ترجمة الهدهد

أكدت بيانات رسمية صادرة عن المؤسسة الأمنية للعدو أن ظاهرة "عنف المستوطنين" في الأراضي الفلسطينية المحتلة شهدت تصاعداً قياسياً خطيراً، مما يفند المزاعم السياسية والحزبية التي تحاول تصوير الظاهرة على أنها خرافة إعلامية مبالغ فيها.

وتكشف المقارنة التحليلية للإحصاءات الميدانية أن منظومة إنفاذ القانون وتحقيقات شرطية العدو تواجه حالة انهيار غير مسبوق بالتزامن مع هذا الاشتعال؛ حيث سجل الجيش وجهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" قفزة بنسبة 27% في عدد حوادث الجرائم القومية التي ارتكبها يهود "إسرائيليون" في الضفة الغربية خلال عام 2025 بإجمالي 867 حادثة مقارنة بـ 682 حادثة في عام 2024، في حين سجلت الاعتداءات الجسدية الأكثر خطورة - كإطلاق النار الحي وإحراق المنازل عمداً - ارتفاعاً حاداً تجاوز الـ 50% بواقع 128 حادثة بالغة الخطورة.

ووفقاً لتقديرات خبراء الاستخبارات في "الشاباك" وجيش العدو، تقف وراء هذه الهجمات الممنهجة مجموعة دائمة تضم نحو 300 ناشط من اليمين المتطرف، من بينهم نواة صلبة قوامها نحو 70 ناشطاً شديدي العنف يقودون الاعتداءات المباشرة.

ورغم أن هذا العدد يمثل نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي مئات آلاف المستوطنين في الضفة الغربية، إلا أن مؤشر خطورته في تصاعد مستمر؛ إذ وثقت المؤسسة الأمنية للعدو أكثر من 1700 هجوم للمستوطنين منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 200 آخرين خلال العام الأخير وحده.

وتركزت أعنف تلك الهجمات في موسم الحصاد لعام 2025 باستهداف 70 بلدة وقرية، وشملت الاعتداء بالضرب على المزارعين والناشطين اليساريين، وتدمير واقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون وشتلة.

ودحضت البيانات الأمنية تماماً الادعاءات التي يروجها وزراء في "حكومة نتنياهو" وقادة المستوطنات بأن هذه الاعتداءات تمثل "أعمال رد فعل عفوية" على العمليات الفلسطينية؛ حيث أظهر التحليل الميداني للأشهر الأولى من عام 2025 زيادة بنسبة تقارب 30% في عنف اليمين المتطرف، في الوقت الذي انخفض فيه نطاق العمليات الفلسطينية الكبيرة بشكل حاد من متوسط 24 هجوماً شهرياً في عام 2024 إلى ستة هجمات فقط شهرياً في أوائل عام 2025.

وفي المقابل، كشفت بيانات شرطة العدو عن مغالطة منطقية وتراجع حاد في تطبيق القانون؛ إذ انخفض عدد التحقيقات التي فتحتها الشرطة بنسبة 73%، فتراجعت من 235 تحقيقاً عام 2023 إلى 60 ملف تحقيق فقط في عام 2025، وهو ما استغله المتحدثون باسم الاستيطان كدليل مزيف على تراجع العنف، بينما يعكس الحقيقة المغايرة وهي توقف الشرطة عن ملاحقة الجرائم القومية لليهود.

وفي سياق متصل، أكدت بيانات الرصد طويلة الأمد الصادرة عن منظمة "يش دين" الحقوقية وصول الانفلات الأمني إلى ذروته؛ حيث إن 3% فقط من التحقيقات التي فُتحت بشأن جرائم أيديولوجية ارتكبها "إسرائيليون" ضد فلسطينيين منذ عام 2005 أسفرت عن إدانات كاملة أو جزئية، وغالباً ما تُغلق القضايا بسبب قصور هيكلي متعمد في التحقيقات وليس لعدم وقوع الحادثة.
ونتيجة لسياسة اللامبالاة هذه وخوفاً من الانتقام، يمتنع 61% من الضحايا الفلسطينيين عن تقديم شكاوى رسمية لعدم ثقتهم في النظام القضائي الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الدولي، فنّد التقرير مزاعم "حكومة نتنياهو" التي تتهم تقارير الأمم المتحدة بالمبالغة والتحيز؛ مشيراً إلى أن منهجية "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا) تحفظية وصارمة للغاية وتفرض معياراً عالياً للأدلة يشترط التحقق من الحادثة عبر مصدرين مستقلين وموثوقين على الأقل لإدراجها، مما يجعل إحصاءاتها الرسمية دون الواقع الفعلي كونها تستثني المضايقات اليومية والتهديد بالسلاح.

وتؤكد كافة المؤشرات في النهاية أن تفريق جيش العدو و"الشاباك" في إحصاءاتهم بين الهجمات الفلسطينية واعتداءات المستوطنين يقطع الشك باليقين بأن تصاعد الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة حقيقة أمنية دامغة، وأن محاولات إنكارها أو تزييفها تشكل الخطر الحقيقي على سيادة القانون.

المصدر: "زمان إسرائيل"