ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "جدعون ليفي"

يحاول "وزير الأمن القومي الإسرائيلي" "إيتامار بن غفير"، نقل الكيان إلى مرحلة جديدة من التطور السياسي تقوم على تحويل السادية والبربرية تجاه الفلسطينيين إلى سياسة معلنة ومحمية بالقوانين، بعد سنوات من الإنكار والتستر عليها.

وتجسد ذلك في إقدامه على تنفيذ فكرته المروعة الأخيرة القاضية بإنشاء أول سجن للتماسيح في معسكر الاعتقال "كيتسعوت"، متجاوزاً الإجراءات القانونية، وذلك بهدف تمزيق وإعدام أي أسير فلسطيني يحاول الفرار، في استعراض للشر وإشباع للغرائز الدموية، وسط صمت "المؤسسة الأمنية" وتصفيق قنوات إعلامية داعمة.

وقد نجح "بن غفير" في شرعنة هذا المشروع المريض داخل الحكومة بفضل دعم وزيرة حماية البيئة، "عيديت سيلمان"، التي غيرت المستشارة القانونية لوزارتها تصنيف تمساح النهر ليصبح "حيواناً برياً يُحتفظ به لأغراض أمنية".

ويعكس هذا التوافق الوزاري غياب أي صلة للمشروع بالمنطق أو الأمن؛ إذ إن التماسيح حيوانات تنام ستة أشهر في السنة ولا تصلح للحراسة، مما يؤكد أن الفكرة مجرد أداة انتقامية مصممة خصيصاً للسجون المكتظة بالفلسطينيين دون غيرها، لتضاف إلى مشاريعه الأخرى المطالبة بالإعدام العلني وشنق الفلسطينيين في ساحات المدن.

وفي إطار التجهيزات العملية، أجرى ضباط جهاز مصلحة السجون جولة استطلاعية تمهيدية في منطقة "غادر" للتعرف على سلوك التماسيح وكيفية تدريب فكيها الجبارة.

وتهدف الخطة المريضة إلى ترك التماسيح تتربص بالأسرى خارج الأسوار، وسط تطلعات ببث عمليات النهش والتمزيق مباشرة عبر "القناة 14" لتحقيق نسب مشاهدة عالية؛ في حين سيعمد من تبقى لديهم ضمير في "المجتمع الإسرائيلي" إلى تبرير الجريمة وتعزية أنفسهم بادعاء أن الضحية "كان إرهابياً".

يكشف هذا المشروع عن تواطؤ ومباركة واسعة داخل أجهزة الكيان؛ إذ لم يخرج صوت واحد من مصلحة السجون لينتقد هذه الفكرة المريضة، مما ينذر بمستقبل يقاد فيه الكيان والمجتمع بالكامل نحو الفاشية المطلقة.

ويفتح هذا الصمت الباب أمام "بن غفير" لإصدار أوامر مستقبلية لقوات النخبة "ماسادا" بتنفيذ إعدامات جماعية وبتر أعضاء الأسرى بدم بارد، ليعلن رسمياً ولادة "أرض التماسيح" التي ستحدد هوية "إسرائيل" القادمة أمام العالم.