ترجمة الهدهد

أثار قرار رئيس جهاز "الموساد" الجديد "رومان جوفمان" بإقالة مسؤولين كبيرين حالةً من "الجنون والاضطراب" بين موظفي الجهاز بمختلف رتبهم، وسط اتهامات عاصفة وصفت الخطوة بـ "العمل الجبان" و"التقصير في دعم الكوادر".

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "هآرتس" أن القرار يأتي لخلق كبش فداء ومساعدة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" على التنصل من مسؤولية عدم سقوط النظام في طهران قبيل الحملة الانتخابية، رغم أن "جوفمان" نفسه كان أبرز الداعمين لخطة الإطاحة بالنظام الإيراني أثناء عمله سكرتيراً عسكرياً لـ "نتنياهو".

وفي مقابل موجة الغضب، دافع مصدر مطلع عن القرار مؤكداً أنه خالٍ من الدوافع السياسية، ويقع ضمن حق أي رئيس جديد في تعيين فريق يثق به، فيما أشار متحدثون إلى أن المسؤولين المٌقالين سيبقى كل منهما داخل "الموساد" بناءً على رغبتهما، رغم عدم استكمال التحقيقات في الملف الإيراني حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع تحقيقات شاملة يُجريها "جوفمان" للتعرف على المنظمة وإعادة تقييم أدائها خلال أحداث "7 أكتوبر" وأثناء الحرب.

وتشير التفاصيل الاستراتيجية للأزمة إلى وجود سجال حاد حول مدى فشل خطة الإطاحة بالنظام الإيراني؛ حيث يرى فريق من الداخل أن الخطة لم تُنفذ أصلاً بسبب رفض الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لبنودها الأساسية، وعلى رأسها إدخال القوات الكردية المسلحة إلى "إيران".

وأوضحت المصادر أن مسؤولية الحصول على الموافقة السياسية من الإدارة الأمريكية كانت تقع على عاتق "بنيامين نتنياهو" وليس على عاتق ضباط "الموساد".

وكانت تقارير قد كشفت أن رئيس "الموساد" السابق "ديفيد بارنيع" قدّم قبل الحرب وعوداً متفائلة لـ "نتنياهو" ولإدارة "دونالد ترامب" بقدرة الجهاز على تحريض المعارضة وإشعال الفتيل لإسقاط النظام الإيراني خلال أيام، وهو التفاؤل الذي استغله "نتنياهو" سياسياً قبل أن يعرب عن غضبه من عدم تحقق الوعود.

وفي المقابل، نُفيت هذه الروايات من مصادر أخرى أكدت أن تقديرات "الموساد" عشية الهجوم كانت تنص بوضوح على أن تحريك الشارع الإيراني لن يتأتى إلا بعد انتهاء الحرب، وأن عملية التغيير قد تستغرق شهوراً طويلة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"