روسيا والصين ترصدان نضوب الأسلحة الأمريكية وتعدلان حسابات المخاطر
ترجمة الهدهد
كشفت مصادر أمريكية رفيعة لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الاستنزاف الحاد في مخزونات الأسلحة الأمريكية جراء الحرب على إيران أدى إلى تحويل واسع النطاق للإمدادات العسكرية بعيداً عن آسيا وأوروبا، مما يضعف الجاهزية الأمريكية ويُرجح كفة كل من "روسيا" و"الصين" في حال نشوب صراع مباشر.
ويقدر الخبراء والمحللون الاستراتيجيون أن الصين وروسيا تراقبان النقص الحاد في الدفاعات الجوية والصواريخ بعيدة المدى عبر الأقمار الاصطناعية وميزانيات "الكونغرس"، وتدركان أن إعادة بناء المستودعات الأمريكية ستستغرق سنوات طويلة، مما يغير حسابات المخاطر والديناميكيات الجيوسياسية لصالح القوتين الإقليميتين في الوقت الذي تختارانه.
وتزامن هذا المكسب الاستراتيجي لـ "موسكو" و"بكين" مع انكشاف العمليات العسكرية الأمريكية بوضوح؛ إذ اضطر "البنتاغون" لسحب أنظمة دفاع جوي وسفن وطائرات من أوروبا وآسيا لتوجيهها إلى الشرق الأوسط، مما أضعف قدرة الردع الأمريكية هناك، وجعل القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أكثر عرضة للخطر في حال نشوب صراع مع كوريا الشمالية.
وفي هذا السياق، أوضح "توم كراكوف"، الباحث البارز في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، أن تأخير إعادة بناء المخزونات يمنح روسيا والصين فرصة للإقدام على خطوات محسومة ومدروسة بعناية، مع التركيز على أن تفوقهما بالأنظمة الدفاعية المتقدمة يفرض استخدام صواريخ بعيدة المدى ينقص وجودها حالياً لدى واشنطن.
وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، امتدت الآثار الجانبية لهذا الاستنزاف لتشمل ساحة المعركة الأوروبية لصالح روسيا؛ حيث أكد الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" أن الإمدادات الغربية من صواريخ الدفاع الجوي لبلاده ستنخفض بمقدار الثلث هذا العام مقارنة بعام 2025.
ويشير المحللون إلى أن روسيا تكثف إنتاجها من الصواريخ بوتيرة تتجاوز قدرة حلفاء كييف، وهو الخلل الذي تفاقم بشكل حاد جراء تحويل الأولويات إلى حرب إيران واستهلاك أكثر من 1500 صاروخ "باتريوت" وانخفاض مخزونها إلى أقل من 1700 صاروخ.
وفي الكواليس الأمريكية، أثارت هذه التداعيات مخاوف قيادية حادة؛ إذ حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال "دان كين"، الرئيس "دونالد ترامب" من مخاطر استنزاف هذه المستودعات، مؤكداً في محادثات أمنية رفيعة ضرورة البحث عن مخرج عاجل من الحرب على إيران، لعدم إمكانية تحقيق الأهداف عبر القوة الجوية وحدها.
وعلى الرغم من محاولات إدارة "ترامب" التنسيق مع شركات الصناعات العسكرية لزيادة التصنيع، إلا أن التقديرات تؤكد أن تجديد المخزون بالكامل سيتطلب أكثر من عامين، مما يترك ثغرة استراتيجية يستفيد منها منافسو الولايات المتحدة الدوليون.
المصدر: صحيفة "هآرتس"