خارطة طريق تركية جديدة في قمة "الناتو"
ترجمة الهدهد
تنطلق اليوم في العاصمة التركية أنقرة أعمال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وسط تحولات إستراتيجية ومساعٍ تركية حثيثة لترجمة تدهور المكانة الإقليمية لـ "إسرائيل" إلى إنجازات سياسية ملموسة.
وكشف مسؤول رفيع في حزب العدالة والتنمية الحاكم عن وثيقة متداولة في الخارجية التركية تصف كيف تحول كيان العدو إلى "تهديد أمر واقع" ومسؤول رئيسي عن المأزق المستعصي في المنطقة، مع تراجع العلاقة بين "نتنياهو" و"ترامب"؛ مؤكداً أن تركيا لم تعد تنافس "إسرائيل" على النفوذ في البيت الأبيض، وأن كلمة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في القمة ستمثل خارطة طريق بلاده للسنوات القادمة، والتي ستحدد أيضاً موقف المنظمة تجاه "إسرائيل" بصفتها "العامل الرئيسي في إشعال الصراعات".
رغم القوة العسكرية لتركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، إلا أن "الناتو" لا يزال يعاملها بعين الريبة؛ نظراً لتاريخ ممتد من الصدامات السياسية والعسكرية.
فبدءاً من "غزو قبرص" عام 1974، مروراً برفض أنقرة استخدام أراضيها لغزو العراق عام 2003، وصولاً إلى شرائها منظومات الدفاع الجوي الروسية "إس-400" التي اعتبرتها واشنطن تهديداً للحلفاء، وسياستها المستقلة في سوريا التي تعارضت مع التوجهات الأمريكية والأوروبية حتى الإطاحة بنظام الأسد، يظل التوجّه التركي مقلقاً للغرب؛ حيث يرى خبراء ودبلوماسيون أوروبيون أن قرب تركيا من جبهات الصراع يجعلها دولة محفوفة بالمخاطر قد تجر الحلف إلى ساحات غير مدرجة في أهدافه، خاصة وأن نفوذها في حل النزاعات الكبرى—مثل حوار واشنطن وطهران—لا يزال أقل حجماً من دول أصغر كقطر.
في المقابل، تطرح تركيا نفسها اليوم كلاعب لا غنى عنه وشريك إستراتيجي يربط الشرق بالغرب بفضل علاقاتها الوثيقة مع روسيا وأوكرانيا وإيران والسعودية، مستندة إلى إشادة سابقة من "ترامب" بجهودها في سوريا ووساطتها في صفقات إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
وتسعى أنقرة إلى تسويق مبدأ "ملكية الأمن" الذي صاغه وزير خارجيتها "هاكان فيدان" لإنشاء محور عسكري سياسي مستقل (عربي تركي باكستاني) يحرر دول الخليج من الاعتماد الكلي على واشنطن لمواجهة التهديدات، في الوقت الذي تطالب فيه أصوات من اليمين القومي التركي بالانسحاب الكامل من "الناتو".
لكن "أردوغان" يفضل المناورة من داخل الحلف؛ إذ يرى في هذه الشراكة عنصراً أساسياً لفرض شروطه على القوى العظمى، كما تجلى سابقاً في شروط انضمام السويد وفنلندا. وتبرز المفارقة في أن هذا الاستقلال الإستراتيجي التركي لا يزال مكبلاً بالاعتماد على صناعة الأسلحة الأمريكية؛ حيث تتطلع أنقرة لموافقة "الكونغرس" على تزويدها بطائرات "إف-35" وإعادة دمجها في مشروع التطوير الذي استُبعدت منه بسبب الصواريخ الروسية، فضلاً عن حاجتها للمحركات النفاثة الأمريكية لإكمال برنامج طائرتها الشبحية المحلية "كان".
وأمام هذا التعقيد، سيوجه "أردوغان" رسالة حاسمة لضيوفه مفادها أن الشرق الأوسط سيتدخل في شؤونهم إن لم يتدخلوا هم فيه، محذراً من إهمال قضايا المنطقة مثل أزمة غزة، والبرنامج النووي الإيراني، والتهديدات الملاحية في الخليج العربي.
المصدر: "هآرتس"/ "تسفي بارئيل"