ترجمة الهدهد

يتجه المشهد الاقتصادي والسياسي في كيان العدو نحو تعقيدات جديدة مع تقديم مكتب الإحصاء المركزي موعد نشر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، وسط توقعات بارتفاعه بنسبة تصل إلى 0.5%، ليكون مقدمة لارتفاع أشد في مؤشر أغسطس المتوقع صعوده بنسبة تتراوح بين 0.9% و1%، ما يمثل انحرافاً واضحاً عن النطاق المستهدف وتسارعاً مبكراً لمعدلات التضخم التي قد تلامس 2% سنوياً.

تأتي هذه الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب المستمرة مع إيران، وقوة سعر صرف الدولار، وزيادة أسعار تذاكر الطيران صيفاً، إلى جانب شح سوق العمل وارتفاع متوسط الأجور ومعدلات النمو وأسعار الإيجارات.

وفي ظل هذه المعطيات، يُستبعد أن يقدم محافظ "بنك إسرائيل" البروفيسور "أمير يارون"، على خفض أسعار الفائدة البالغة حالياً 3.5% سنوياً في قرار الأول من سبتمبر المتقلب بالمعطيات العالمية ومؤتمر "جاكسون هول" بالولايات المتحدة الأمريكية، أو حتى في قرار 21 أكتوبر المسبق للانتخابات بأسبوع واحد، مما يرجح تثبيت الفائدة حتى نهاية عام 2026، ما لم تظهر الحكومة الجديدة عقب انتخابات 27 أكتوبر جدية في خفض العجز والضرائب.

وفوق هذه التحديات المالية، يبرز صراع الميزانية العسكرية؛ إذ يسعى رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" - بعد إتمام استحواذه على قائمة "الليكود" لـ "الكنيست" - إلى زيادة ميزانية الدفاع بنحو عشرات المليارات من الشواكل سنوياً لرفع الإنفاق العسكري إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي لتصل الميزانية السنوية للأمن إلى 200 مليار شيكل.

وقد أثار هذا التوجه تحذيرات شديدة من محافظ "بنك إسرائيل" الذي يرى فيه ضربة قاضية للحكومة القادمة وإرهاقاً لدين الكيان، بينما أبدى وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" تأييداً لموقف المحافظ محاولاً الحد من الهدر العسكري رغم تخصيصه مئات الملايين للمستوطنات.

وتأتي تحركات "بنيامين نتنياهو" للتركيز على الملف الأمني والرهان عليه بعد استهلاك حجج غلاء المعيشة التي لم يعد يتطرق إليها، في وقت تجاوز فيه سعر لتر البنزين 8 شواقل مع ارتفاع جنوني في الإيجارات وعربات التسوق.

وترافق ذلك مع تحويلات مالية عاجلة شملت 850 مليون شيكل كانت مخصصة للاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة و150 مليون شيكل من الاحتياطي لتمويل مشتريات دفاعية، فضلاً عن الطرح المتداول لتطوير طائرة شبحية بإنتاج "إسرائيلي" محلي بقيمة 400 مليار شيكل، والتحضير لانسحاب تدريجي من المساعدات الأمريكية البالغة 3.8 مليار دولار بحلول عام 2028 لتحويل الدولة إلى نموذج يشبه "إسبرطة التي تعيش على سيفها"؛ وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تمرير هذه الطموحات التي لم يجرؤ عليها حتى الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

ولإقرار هذه الميزانية، تتطلب الإجراءات دعوة "الكنيست" المنعقد حالياً في عطلة بواسطة رئيسه "أمير أوحانا"، وهو ما يصطدم بتعليمات المستشار القانوني للحكومة التي تنص على ضبط النفس خلال فترة الانتخابات وتجنب القرارات التي لا رجعة فيها، خاصة في ظل رفض المعارضة وغياب المبرر العاجل لانعقاد لجنة المالية قبل شهرين فقط من الانتخابات.

وعلى صعيد القطاع المصرفي الذي يحرك الشرايين المالية، أنهت البنوك الكبرى تقاريرها للربع الثاني من العام، وسط توقعات بأن تسجل أرباحاً إجمالية تصل إلى 16 مليار شيكل في النصف الأول من عام 2026.

وتصدر بنك "لئومي" بقيادة "حنان فريدمان" الأرباح الفصلية بـ 2.83 مليار شيكل وعائد على رأس المال بلغ 16.3%، رغم قرار "بنك إسرائيل" إلغاء خطة خيارات الأسهم لرئيسه التنفيذي في شركة "لئومي بارتنرز".

كما أظهر بنك "ديسكاونت" أرباحاً فصلية بلغت 1.2 مليار شيكل وعائداً بنسبة 14% مع تحديات الاندماج مع بنك "ميركانتايل"، فيما يُنتظر أن يعلن بنك "مزراحي تفاحوت" عن أرباح تقارب 1.5 مليار شيكل للربع الثاني متصدراً العائد على رأس المال بدعم من زيادة المؤشر بنسبة 1.3%. إلا أن أرباح البنوك ككل واجهت اقتطاعاً بقيمة 3 مليارات شيكل جراء "ضريبة سموتريتش"، فضلاً عن تراجع دخل التمويل الدولي بسبب خفض الفائدة.

وفي ختام المشهد المالي، تُظهر التقارير أن أكبر خمسة بنوك تُتداول بقيمة سوقية تصل إلى 325 مليار شيكل وبمضاعف رأسمالي مبالغ فيه يتجاوز حقوق الملكية البالغة 225 مليار شيكل.

وأمام تباطؤ سوق العقارات ونقص المخصصات المطلوبة للديون المتعثرة، يحذر الخبراء من أن الاستثمار في أسهم البنوك بمستوياتها الحالية ينطوي على مخاطر عالية، مشيرين إلى أن تحقيق عائد بنسبة 5% في عام 2026 يُعد أمراً معقولاً، بينما يبقى التوجه نحو أسهم شركات التكنولوجيا الخيار المفضل لمن يبحثون عن المخاطرة.

المصدر: صحيفة "معاريف"