قراءة للأحداث الجارية اليوم الثلاثاء 07 يوليو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الأحداث والمواقف
- المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية
- الحصيلة البشرية: يستمر سقوط الضحايا في غزة جراء الاستهداف المستمر (منها قصف خيمة نازحين بالمواصي واستهداف صيادين بمسيرات). التقرير اليومي يسجل 6 شهداء وأكثر من 20 مصاباً منذ الفجر.
- الأرقام التراكمية: منذ إعلان وقف إطلاق النار المؤقت (في 11 أكتوبر) بلغ عدد الشهداء 1,072 شهيداً. أما الحصيلة التراكمية الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 فقد بلغت 73,098 شهيداً و173,571 مصاباً.
- الوضع العسكري والتهجير: تشير تقارير "المرصد الأورومتوسطي" إلى أن جيش العدو يسيطر على 65% من أراضي قطاع غزة وتعمل على إعادة هندسته عسكرياً بهدف تهجير السكان وتحويله إلى معزل. وفي المقابل، تقر شركة "إلبيت سيستمز" للصناعات العسكرية بأنها حددت بواسطة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات 850 ألف موقع للقصف في غزة ولبنان منذ بداية الحرب وحتى نهاية 2025.
- التصعيد في الضفة الغربية: تشهد مدن الضفة (نابلس، طوباس، جنين، بيت لحم، سلفيت) اقتحامات ليلية ومداهمات للمنازل واعتقالات. ويترافق ذلك مع تصعيد استيطاني مكثف يشمل اقتلاع مئات أشجار الزيتون (كما في بلدة مادما)، وإقامة بؤر استيطانية رعوية جديدة شمال القدس.
- الحوكمة في غزة وترتيبات "اليوم التالي"
- استقالة حكومة غزة: أعلن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة (محمد عبد الخالق الفرا) استقالته وحل لجنة الطوارئ.
- موقف حركة حماس: أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حازم قاسم) أن حل اللجنة خطوة وطنية مسؤولة تهدف إلى سحب الذرائع من العدو، وتهيئة الأجواء لدخول "لجنة التكنوقراط" (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) لتولي المسؤولية الإدارية والمهنية، مؤكداً التزام الحركة بوقف إطلاق النار وبأنها لن تكون جزءاً من حوكمة اليوم التالي.
- الموقف الدولي والإقليمي: ترحب أطراف مثل "مجلس السلام بغزة" وممثله الخاص (ملادينوف) بالخطوة، لكنها تشدد على تطبيق مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، وتربط التقدّم في إعادة الإعمار وانسحاب القوات الإسرائيلية بنجاح مفاوضات خارطة الطريق ونزع السلاح. في غضون ذلك، تكثف مصر وقطر اتصالاتهما لضمان رعاية المرحلة الانتقالية.
- الجبهة اللبنانية والإقليمية
- السيطرة العملياتية جنوباً: أعلن جيش العدو فرض سيطرة عملياتية على بلدة "حداثا" وتدمير 90 بنية تحتية تابعة لحزب الله، بالتزامن مع عمليات نسف واسعة في بلدات الجنوب (حداثا، بيت ياحون، حولا) واستهداف المدنيين المقتربين من المنطقة العازلة.
- ترتيبات الاتفاق مع لبنان: ناقش كابينت العدو المصغر آليات تنفيذ "اتفاق الإطار"، مع الاستعداد لتسليم منطقتين تجريبيتين للجيش اللبناني فور إعلان جاهزيته.
4. التفاعلات الدبلوماسية الدولية والتركية
- الفيتو التركي ضد إسرائيل: منعت تركيا مشاركة "إسرائيل" في قمة الناتو المقبلة باستخدام حق الإجماع (الفيتو) داخل الحلف.
- حملة "نتنياهو" المضادة: شن "بنيامين نتنياهو" حملة إعلامية عبر شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية يحث فيها الإدارة الأمريكية والمشرعين (خاصة الجمهوريين) على عدم تزويد تركيا بمقاتلات F-35 أو محركات F110، معتبراً أن نظام أردوغان يدعم حماس ويقوض الناتو ويخل بميزان القوى التفوقي لصالح "إسرائيل" في المنطقة.
ثانياً: تحليل وتقدير الموقف
يمر المشهد الإستراتيجي بتحولات عميقة يمكن بلورتها في النقاط التحليلية التالية:
- المناورة السياسية حول حوكمة غزة: تعتبر "إسرائيل" (على لسان وزير خارجيتها جدعون ساعر ومصادر أمنية) أن استقالة حكومة حماس هي "خدعة إعلامية ومناورة رمزية" موجّهة للخارج (واشنطن ومجلس السلام). ترى "إسرائيل" أن حماس تحاول تطبيق "نموذج حزب الله في لبنان" عبر تسليم الخدمات البلدية والمدنية للجنة التكنوقراط مع الاحتفاظ بسلاحها وبنيتها العسكرية تحت الأرض للتحكم بالقرار من الخلف.
