قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 10 يوليو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الأحداث الميدانية والسياسية
- الجبهة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)
- غزة: يستمر جيش العدو في سياسات القصف والنسف؛ حيث قام بنسف مبانٍ سكنية شرقي حي التفاح وشمال قطاع غزة. وتواصلت الاستهدافات من المسيرات والآليات باتجاه خيام النازحين في مخيم جباليا والنصيرات. كما سُجلت محاولة اغتيال ناعمة للناطق باسم حركة حماس حازم قاسم بغزة نجى منها.
- الضفة الغربية: تصاعدت حدة المواجهات والاقتحامات بشكل واسع في رام الله (قرى دير جرير، المغير، كفر مالك) وجنين ونابلس وطولكرم، تخللها إطلاق رصاص حي وقنابل غاز وإصابات واعتقالات ومصادرة مركبات إسعاف. وتزامن ذلك مع اعتداءات واسعة للمستوطنين واقتلاع نحو 1500 شجرة زيتون في قرية مادما.
- الملف الرقابي: كشف تقرير رقابي محلي عن وجود شبهات فساد وتجاوزات في ترشيحات استثنائية للمبتعثين من منتسبي الأجهزة الأمنية.
- الجبهة اللبنانية والسورية
- لبنان: أعلن مسؤول أمريكي عن قرب بدء تنفيذ "المناطق التجريبية" لانسحاب جيش العدو من جنوب لبنان خلال أيام، في حين أكد وزير الخارجية اللبناني أن قرار بيروت السيادي لن يبقى رهينة أجندات إقليمية. بالمقابل، شدد" نتنياهو" و"سموتريتش" على التمسك بالحزام الأمني هناك طالما اقتضت الحاجة.
- سوريا: رصدت التقارير العبرية محاولات من "حركة اليمين الإسرائيلي" لفرض أمر واقع عبر المبيت في منطقة جبل الشيخ بالمنطقة الأمنية التابعة لجيش العدو داخل الأراضي السورية، بهدف الدفع نحو إقامة استيطان مدني هناك.
- المواجهة الإقليمية (المحور الأمريكي/الإسرائيلي - الإيراني)
- القصف المتبادل: شنت القيادة المركزية الأمريكية ضربات جوية مكثفة استهدفت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً داخل إيران (أنظمة دفاع، ملاحة، وجسور استراتيجية). وردت إيران بقصف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، وإطلاق صواريخ نحو قاعدة الأزرق بالأردن اعترض الجيش الأردني 8 منها.
- "الموقف الإسرائيلي": أعلن وزير جيش العدو "كاتس" والمسؤولون العسكريون جهوزية الكيان التامة لشن هجوم منفرد وجولة قتال ثالثة ضد إيران، بانتظار "الضوء الأخضر" من الرئيس الأمريكي "ترامب".
- الوضع الداخلي في إيران: تشير التسريبات إلى أزمة اقتصادية ومالية طاحنة يواجهها النظام الإيراني جراء الحصار البحري، مع غياب مجتبى خامنئي (المرشد الجديد) عن المشهد العام لأسباب صحية وسط ضغوط سياسية للمضي قدماً في التفاهمات مع واشنطن.
- الأزمات والمواقف الدولية والداخلية بـ "إسرائيل"
- بريطانيا: أعلن رئيس الوزراء البريطاني المعين "آندي بورنهام" توجهاً صارماً يتضمن مراجعة فرض عقوبات على إسرائيل وحظر تجارة سلع المستوطنات.
- "الداخل الإسرائيلي": وافق الائتلاف الحاكم على قانون "دراسة التوراة" بصيغة مخففة (تصريحية)، وسط اتهامات حادة من أوساط قانونية وقضاة داخل حزب الليكود بأنه يمثل "رشوة انتخابية" لترسيخ التهرب من الخدمة العسكرية. وفي سياق آخر، تدرس الجهات القانونية تضارب المصالح لرئيس الموساد "رومان غوفمان" في قضية التسريبات الأمنية "قطر غيت".
