"إسرائيل" ليست مجرد دولة فصل عنصري بل هي دولة تهجير
ترجمة الهدهد
تواجه الأراضي الفلسطينية موجة تطهير عرقي هي الأشد منذ عقود، حيث تتسارع عمليات تفريغ الأحياء والمدن من سكانها الأصليين ضمن خطة استراتيجية محكمة تقودها مؤسسات العدو.
وفي الوقت الذي يُطرد فيه سكان حي سلوان بالقدس المحتلة من منازلهم بذارئع واهية، يتكدس مئات الآلاف من النازحين في مخيمات قطاع غزة المدمر دون أمل في العودة؛ بالتزامن مع عقد رئيس مجلس الأمن القومي للعدو نقاشاً عاجلاً لبحث ما يسمى خطة تشجيع الهجرة الطوعية.
وتقود هذه السياسة المنهجية شبكة متكاملة من المنظمات والجمعيات الحكومية والاستيطانية، أبرزها جمعية "هامانوتا"، ومنظمة "إلعاد"، و"الصندوق القومي اليهودي"، و"مجلس الأمن القومي"، إلى جانب جيش العدو وشركة "كاديشا" التابعة للجالية اليهودية "السفاردية"، والإدارة المدنية للعدو.
وتعمل هذه الأذرع مجتمعة لتحقيق هدف واحد يمثل المرحلة الثالثة من المشروع الصهيوني بعد عمليتي التطهير الأساسيتين في عامي 1948 و1967.
وفي هذا السياق، لم تعد "إسرائيل" مجرد دولة فصل عنصري "أبارتايد" كما كان يُشاع؛ بل تجاوزت ذلك لتصبح دولة تهجير علنية وخفية، فبينما كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا يهدف إلى السيطرة على السكان السود دون طردهم، يرتكز "النظام الإسرائيلي" بالأساس على سلب الأرض وتفريغها من سكانها تماماً، مدفوعاً برغبة استيطانية ترى أن هذه البلاد لا تتسع إلا لشعب واحد.
وتكشف الوقائع الميدانية في الضفة الغربية عن استهداف منهجي وعنيف للمجتمعات الفلسطينية عبر اعتداءات المستوطنين التي تجري بغطاء رسمي؛ حيث تُجبر القرى وعائلات الرعاة والمزارعين على الرحيل واحدة تلو الأخرى بعد عجزهم عن الصمود أمام الرعب اليومي.
ولا يقتصر هذا التهجير الصامت على الفئات الضعيفة، بل طال حتى الأثرياء والمصرفيين في القرى الفاخرة الذين اضطروا لهجر منازلهم وتركها أطلالاً.
وتسير هذه الخطة الاستراتيجية لـ "اليمين الإسرائيلي المتطرف" بخطى ثابتة لرسم واقع ديموغرافي وجغرافي لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً، مستغلة حالة الخمول والفوضى العارمة وتواطؤ الصمت العابر للحكومات، ويحدث كل هذا السلب التدريجي للأرض بعيداً عن أنظار ومسامع "المجتمع الإسرائيلي"، وبغطاء من وسائل إعلامه المحلية التي تحجب حقيقة ما يجري من ترحيل قسري وتطهير عرقي متواصل.
المصدر: "هآرتس"/ "جدعون ليفي"