ترجمة الهدهد

يُمثل تجديد العقوبات الأمريكية ضد إيران ضربة اقتصادية قاسية وتراجعاً عن بنود المادة 10 من مذكرة التفاهم التي رفعت القيود لمدة 60 يوماً؛ وبموجب هذا القرار، ستُحرم إيران من بيع نفطها علناً بالدولار في السوق العالمية، مما يجبرها على تقليص صادراتها والاعتماد الحصري على الصين بأسعار مخفضة للغاية، ليخسر اقتصادها المتعثر مجدداً شريان حياة وعائدات مالية فدرالية كانت تُقدر بمليارات الدولارات الفورية بناءً على حجم تصدير بلغ نحو مليوني برميل يومياً.

لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز بعيدة كل البعد عن معدلاتها الطبيعية ما قبل الحرب؛ حيث يقتصر عبور السفن حالياً على 30 إلى 60 سفينة يومياً مقارنة بنحو 120 إلى 130 سفينة سابقاً، وسط استمرار تحليق الطائرات المسيرة الإيرانية، والمخاوف الكبيرة من حقول الألغام البحرية التي زرعها الجيش الإيراني في الجزء الأوسط من المضيق، مما دفع السفن التجارية إلى تجنب المسارات التقليدية.

وتبذل طهران جهوداً عسكرية لردع السفن عن سلوك طرق بديلة قريبة من سواحل عُمان بهدف إحكام سيطرتها على الممر البحري وفرض المرور عبر مياهها الإقليمية حصراً، وهو ما أدى إلى تفاقم حدة المواجهة العسكرية المباشرة مع القوات الأمريكية التي تعهدت بضمان أمن الملاحة الدولية وإبقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية.

وفي غضون ذلك، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك عن رفع مستوى الخطر بالنسبة للسفن العابرة لمضيق هرمز من "كبير" إلى "شديد"، محذراً من أن الجولة الحالية من الأعمال العدائية مرشحة للاستمرار والاتساع في ظل إصرار الطرفين على مواقفهم وعدم إبداء أي رغبة في التراجع.

وقد ألقت هذه التطورات العسكرية بظلالها الفورية على أسواق الطاقة لتعاكس طموحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي يضغط لخفض الأسعار؛ حيث قفزت أسعار النفط بنسبة تقارب 3% فور صدور القرار الأمريكي بتجديد العقوبات، ليصل سعر برميل النفط إلى 76 دولاراً، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع إذا ما تطورت الهجمات إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في الخليج.

المصدر: "القناة 12"