ترجمة الهدهد

كشف تقرير استراتيجي سري أعدته "مصلحة السجون الإسرائيلية"، وصدر عن فرع البحوث الاستراتيجية فيها، أن الأسير الفلسطيني القيادي مروان البرغوثي يواصل توجيه رسائل تدعو إلى المقاومة المسلحة المستمرة من داخل زنزانته، مؤكداً أنه يسعى عبر تحركات مدروسة لتوحيد حركتي "فتح" و"حماس" تحت قيادته، إلى جانب محاولاته المستمرة للتأثير على الساحة السياسية والانتخابات الداخلية في كيان العدو.

ووفقاً للتقرير الصحفي الذي نشره المحلل "ليران تماري" في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، فإن هناك فجوة عميقة بين الصورة الدولية التي تُسوق للبرغوثي في العواصم الغربية مثل "لندن" و"برشلونة" كـ"نيلسون مانديلا الفلسطيني" ورجل سلام حظي بدعم شخصيات عالمية وفنانين ومثقفين مثل "ستينغ" والملياردير "ريتشارد برانسون"، وبين الواقع الاستخباراتي الذي يصفه بأنه " يدير اليوم ما يُعرف بـ"الإرهاب الفكري" من خلال صياغة ونشر روايات تبرر العنف، وتوجيه رسائل مبطنة تدعو لعمليات اختطاف جديدة لمواجهة العدو.

وأوضح مسؤول بارز في جهاز استخبارات سجون العدو يُدعى "ب"، أمضى ساعات طويلة مع البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات إثر إدانته في محكمة العدو في "تل أبيب" بالمسؤولية عن هجمات مسلحة، أن البرغوثي يمتلك خطورة استراتيجية تفوق خطورة "يحيى السنوار" نظراً لذكائه الحاد ودراسته المعمقة للمجتمع العبري.

وأشار المسؤول إلى أن البرغوثي حوّل "السجون الإسرائيلية" سابقاً إلى معاهد بحثية عبر مشروع "أكاديمية النور" التعليمية لترسيخ نفوذه، وكان يضع اختبارات للأسرى تتناول تاريخ وأساليب استجواب أجهزة الأمن مثل "الشاباك" و"الموساد"، انطلاقاً من إيمانه بأن المعرفة هي سلاح رئيسي لهزيمة العدو.

وعلى صعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية، يفيد التقرير بأن البرغوثي، الذي يُعتبر القوة الصاعدة والأكثر نفوذاً داخل حركة فتح، ينجح في بناء جسور متينة مع حركة حماس التي باتت ترى في إطلاق سراحه هدفاً استراتيجياً في مفاوضات التبادل.

وتؤكد الوثيقة أن البرغوثي وخلافاً للرئيس "أبو مازن"، لا يكنّ أي ضغينة لحماس بل يراها شريكاً طبيعياً للشعب الفلسطيني، وينسق مع قياداتها لترتيب الساحة الانتخابية القادمة لضمان تشكيل قيادة موحدة تواجه كيان العدو.

وامتد تأثير البرغوثي، بحسب الوثيقة الاستخباراتية، إلى الداخل المحتل، حيث كشف التقرير عن امتلاكه علاقات وثيقة وقوية مع أعضاء عرب في "الكنيست" وقادة الرأي العام بين فلسطينيي الـ 48، مؤكداً أن عدداً من أعضاء الكنيست العرب لجأوا إليه مؤخراً في أسره لنيل دعمه في خطوة سياسية تهدف إلى تأسيس حزب عربي مشترك وكبير، يسعى لخلق قاعدة مقاعد أوسع والتأثير المباشر على تغيير حكومة العدو في الانتخابات المقبلة.

ويختتم التقرير بالتحليل الاستراتيجي لظاهرة البرغوثي، مشيراً إلى أن السجن شكل له "حماية سياسية" من الإخفاقات والأزمات الاقتصادية والحكومية اليومية التي تواجهها السلطة الفلسطينية في رام الله، مما جعله يبدو كبديل مثالي وأسطورة في نظر الشارع، في الوقت الذي تدير فيه عائلته في الخارج، بقيادة زوجته المحامية "فدوى البرغوثي" وابنه "عرب البرغوثي"، حملة دولية وإعلامية منظمة وضخمة لإبقائه كأهم سجين في العالم والوجه القيادي القادم لفلسطين.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "ليران تماري"