"الليكود" يبيع أصولاً عقارية بملايين الشواكل لمقربين منه
ترجمة الهدهد
كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة "كالكاليست" أن حزب "الليكود" الحاكم، الذي يتزعمه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، باع ثمانية من أصوله العقارية البالغ عددها 37 عقاراً منذ عام 2021، من بينها أربعة عقارات مُنحت لشخصيات بارزة داخل الحزب، وشملت أعضاء في اللجنة المركزية ومقربين من القيادة وعائلاتهم.
وأظهر التحقيق أن عمليات البيع، التي تمت بموافقة الرئيس التنفيذي للحزب، جرت أحياناً بخصومات هائلة تصل إلى مئات الآلاف وأحياناً مليون شيكل عن القيمة السوقية، وروج لها عبر مجموعات "واتساب" داخلية، مما مكن أشخاصاً نافذين من التأثير في قرارات الشراء والاستفادة من هذه الأصول، في وقت يعاني فيه الحزب من أزمة مالية خانقة وديون للكنيست تُقدر بنحو 16 مليون شيكل، مما دفع مكتب "مراقب الدولة" للإعلان رسمياً عن فتح تدقيق مالي في حسابات الحزب وإدارة أصوله لعام 2025.
وتبرز ضمن هذه الصفقات المشبوهة عملية بيع فرع الحزب التاريخي في مدينة ما تسمى "بني براك" في يناير 2026 بمبلغ 1.7 مليون شيكل لمجموعة مستثمرين تضم "تسفي فيشباخ"، الموصوف بـ"الرجل القوي" في الفرع، والمحامي "دوفي شيرزر"، الذي يعد شاهداً رئيسياً في الدفاع عن "نتنياهو" خلال محاكمته الجارية، حيث أكد خبراء عقاريون أن الصفقة منحت المشترين خصماً كبيراً لعقار تجاري مميز يقع قرب شارع ما يسمى "الحاخام عكيفا".
وفي قضية أخرى جرت في أكتوبر 2025، بيعت شقة سكنية تابعة للحزب في شارع القدس بمدينة "يافا" المحتلة على خط القطار الخفيف بمبلغ 1.77 مليون شيكل لعضو اللجنة المركزية "إلياهو تسادا" وعائلته، وهو سعر يقل بنسبة تصل إلى عشرات بالمئة عن قيمته السوقية، بعد تسجيل العقار كمكتب لدى مصلحة الضرائب للتحايل على قيمته الحقيقية.
كما رصد التحقيق تناقضات وشبهات فساد في صفقات أخرى؛ حيث بيع فرع الحزب في "طيرات الكرمل" الواقع في شارع ما يسمى "جابوتنسكي" عام 2023 بمبلغ 2.5 مليون شيكل لشركة "إنديبندنس 10" المملوكة لعائلة "فانونو"، التي تضم ابن نائب رئيس البلدية السابق والعضو في الحزب "يتسحاق فانونو".
وفي يونيو 2024، بيع فرع الحزب في "هاتسور هغليليت" بمبلغ 1.4 مليون شيكل لصالح الناشط الحزبي "آفي بونيفاد" من مدينة "سديروت"، وظهر تناقض واضح بين التقارير المالية للحزب التي وصفت العقار بأنه شقة بمساحة 147 متراً مربعاً، وبين سجلات مصلحة الضرائب والسجل العقاري التي أدرجته كمتجر بمساحة 42 متراً مربعاً فقط.
في المقابل، أوضح التحقيق أن الأربعة عقارات المتبقية التي باعها الحزب تمت بأسعار تتوافق مع سعر السوق دون وجود صلات بالمشترين، مثل بيع مكتب في شارع "حسن شكري" بمدينة "حيفا" المحتلة عام 2022 بمبلغ 1.23 مليون شيكل، وبيع متجرين في مجمع "تسامريت" بشارع "سوكولوف" في "حولون" عام 2025، إلى جانب تحركات جارية لبيع عقار آخر في "مجدال هعيمق".
وتعود ملكية معظم هذه العقارات تاريخياً لشركة "مؤسسة تل حاي" التابعة للحزب والتي تعاني من ديون للحركة تقدر بنحو 115 مليون شيكل، وتديرها حالياً بالتفويض المستشارة السابقة لـ"نتنياهو" وشريكتها "شارون دارتيفا".
وفي ردود الفعل حول التحقيق، رفض المستثمرون ومسؤولو "الليكود" الاتهامات بشأن الأسعار المنخفضة، حيث نفى المحامي "دوفي شيرزر" وجود أي صلة بين شهادته في محاكمة "نتنياهو" وصفقة شراء فرع "بني براك"، بينما امتنع كل من "تسفي فيشباخ"، و"آفي بونيفيد"، وعائلات "فانونو" و"تسادا"، والرئيس التنفيذي السابق للحزب "تسوري سيسو" عن التعليق.
ومن جهته، لم يصدر حزب "الليكود" أي رد رسمي، باستثناء إشارات من مصادر داخلية ادعت أن الصفقة الوحيدة التي تمت عبر الرئيس التنفيذي الحالي بالوكالة "ديفيد شاران" كانت صفقة "بني براك" كبيع حر لأعلى مزايد، دون علم الحزب بدخول المحامي "شيرزر" كشريك فيها.
المصدر: صحيفة "كلاكيست"