليين ــ يمثل "الملاذ والأمل الأخير" لإنهاء منظومة "الفصل العنصري" والاحتلال وهيمنة شعب على آخر، بعد أن أثبت "المجتمع الإسرائيلي" عجزاً تاماً عن الاستيقاظ الذاتي ومراجعة الضمير.
ويشير "ليفي" إلى أن ما نجح سابقاً ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا سينجح حتماً ضد النظام الممارس في "إسرائيل"، حيث ستُجبر "تل أبيب" في نهاية المطاف على الرضوخ للأمر الواقع والتخلي عن غطرستها المفرطة واستهتارها بالعالم بعد أن أصبحت مجبرة على دفع الثمن باهظاً.
المصدر: "هآرتس"/ "جدعون ليفي"