ترجمة الهدهد

شنت الكاتبة والصحفية "عميرة هيس" هجوماً لاذعاً على الصمت الاجتماعي لـ "مؤسسة العدو الإسرائيلية"، معتبرة أن أمهات وزوجات جنود جيش العدو ومستوطنيه يلعبن دوراً تاريخياً كحاضنة فخر ودعم خفي يُسهم في التنفيذ التدريجي لخطة الحسم الصهيونية التي يقودها المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" لفرض الضم والترحيل، سواء تم ذلك عبر جرائم المستوطنين الميدانية أو من خلال التكنولوجيات الذكية لـ "وحدة 8200" وسلاح الجو.

ورأت الكاتبة في مقالها بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن هذا السند العائلي النسائي -سواء كُنّ يسكنّ المستوطنات أو الكيبوتسات- يتدفق إليهن سيلٌ لا ينقطع من الفيديوهات والصور المروعة التي توثق أشلاء الرضع، والخيام المدمرة المليئة بالقوارض، وحرق المحاصيل وسرقة مياه الرعاة، ورغم ذلك يفضلن إعداد الوجبات المفضلة وتوفير العلاقة الحميمة لأبنائهن وأزواجهن العائدين من مهام القتل، متجاهلات فظاعة الجرائم المرتكبة.

وعلى الصعيد الميداني، استعرض المقال تفاصيل الاعتداءات المنسقة؛ إذ أقدم مستوطنون بحماية من جيش العدو على تخريب شبكات الكهرباء والمياه في قرية قصرة، واقتلاع أعمدة الطاقة في قرية قبلان المجاورة، بالتزامن مع مجازر جوية مروعة في قطاع غزة، مثل قصف عائلة أدهم ومروة نسمان وأطفالهم في حي النصر، وإبادة عائلة عمر وأسماء أبو قاسم في دير البلح، وسط غطاء قانوني تمنحه "النيابة العسكرية الإسرائيلية" بوصف تلك المجازر إجراءات "قانونية ومتناسبة".

وفي سياق التوثيق الإحصائي، نقلت "هيس" عن عالمة الاجتماع "مايا روزنفيلد" ملخصات مروعة حول أداة القتل الرئيسية المتمثلة في طائرات الاستطلاع والانتحار بدون طيار التي تهاجم غزة على مدار الساعة، كاشفة أن هجمات المستوطنين وجيش العدو خلال نحو 10 أشهر مما يسمى "وقف إطلاق النار" أسفرت عن استشهاد 1123 فلسطينياً وإصابة 3616 آخرين في القطاع.

واختتمت الكاتبة تقريرها استناداً إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مؤكدة أن المستوطنين أصابوا 689 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية العام وحتى منتصف يوليو عبر 1260 هجوماً طال 250 قرية، بمعدل 6 هجمات يومياً، مما أدى في الأسبوع الماضي فقط إلى تهجير تجمع بدوي كامل في جبل القره قرب جنين بعد 70 عاماً من الاستقرار، ليرتفع عدد التجمعات الفلسطينية التي اقتُلعت تحت وطأة إرهاب اليهود ومستوطنيه إلى 47 تجمعاً منذ يناير 2023.