- معضلة "سلاح المقاومة" في الاتفاق الدولي: هناك فجوة حادة بين إصرار "إسرائيل" والوسطاء الدوليين (مثل ملادينوف ومجلس السلام) على تطبيق قرار مجلس الأمن ونزع سلاح الفصائل كشرط أساسي لانسحاب الجيش وإعادة الإعمار، وبين الواقع العملي لرفض حماس المطلق للتخلي عن ترسانتها العسكرية أو تسليم الأنفاق.
- انهيار الثقة الإسرائيلية في "ترامب": يُظهر استطلاع "مؤشر الصوت الإسرائيلي" تحولاً دراماتيكياً؛ حيث يرى 28% فقط من "الإسرائيليين" أن أمن بلادهم يمثل اعتباراً مركزياً لدى "دونالد ترامب". هذا الانهيار مسّ معسكر اليمين (65% منهم لم يعودوا يثقون بـ "ترامب" كحامٍ مطلق)، نظراً لتوجه ترامب نحو إبرام صفقات إقليمية قد لا تطابق الرؤية الإسرائيلية المتطرفة، لاسيما مرونته المحتملة مع تركيا أو سعيه لاتفاقات سريعة.
- الانقسام "الداخلي الإسرائيلي" الحاد وخطر "الحرب الأهلية": تعيش "إسرائيل" أزمة سياسية واجتماعية وقانونية غير مسبوقة؛ 60% من الإسرائيليين يرون خطراً حقيقياً لاندلاع "حرب أهلية"، ونصف الجمهور يخشى وقوع "اغتيال سياسي" لقائد رفيع. وتتفاقم الأزمة بسبب:
- رفض الحكومة الانصياع لقرارات المحكمة العليا (أزمة مجلس السلطة الثانية) مما أثار عاصفة دستورية.
- الصدام مع المتظاهرين الحريديم الرافضين لقانون التجنيد.
- أزمة حادة في القوى العاملة داخل الجيش الإسرائيلي نتيجة استنزاف الحرب الطويلة (أكثر من 1000 يوم جبهات مفتوحة).
- الصراع الداخلي في حزب "الليلكود": يخوض "نتنياهو" ضغوطاً هائلة داخل حزبه لتعديل اللوائح لضمان مقاعد محصنة له وللمقربين منه، مصرحاً في غرف مغلقة بأن "القائمة الحالية لليكود لن تشكل الحكومة القادمة"، في ظل استطلاعات تظهر تراجع حظوظ الائتلاف الحاكم وتفكير خمس ناخبيه بالانشقاق.
- الضغط الاقتصادي: اضطر "بنك إسرائيل" لخفض الفائدة بنسبة 0.25% نتيجة انكماش الاقتصاد والنشاط التجاري بـ 3.8%، في محاولة يائسة لتحفيز الأسواق المنهكة من التكاليف العسكرية.
ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة
تتداخل الساحات السياسية والعسكرية لتضع المنطقة أمام مخاض انتقالي معقّد ومحفوف بالانسدادات الإستراتيجية:
- في الملف الفلسطيني: نجحت حركة حماس تكتيكياً برمي الكرة الإدارية في ملعب المجتمع الدولي والوسطاء عبر حلّ واجهتها الحكومية الرسمية، مما يحرج الموقف الإسرائيلي الذي يصر على إبقاء قطاع غزة في حالة فراغ وفوضى لتعميق هندسته العسكرية واقتطاع أراضيه. ومع ذلك، تبقى معضلة "السلاح" العقبة الكأداء؛ فـ "إسرائيل" تعتبر خطة حماس إعادة إنتاج لـ "النموذج اللبناني" ولن تقبل بوجود حوكمة مدنية شكلية تخفي خلفها ترسانة عسكرية تحت الأرض. بناءً عليه، يتوقع أن تستمر سياسة" إسرائيل" في "جز العشب" (الاغتيالات المركزة والاستنزاف الميداني) مع رفض الانسحاب الكامل دون ضمانات تفكيك القوة الصلبة للفصائل.
- في الملف الإقليمي والدولي: يتحرك "نتنياهو" في مساحة ضيقة لتلافي تداعيات فتور علاقته مع "إدارة ترامب" وإمكانية تراجع تفوق "إسرائي"ل المطلق في حال انفتحت واشنطن على أنقرة أمنياً وعسكرياً. لذا، يستعين "نتنياهو" باللوبي الجمهوري في الكونغرس لفرملة أي تقارب أمريكي-تركي، مستغلاً الفيتو التركي في الناتو كورقة إدانة ضد أردوغان.
- في الداخل الإسرائيلي: تعاني "إسرائيل" من "تآكل البنية الردعية والمؤسسية"؛ فبينما يستمر التوغل العسكري في جنوب لبنان وغزة، يتداعى الجدار الداخلي قانونياً واجتماعياً واقتصادياً. إن الخوف الجماعي من الحرب الأهلية والاغتيالات السياسية، والشرخ الدستوري بين الحكومة والقضاء، وأزمة نقص الجنود، كلها عوامل تشير إلى أن "إسرائيل" تدير معاركها الخارجية لترحيل أزماتها البنيوية العميقة التي تهدد استقرار النظام السياسي والاجتماعي من الداخل بشكل غير مسبوق.