ترجمة الهدهد

أقرت "لجنة المالية" في "الكنيست"، خلال اجتماع خاص وعاجل عُقد بآلية طارئة أثناء العطلة البرلمانية، تحويلات مالية ضخمة بلغت مئات الملايين من الشواكل، بينها نحو 300 مليون شيكل من أموال الائتلاف الحاكم.

وتهدف هذه المبالغ إلى تغطية ميزانيات مخصصة للقطاع الحريدي، في خطوة اعتبرها مراقبون استمراراً لنهب الأموال العامة ورعاية لمصالح سياسية تضمن استمرار حكومة "بنيامين نتنياهو".

وتتوزع التفاصيل المالية لهذه القرارات على عدة بنود تشمل تخصيص 69 مليون شيكل لصالح مؤسسات تعليمية غير رسمية تابعة لحزبي "شاس" و"أغودات إسرائيل"، إضافة إلى 54 مليون شيكل لمعلمي رياض الأطفال في تلك المؤسسات، و16.4 مليون شيكل لمخيمات صيفية تابعة لمؤسسات معفاة من الضرائب.

كما شملت الميزانيات ضخ 26.1 مليون شيكل لبرامج منع التسرب من المدارس اليهودية "يشيفا"، و16 مليون شيكل لدعم برامج ما بعد المدرسة، و12.5 مليون شيكل للثقافة اليهودية "الحريدية"، فضلاً عن 15.2 مليون شيكل لدعم مؤسسات "التوراة" في المستوطنات المحيطة بما يعرف بغلاف غزة.

وتأتي هذه الإجراءات المالية المثيرة للجدل في وقت يعيش فيه كيان العدو حالة من التوتر والحرب الشاملة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد والمجتمع؛ حيث أشارت الصحفية "عنات ليف-أدلر" في مقال لها بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى هجرة نحو ربع مليون "إسرائيلي" - من أطباء ومهندسين وعاملين في التكنولوجيا - جراء الشعور بالإحباط والتفرقة.

ويعود هذا الإحباط إلى رؤيتهم للموارد العامة وضرائبهم الباهظة تُستغل لدعم فئات تعتكف في المدارس اليهودية وتتهرب من الخدمة العسكرية والإنتاج.

وأمام هذه التحولات الضخمة التي تمس جوهر الدولة وطابعها، تبرز الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر كمحطة حاسمة للناخبين؛ إذ سيكون عليهم الاختيار بين قيادات تسعى لبناء مستقبل ليبرالي ومساواتي يحفظ المصير المشترك، أو قيادات تستمر في تقديم التسهيلات الفئوية والائتلافية على حساب الصالح العام.