ترجمة الهدهد

يخوض كيان العدو مرحلة سباق انتخابي تتسم بالسيولة العالية، حيث تشير التحليلات والاستطلاعات الأخيرة إلى أن الكتلة الحاسمة التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة تتمثل في شريحة ناخبي "يمين الوسط" والناخبين المترددين، والذين يشكلون نحو 15% من إجمالي الأصوات، أي ما يعادل 18 مقعداً في "الكنيست".

وتعكس هذه الشريحة، التي أُطلق عليها اسم "السوق المتنقلة"، حالة من التردد القوي بين الكتل، حيث يُظهر 32% منهم تردداً في تحديد الكتلة، بينما لا يعرف 22% لمن سيصوتون بالتحديد، مما يجعلهم القوة الفعلية القادرة على حسم المشهد السياسي وكسر حالة الاستقطاب الداخلي.

ويرفض هؤلاء الناخبون التموضع في معسكر حزبي ضيق، إذ تتجه خياراتهم نحو تشكيل "حكومة وحدة وطنية واسعة" أو حكومة صهيونية تتجنب الاعتماد على أطراف تُعد متطرفة.

وتتسم مواقف هذه الشريحة بالرفض الواضح لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، والرفض القاطع لمشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، مع اشتراط إدارة الكيان بكفاءة كأولوية تتقدم على التوجهات الأيديولوجية.

وفي المقابل، يواجه هؤلاء الناخبون معضلة واقعية؛ إذ يفيد التحليل بأن أي ائتلاف متوازن يطمحون إليه يصطدم برفض نحو 40% من نساء هذه الفئة المشاركة في ائتلاف يضم حزب "الديمقراطيين"، مما يجعل تشكيل حكومة من دون مشاركة "الليكود" أو الأحزاب الحريدية أمراً بالغ الصعوبة.

وتكشف دراسة السقف الانتخابي ومعدلات الرفض للأحزاب عن تحولات جوهرية؛ إذ يحظى حزب "عوتسما يهوديت" بأعلى نسبة رفض بين الناخبين اليهود تبلغ 39%، والتي تتجاوز 50% بإضافة الناخبين العرب، بينما يُعد حزب "ياشار!" الأكثر تأييداً بنسبة رفض منخفضة لا تتجاوز 24% وإمكانية للوصول إلى نحو 35 مقعداً.

وعلى الجانب الآخر، يحافظ حزب "الديمقراطيين" بقيادة "يائير غولان" على خزان انتخابي محتمل يصل إلى 17% (ما يعادل 18 مقعداً)، رغم سقفه الحالي المتمثل في 10 مقاعد فقط، إلا أنه يواجه منافسة شرسة؛ إذ إن 75% من ناخبيه يفكرون في التصويت لحزب "ياشار!"، مما يجعل قاعدته الانتخابية عرضة للتذبذب.

وفي السياق نفسه، يواجه حزب "الليكود" بقيادة "بنيامين نتنياهو" منافسة داخلية حادة على شرائح الناخبين نفسها، حيث يفكر 40% من ناخبيه المحتملين في التصويت لحزب "عوتسما يهوديت"، في حين يفكر 11% منهم فقط في التوجه نحو "ياشار!".

وعلاوة على ذلك، تتأثر موازين القوى بالصعود والهبوط في أسهم باقي الشخصيات السياسية؛ إذ يبرز تراجع "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" وحزب "بيحاد"، في مقابل ترشح "حيلي تروبر" و"يواز هيندل" و"جلعاد إردان"، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه الأحزاب العربية؛ حيث إن خوض تحالف "الجبهة الوطنية للمساواة والعدالة والتعلم" للانتخابات بشكل موحد قد يرفع رصيده من 4 إلى 8 مقاعد، مما يرفع المجموع العربي إلى 13 مقعداً ويصعب على أي تكتل الوصول إلى 61 مقعداً دون حسابات معقدة.

وتخلص التحليلات السياسية الصادرة عن صحيفة "معاريف" التي كتبها "شموئيل روزنر" إلى أن تقلبات الاستطلاعات الأسبوعية الحالية، ولا سيما حركة مقاعد "الليكود" والائتلاف بين 48 و52 مقعداً، ليست سوى "ضجيج مؤقت" يحكمه توزيع المقاعد وفق قانون "بدر عوفر" وتأرجح الأحزاب حول نسبة العتبة. وستظل الخريطة السياسية غير حاسمة إلى حين إغلاق القوائم الانتخابية رسمياً، حيث تبقى الحقيقة الكامنة في أصوات الكتلة المتأرجحة التي لم تحسم أَمْرَها بعد، والتي ستملي شروطها على هوية الحكومة القادمة في كيان العدو.