ترجمة الهدهد

أكدت الدكتورة "ليراز مارغاليت" أن السلوك السياسي للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تجاه إيران، والذي يبدو متناقضاً وفوضوياً للوهلة الأولى، ينطوي في الواقع على منطق عقلاني تماماً عند تحليله وفقاً لمعاييره الخاصة وأهدافه المحكومة بجدول زمني محدد.

وأوضحت "مارغاليت" أن "ترامب" يجد نفسه عالقاً بين ثلاثة أهداف حيوية لا يمكن تحقيقها مجتمعة وتعيق بعضها بعضاً: الحفاظ على صورة الزعيم القوي الذي أخضع إيران دون تراجع، وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية طويلة ومكلفة وغير شعبية، وضمان فتح "مضيق هرمز" لخفض أسعار النفط العالمية قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر القادم.

وأشار التحليل إلى أن "ترامب" يتبنى استراتيجية "مينيماكس" (Minimax)، وهي استراتيجية حسم لا تهدف لتحقيق أكبر مكسب، بل لتقليل الخسائر المحتملة إلى أدنى حد ممكن واختيار الخطوة التي يكون أسوأ سيناريو لها أقل تدميراً.

فشن هجوم حقيقي، خاصة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، من شأنه أن يرفع أسعار النفط بشكل حاد ويضر بفرصه الانتخابية، في حين أن التوصل إلى اتفاق حقيقي سيُفسر على أنه استسلام وعودة للاتفاق النووي الذي وصفه بـ "العار"، مما سيُحبط قاعدته المتشددة.

وبناءً على ذلك، يمثل التمسك بالوضع الوسط الخيار الأقل سوءاً، حيث يخدم تذبذبه بين التهديد والتراجع أربعة جماهير في آن واحد: يطمئن "إسرائيل" والمتشددين بأن خيار الهجوم لا يزال مطروحاً، ويضغط على إيران لانتزاع تنازلات جزئية تسمح بإعادة النفط للسوق، ويؤكد لدول الخليج أنه لن يجرّها لحرب، ويقدم نفسه للناخب الأمريكي كقوة تنهي الحروب وتخفض أسعار الوقود.

وخلصت "مارغاليت" إلى أن الهدف المباشر لـ"ترامب" ليس التوصل إلى اتفاق شامل ومعقد مع إيران، بل مجرد ترتيب مؤقت يضمن انخفاض أسعار النفط ويقدم صورة لرئيس أجبر خصومه على السعي لاتفاق.

ويكمن الخلل الكامن في هذه الآلية في أن ترجمة التراجع على أنه "رحمة المنتصر" - لتسويق الرواية محلياً بأن إيران ذعرت وطلبت صفقة - تتطلب صمتاً من الطرف الآخر؛ حيث إن سلاح الإنكار الإيراني وتحويل عبارة "توسلوا إليّ" إلى "هدد وتراجع" يفكك هذه الرواية.

ورغم السخرية من تهديداته المتكررة وتراجعه، فإن هدف "ترامب" هو الإبقاء على التهديد لكسب الوقت حتى الانتخابات، مراهناً على أن كل يوم يمر يقرب الاقتصاد الإيراني من الانهيار، مما يسمح له بالبقاء في المنتصف بينما يتكبد الطرف الآخر خسائر فادحة أسرع.

المصدر: صحيفة "معاريف"