ثانياً: تقدير موقف
- إعادة صياغة قواعد الاشتباك الإقليمية: المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران في الخليج ومضيق هرمز وصلت لمستويات حرجة تؤثر بشكل مباشر على خطوط التجارة الدولية (استهداف الجسر الرابط بين إيران وروسيا والصين كمثال)، إلا أن رغبة الطرفين لا تزال تميل إلى تجنب الحرب الشاملة والبحث عن مسارات تفاوضية عبر الوسطاء (قطر وباكستان).
- استراتيجية قضم الأراضي: تصريحات "قادة اليمين الإسرائيلي" (مثل سموتريتش) بأن "الأرض هي ما يؤلم العدو"، بالتوازي مع تحركات المستوطنين في الضفة وجبل الشيخ بسوريا، تعكس استراتيجية ممنهجة لفرض أحزمة أمنية ومستوطنات دائمة مستغلةً حالة السيولة الأمنية الإقليمية.
- تآكل الردع الإسرائيلي في الضفة وإمكانية الانفجار: تزايد مخاوف "المنظومة الأمنية الإسرائيلية" من تسليح "لجان الحراسة المحلية الفلسطينية" بالضفة، يشير إلى أن استمرار عنف المستوطنين واقتحامات جيش العدو سيحول أي احتكاك مستقبلي إلى نقطة انفجار شاملة ومسلحة تغير ميزان القوى.
- تنامي الضغوط الدولية والشرخ "الداخلي لإسرائيل": يواجه الائتلاف الحاكم أزمة هوية داخلية حادة بسبب القوانين القطاعية (قانون دراسة التوراة) التي تثير غضب المقاتلين والمنظومة القانونية، يتزامن ذلك مع مؤشرات تحول سياسي حاد في أوروبا (الموقف البريطاني الجديد) نحو فرض عقوبات اقتصادية.
ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة
تعيش المنطقة حالة من السيولة الأمنية والجيوسياسية الفائقة، حيث تتداخل الملفات المحلية بالإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق.
على الصعيد الإقليمي، تُظهر الضربات الأمريكية-الإيرانية المتبادلة أن الممرات المائية وأمن الطاقة يقعان في قلب الصراع الحقيقي. ورغم لغة التهديد العسكرية العالية من جانب "إسرائيل" ورغبتها في استباق الأحداث بضربة ثالثة لإيران، إلا أن السقف الفعلي للتحركات محكوم بالكامل بالتوجه الإستراتيجي للبيت الأبيض بقيادة ترامب، الذي يوازن بين الضربات التأديبية وفتح قنوات الدبلوماسية الخلفية لتفادي التدهور نحو حرب إقليمية شاملة لا مصلحة لأحد فيها.
على الصعيد الفلسطيني واللبناني، تحاول "حكومة نتنياهو" استثمار التفوق الجوي والدعم الأمريكي لفرض وقائع جغرافية جديدة (أحزمة أمنية في جنوب لبنان، وتوسيع استيطاني في الضفة، وعزل قطاعات في غزة). لكن هذه الاستراتيجية تواجه تحديين رئيسيين: الأول داخلي، ويتمثل في الانقسام الإسرائيلي الحاد حول المساواة في أعباء الخدمة العسكرية وقضايا الفساد والتسريبات. والثاني خارجي، ويتمثل في بوادر عودة الضغوط الدولية وحظر الاستيطان (كما يظهر في الموقف البريطاني الناشئ)، جنباً إلى جنب مع تنامي صلابة البنية الدفاعية المحلية للفلسطينيين بالضفة الغربية.
النتيجة المستخلصة: المنطقة تسير فوق حافة هاوية منضبطة؛ فبينما تقود الآلة العسكرية مشهد التدمير والضغط الميداني، تُطبخ في الكواليس الدولية ترتيبات تقنية وأمنية (كمحادثات روما ومذكرات التفاهم) لرسم ملامح المرحلة المقبلة، والتي ستتحدد بناءً على مدى قدرة الأطراف المختلفة على تحمل تبعات الحصار الاقتصادي والاستنزاف الميداني المستمر.