"حكومة نتنياهو" تُزور التاريخ.. مطار القدس نموذج
ترجمة الهدهد
أُقيم يوم أمس الأحد احتفال لإعلان إنشاء مركز "عطاروت" للتراث أمام مبنى الركاب المهجور في "مطار القدس" شمال المدينة المحتلة، بحضور رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وزوجته وعدد من وزرائه ورئيس البلدية.
وجاء هذا الحفل ليعكس، بحسب المقال الذي كتبه "نير حسون" في صحيفة "هآرتس" العبرية، مشهداً حزيناً يجسد فشل "السياسة الإسرائيلية" تجاه القدس والفلسطينيين؛ إذ تحول المطار الذي شيده البريطانيون عام 1967، ووسع العدو حدوده لضمه على أمل تحويله لمطار دولي، إلى مجرد أطلال مهجورة بعدما رفضت شركات الطيران العالمية الهبوط فيه لكونه يقع ضمن أراضٍ تصنف أراضٍ محتلة، حتى أُغلق تماماً إبان الانتفاضة الثانية.
وتحاكي التفاصيل الجغرافية والبيئية المحيطة بالموقع عمق الأزمة الهيكلية للعدو؛ إذ يقسم -جدار خرساني ضخم شيده العدو نهاية المدرج- القدس التي يزعمون توحيدها، مخلفاً وراءه حي "كفر عقب" الفلسطيني مهجوراً ومحروماً من الخدمات البلدية والمياه الجارية، حيث اضطر السكان لبناء مئات الأبراج العشوائية لحل أزمة السكن.
وإلى جانب ذلك، يعاني المطار من مجاورة منطقة صناعية تضم أكثر المصانع تلوثاً للبيئة في الكيان؛ حيث يتجاوز تلوث الهواء المعدلات الطبيعية بمئات النسب المئوية، في وقت تعجز فيه حكومة "نتنياهو" –التي توصف بأنها الأكثر فشلاً– عن إيجاد حلول لـ400 ألف من سكان شرقي القدس الذين لا يحملون أي جنسية، أو تقديم رؤية حقيقية لتطوير البنية التحتية والمجال البيئي، مستعيضة عن ذلك بافتتاح متاحف وتكريس التراث الجوفاء.
ويرى الكاتب أن الحفل بدأ بعرض فيديو مفبرك بتقنية الذكاء الاصطناعي يخلط الخيال بالواقع، حيث ادعى أن المطار كان شرياناً جوياً حيوياً وربط القدس بعواصم الشرق الأوسط، متجاهلاً أن هذا العصر الذهبي كان في عهد المملكة الأردنية الهاشمية وانتهى فور احتلال العدو للمنطقة.
كما تضمن الفيديو كذبة واضحة زعمت أن "إسرائيل" تفعل أي شيء لإعادة أبنائها وبناتهم، في حين يجلس بالصف الأول رئيس وزراء عرقل مراراً صفقات التبادل وتسبب بمقتل العشرات من الأسرى، فضلاً عن قيام "نتنياهو" بمزج سيرته الذاتية بشعارات وتهديدات مبتذلة زعم فيها بناء مستوطنات مثل "هار حوما" و"جفعات هاماتوس" لمنع تقسيم القدس، واعداً بتطوير شمال المدينة عبر الاستيطان والبطولة.
وفي الختام، ترى المادة أن وزراء حكومة العدو استغلوا المناسبة للتحريض السياسي؛ حيث شبه وزير التراث، "أميخاي إلياهو"، ناشطي الاحتجاجات ضد الحكومة بخاطفي الطائرات الألمان في عملية "عنتيبي"، معتبراً أن الطرفين انطلقا من ذرائع أخلاقية خطيرة.
ويخلص الكيان إلى أن غياب الحلول الحقيقية للمستقبل، والتعليم، والبيئة، يدفع حكومة العدو لتوجيه الطاقات والميزانيات نحو مشاريع استعراضية جوفاء ترتبط بالماضي والتراث، عبر الاستيلاء على الأراضي وضخ عشرات ملايين الشواكل في المواقع الأثرية بالضفة الغربية، وتغيير أسماء الطرق مثل تحويل الطريق السريع 60 إلى "طريق الكتاب المقدس"، في مؤشر على أن قادة الكيان أنفسهم لم يعودوا يؤمنون بمستقبل الكيان التي يحكمونها.
المصدر: "هآرتس"/ "نير حسون"