ترجمة الهدهد

تواجه "حكومة نتنياهو" خطر الشلل التشريعي الكامل إثر تفاقم الأزمة بين الائتلاف الحاكم والأحزاب "الحريدية"، حيث وجّه حزب "يهودية التوراة الموحدة" رسالة حادة إلى حزب "الليكود" مفادها أنه لن يتم تمرير أي تشريعات حكومية دون إحراز تقدم ملموس في القوانين الخاصة بالمجتمع "الحريدي".

ووصل التصعيد ذروته بتهديد رئيس حزب "ديجل هاتوراه"، عضو الكنيست "موشيه غافني"، بإغلاق الجلسة العامة للكنيست ومنع التصويت على أي قوانين مستقبلاً إذا لم يحظَ "قانون الحضانات" بالأغلبية، مؤكداً أن هذا القانون يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية الشراكة السياسية والاتفاقيات الموقعة عند تأسيس الحكومة.

وترجمت أحزاب "شاس" و"يهدوت هتوارة" هذا التهديد عملياً على أرض الواقع عبر الامتناع عن دعم مقترحات الائتلاف ومقاطعة التصويت، لإيصال رسالة واضحة لـ"الليكود" بأن دعمهم لم يعد تلقائياً.

وانفجرت هذه الأزمة بعد فشل الائتلاف في حشد أغلبية لتمرير "قانون الحضانات" في الجلسة العامة—رغم إقراره سابقاً في قراءة تمهيدية—بسبب معارضة داخلية من أعضاء بارزين في "الليكود" و"الصهيونية الدينية"، ومنهم "يولي إدلشتاين"، و"دان إيلوز"، والوزير "أوفير سوفر"، بالإضافة إلى وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" الذي اشترط لمنحه الدعم تقديم مزايا كبيرة لجنود الاحتياط.

ويهدف "قانون الحضانات" المثير للجدل إلى إعادة تنظيم الدعم المالي للحضانات بناءً على أهلية الأم العاملة أو الطالبة فقط، وتجاوز شرط الوضع العسكري للأب، وهو ما يواجه عقبات قانونية ودستورية صلبة؛ إذ يرى النظام القانوني للعدو أن القانون يشجع على التهرب من التجنيد الإجباري، وسط مخاوف سياسية من تعرضه للطعن المباشر أمام المحكمة العليا حتى في حال إقراره.

وفي خضم هذا الصراع المحموم، اتخذت لجنة الكنيست خطوة استثنائية بنقل إدارة "القانون الأساسي: دراسة التوراة" إلى اللجنة نفسها لتسريع إقراره قبل حل الكنيست، مستغلة ضغط العمل في لجنة الدستور.

وجاء هذا الإجراء تلبية لرغبة "غافني" وضغوط القيادة "الحريدية"، وخلافاً لموقف المدعي العام للكنيست "ساجيت أفيك" الذي شدد على أن لجنة الدستور والقانون والعدل هي المكان الأنسب لمثل هذا التشريع الجوهري، محذراً من أن ضيق الوقت لا يبرر انتهاك الإجراءات السليمة لسن القوانين الأساسية.

يُذكر أن "القانون الأساسي: دراسة التوراة" يعد هدفاً استراتيجياً بعيد المدى للأحزاب "الحريدية" لترسيخ مكانة طلاب المعاهد الدينية "يشيفا" في الدستور، ورغم هذه الاندفاعة، فإن النتيجة النهائية لا تزال غير مضمونة، حيث أوضحت الحكومة أن النص الحالي لن يُعتمد بصيغته الراهنة، وسيخضع لتعديلات جوهرية تشمل حذف البنود التي أثارت غضباً شعبياً وسياسياً واسعاً، لا سيما البند المثيل للجدل الذي ساوى بين طلاب المعاهد الدينية وأفراد "جيش العدو الإسرائيلي".