ترجمة الهدهد

​​​​​​شهد جهاز "الموساد" تطوراً دراماتيكياً إثر قرار رئيسه الجديد "رومان جوفمان" إقالة اثنين من كبار قياداته—وهما رئيس قسم المخابرات ورئيس ملف "إيران"—على خلفية تعثر خطة الإطاحة بالنظام الإيراني.

وتأتي هذه الإقالات في وقت يواجه فيه "الموساد" تعقيدات استراتيجية بالغة الخطورة تجاه الملف النووي والنفوذ الإيراني، وسط اتهامات رئيسية لرئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" بالتهرب من المسؤولية وإلقاء اللائمة على المرؤوسين.

وفي تفاصيل المشهد القيادي المعقد، دافع المقربون من "جوفمان" عن قرار الإقالة باعتباره جزءاً من خطة إعادة هيكلة وتطوير شاملة يُطلق عليها "التركيز الاستراتيجي"، وتهدف إلى تشكيل مقر قيادة جديد يحظى ببيئة من الثقة المطلقة استعداداً للخطوات القادمة.

وتشير هذه الرواية إلى أن القيادتيْن المٌقالتين هما من تعيينات رئيس الجهاز السابق "ديدي بارنيع"، وأن التغييرات تعكس مراجعة شجاعة لأساليب العمل وتحديد الأولويات، دون أن تكون بالضرورة مجرد "تصفية حسابات" أو محاسبة على الإخفاقات السابقة.

غير أن هذه الخطوة جوبهت بانتقادات حادة من قبل مسؤولين سابقين في "الموساد"، معتبرين أن "جوفمان" خرق المبدأ القيادي والأمني الأساسي الذي يقضي بتحمل القائد المسؤولية الكاملة عن الخطط العملية التي يقرها.

ويحذر المراقبون من أن تحميل المرؤوسين تبعات الفشل وزرع الخوف من الملاحقة الإدارية سيفكك النسيج الهش للمنظمة السرية، وسيردع الكوادر المستقبلية عن تقديم خطط جنيّة أو المبادرة بأعمال استخباراتية نوعية.

ولم تقتصر أبعاد الأزمة على الداخل الاستخباري، بل امتدت لتطال المستوى السياسي، حيث يُعتقد أن تسريب خبر الإقالات جرى بتدبير من مكتب "بنيامين نتنياهو" للتنصل من مسؤولية إقناع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالخطة المُفشلة.

ويأتي هذا في وقت يُطرح فيه دور "جوفمان" نفسه للتشكيك، إذ كان يشغل منصب السكرتير العسكري لـ"نتنياهو" أثناء تقديم الخطة، ويُفترض أنه أخفق في إيصال اعتراضات رئيس أركان جيش العدو وقادة الاستخبارات العسكرية الحازمة إلى رئيس وزراء العدو قبل الشروع فيها.

على صعيد آخر، يرى رئيس الجهاز السابق "ديدي بارنيع" أن الخطة لم تفشل عمليةً بقدر ما أُجهضت سياسياً في لحظاتها الأخيرة بقرار من "دونالد ترامب" تحت ضغوط من الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بسبب معارضته لإقحام القوات الكردية.

المصدر: صحيفة "معاريف"

وفي ظل هذا المشهد المربك، تجد "إسرائيل" نفسها أمام بيئة استراتيجية شديدة التعقيد، يمتلك فيها النظام الإيراني المعرفة واليورانيوم للوصول للنووي وسيطرة على مضيق هرمز، مع تضاؤل فرص اندفاع الولايات المتحدة ونواياها لشن هجمات عسكرية جديدة بالمنطقة.
​​​​​​