"حكومة نتنياهو" ترفض الانصياع للمحكمة العليا
ترجمة الهدهد
مرّت ثلاث سنوات ونصف بالضبط منذ الرابع من يناير 2023، حين شنّ وزير قضاء العدو "ياريف ليفين" هجوماً مفاجئاً على المنظومة القضائية من خلال ما عُرف بـ "الإنقلاب القضائي".
وقد بلغت هذه العملية ذروتها يوم أمس الأحد بقرار من "حكومة نتنياهو"، يعد الأول من نوعه في تاريخ كيان العدو الممتد لـ77 عاماً؛ إذ رفضت الحكومة رسمياً الاعتراف بقرار المحكمة العليا والامتثال له في القضية المتعلقة بـ"مجلس السلطة الثانية"، وهو ما يمثل طعنة دستورية مباشرة قادها وزراء اليمين المتطرف بالإجماع لتقويض سلطة القضاء وتحصين السلطتين التشريعية والتنفيذية من أي رقابة.
وترى الكاتب "يوسي فيرتر" أن اجتماع "حكومة نتنياهو" لإصدار هذا القرار يشبه تكتلات المنظمات التي تتخذ قراراتها بالإجماع؛ فرغم غياب زعيمها "بنيامين نتنياهو" علنياً عن النقاش بسبب تضارب المصالح لكونه متهماً بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضايا إعلامية (القضيتان 4000 و2000)، إلا أنه يظل المحرك والموجه الفعلي لكل ما يدور.
ولم يكن اختيار ملف هذه القناة التلفزيونية كحقل تجارب لتحدي القضاء محض صدفة، بل يتزامن مع مساعي مستشاره ومحاميه الخاص، "مايكل رابيلو"، لإعادة انتخابات "مراقب الدولة"، مما يفسر صمت الحكومة والكنيست اللذين باتا يتحركان ككيان واحد في مواجهة الأحكام القضائية.
وفي أبعاد هذا التحول نحو الحكم الفردي، تشير المادة إلى أن هدف "نتنياهو" و"ليفين" الأساسي منذ تشكيل هذه الحكومة كان تعطيل الانتخابات المقبلة بأي وسيلة ممكنة؛ لإدراكهما اليقين –خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر– أن الائتلاف الحالي سيتعرض لهزيمة ساحقة في أي انتخابات نزيهة.
ووفقاً لهذا المسار التدميري، فإن انتهاك قرار المحكمة العليا "أمس" لن يكون الأخير، بل يمهد الطريق لقرارات حكومية مستقبلية تلغي بموجبها نتائج الانتخابات وتطعن في صلاحيات "لجنة الانتخابات المركزية" ورئيسها القاضي "نعوم سولبرغ"، بدعوى أنها تصدر "دون سند قانوني"، وسط حملة تحريضية ممنهجة يقودها مسؤولون ضدهم وضد المدير العام بالإنابة للجنة "دين ليفني" الذي حاول إدخال بث مباشر لفرز الأصوات لضمان الشفافية.
يوجه "الكاتب" انتقاداً لاذعاً لـ "المجتمع الإسرائيلي" الذي التزم مستوطنوه الصمت وفشلوا في اللجوء إلى العصيان المدني لشلّ الدولة لوقف هذه التشريعات الوحشية، مقارنة بالتظاهرات الضخمة السابقة ضد إلغاء ذريعة المعقولية.
وبناءً على هذا التدهور، يطالب المقال رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" بترجمة تحذيراته الأخيرة التي اعتبر فيها عصيان القضاء "تجاوزاً للخطوط الحمراء" إلى أفعال حقيقية؛ من خلال إعلان مقاطعته لـ"نتنياهو" ووقف تمثيل الكيان في الخارج، ووضع نفسه في طليعة معارضي الحكومة خلال العامين المتبقيين من ولايته، بدلاً من دور الموظف الكسول الذي يسعى لإبرام تسويات مع من وصفهم بـ"البلطجية".
المصدر: "هآرتس"/ "يوسي فيرتر"