هل التحالف بين المتشددين الأرثوذكس ونتنياهو في طريقه للانهيار؟
شبكة الهدهد
يواجه التحالف التاريخي بين الأحزاب الحريدية وبنيامين نتنياهو والمعسكر اليميني اختبارًا غير مسبوق، في ظل تصاعد أزمة تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية «اليشيفا»، وما يرافقها من توتر متزايد حول وضع المتهربين من الخدمة العسكرية.
وعلى مدى عقود، عُدّت العلاقة بين الحريديم ونتنياهو من أكثر التحالفات استقرارًا في السياسة الإسرائيلية، فيما عُرفت لاحقًا باسم «الشراكة الطبيعية»، التي تبلورت بصورة واضحة بعد خطاب الزعيم الحريدي الحاخام شاخ عام 1990، عندما حسم توجه الأحزاب الحريدية نحو التعاون مع اليمين.
لكن الأزمة الحالية بدأت تكشف تصدعات داخل هذا التحالف، إذ يؤكد عدد من الشخصيات الحريدية أن الولاء السياسي التلقائي لنتنياهو لم يعد مضمونًا، وأن قضية التجنيد أصبحت أولوية تتقدم على الحسابات السياسية التقليدية.
وقال موتي بابشيك، أحد الشخصيات النافذة في حزب أغودات يسرائيل والمقرب من الحاخام غور، إن «الكتلة» التي جمعت الحريديم باليمين لم تعد قائمة بالمعنى السابق، مضيفًا: "نحن غير ملتزمين بأي شيء".
وأوضح بابشيك أن الحريديم دعموا نتنياهو لسنوات، لكنهم ينتظرون منه تنفيذ الوعود والالتزامات التي قدمها لهم، محذرًا من أن التراجع عنها قد يغير موقفهم السياسي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يوجه فيه نتنياهو رسائل أكثر تشددًا تجاه المتهربين من التجنيد، من بينها شعار «إما إلى الجيش أو إلى السجن»، ما يزيد من حدة التوتر مع الأحزاب الحريدية التي تسعى إلى الحفاظ على إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
ويعود التحالف الحالي إلى مراحل تاريخية بدأت عام 1977، عندما ضم مناحيم بيغن حزب أغودات يسرائيل إلى حكومته، ومنح إعفاءً واسعًا من الخدمة العسكرية لمن اعتُبروا «طلاب توراة متفرغين». ومنذ ذلك الحين، أصبح الحريديم شركاء أساسيين في الحكومات اليمينية.
ورغم أن الأحزاب الحريدية ذات توجه يميني واضح في قضايا عديدة، فإن أزمة التجنيد تضعها أمام معضلة سياسية متزايدة.
وقال بابشيك: «الجمهور الحريدي يميني فعلًا، ولا جدال في ذلك. لكن أهم ما يشغله الآن هو حسم قضية "التوراة مهنتهم."
وأكد في الوقت نفسه أنه لا يوجد التزام تجاه أي طرف سياسي، قائلًا: «هناك التزام واحد: سنهتم بشعبنا».
وحول موعد اتخاذ القرار، قال بابشيك إن الحريديم سينتظرون حتى نهاية الانتخابات، مضيفًا: "في 27 أكتوبر الساعة 10:30 مساءً، سنتحدث حينها".
وبذلك، تبدو أزمة التجنيد أمام اختبار حقيقي لتحالف استمر لعقود، وقد تحدد الانتخابات المقبلة ما إذا كانت «الشراكة الطبيعية» ستصمد مجددًا، أم أن الخلاف حول التجنيد سيعيد رسم الخريطة السياسية للحريديم وعلاقتهم بنتنياهو واليمين.