ترجمة الهدهد

تواجه حكومة العدو برئاسة "بنيامين نتنياهو" في الآونة الأخيرة انحداراً سياسياً واستراتيجياً غير مسبوق، إثر الفشل الذريع الذي منيت به عملية "زئير الأسد" الهادفة لإسقاط النظام الإيراني، وما تلاها من تراجع حاد في مكانة "إسرائيل" الدولية.

وجاء هذا الإخفاق بعد أشهر من التوقعات الواعدة التي دارت خلف الكواليس في وزارة مالية العدو بقيادة مديرها العام آنذاك والمسؤول السابق في "الموساد" "إيلان روم"، والتي روجت لسيناريوهات وردية تشمل توسيع "اتفاقيات أبراهام" لتضم السعودية، وتخفيض علاوة المخاطرة الاقتصادية لـ "إسرائيل"، مقابل فتح ميزانيات الكيان دون كوابح لتمويل العمليات العسكرية.

ولم تثمر تلك التقديرات الاقتصادية والأمنية الحالمة سوى عن جولات عسكرية معقدة وضعت "إسرائيل" في أسوأ مراحلها السياسية، حيث بلغت تكلفة جولتين فقط من المواجهة مع إيران نحو 80 مليار شيكل، مع توقعات بهدر عشرات المليارات الإضافية في جولات قادمة؛ وفي المقابل، باتت السعودية أكثر قرباً من امتلاك برنامج نووي مدني وتخصيب اليورانيوم على أراضيها بموجب تفاهمات مع الولايات المتحدة، بينما تراجعت فرص "التطبيع" وعجز العدو عن إنجاز أي اختراق إقليمي ملموس يُسهم في رأب الفجوة الحادة الحاصلة في استطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع حزب "الليكود" الحاكم بشكل مستمر.

وعلى الصعيد الداخلي، تكتسب الحملة الانتخابية زخماً كبيراً وسط محاولات مستميتة من مستشاري حملة "الليكود" كحزب حاكم لاستخدام أساليب ملتوية وبث خطاب الكراهية والترهيب بناءً على خطط وضعها سابقاً المستشار المقرب من رئيس وزراء العدو "ناثان إيشيل"؛ وتهدف هذه الحملة الممنهجة إلى التغطية على أحداث 7 أكتوبر، وتجنب لجان التحقيق الحكومية، فضلاً عن تقويض التعاطف المتنامي مع رئيس أركان جيش العدو السابق والمرشح البارز "غادي آيزنكوت".

ويرى مراقبون أن "نتنياهو" يرفض تماماً خيار إبرام أي اتفاقيات أو ترتيبات سياسية انطلاقاً من عقيدة يتبناها مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى تفيد بأن "الاتفاقيات السياسية للضعفاء"، ولأن التنازلات والتسويات المصاحبة لها تصعب تسويقها أمام قاعدته الشعبية التي وعدها بـ "النصر الشامل" و"النصر للأجيال".

وفي غضون ذلك، يواجه قطاع واسع من الأمريكيين حالة من التململ تجاه السياسات الراهنة، حيث بات ينظر إلى "إسرائيل" كعبء حقيقي؛ ويبدو أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يشارك هذا التوجه عبر رغبته في تقليص الخسائر وتحقيق نتائج واتفاقيات نهائية، شملت الترويج لبيع طائرات "إف-35" لتركيا، والضغط لفرض "انسحاب إسرائيلي" من الأراضي التي سيطر عليها العدو في لبنان وسوريا، وهو ما دفع وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" للتصريح عبر تويتر بـ "عدم الانسحاب من المناطق الآمنة في سوريا وغزة ولبنان" محاولاً إبراز ذلك كإنجاز عسكري، رغم المؤشرات التي تؤكد أن "ترامب" لن ينتظر قرارات "نتنياهو" وقد يجبره على تغيير هذا الموقف قريباً.

وفيما يتعلق بالرؤية المستقبلية لوزارة جيش العدو، يبرز برنامج عمل يعد بمستقبل أمني يمتد لعشر سنوات، وهو ما يعني عملياً استمرار دوامة الحرب الدائمة كأداة يتقاطع فيها هدف "نتنياهو" وحلفائه لترسيخ حالة الطوارئ بهدف الحفاظ على السلطة، مع مساعي المؤسسة الأمنية لرفع ميزانيات الأمن إلى مستويات هائلة لتغطية مشتريات الطائرات والمروحيات والأنظمة الدفاعية وتطوير النشاط الفضائي.

وستنعكس هذه الميزانيات العسكرية الضخمة مباشرة على "الداخل الإسرائيلي" عبر فرض المزيد من الضرائب، وتقديم خدمات اجتماعية أقل، ومزيد من الديون التي ستؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في مستوى معيشة المستوطنين نتيجة سياسة التخويف المستمرة التي تحركها عقدة 7 أكتوبر والمخاوف المتزايدة مما يصفونه بصدمة الـ 27 أكتوبر.

المصدر: "ذا ماركر"/ "سامي بيريتز"