ترجمة الهدهد

تشهد جبهات القتال في أوكرانيا تحولاً تكنولوجياً بارزاً يُعيد تشكيل معادلات الميدان العسكري ضد القوات الروسية، يعتمد على الاستفادة المباشرة من الجيل الجديد من تكنولوجيا الأقمار الصناعية الفضائية التجارية عالية الدقة، ونقل صورها بشكل شبه فورية إلى الوحدات الميدانية ومحطات تشغيل الطائرات المسيّرة على الخطوط الأمامية.

وتُسهم هذه التقنية في تقليص زمن استهداف التحركات والمواقع العسكرية في عمق الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية وفي الداخل الروسي من أيام عدة إلى دقائق معدودة؛ إذ تحولت الوحدات الأوكرانية على الجبهات الجنوبية والشرقية إلى مراكز قيادة متنقلة مجهزة بشبكات اتصال فضائي وأجهزة رقمية شبيهة بأجهزة الألعاب المحمولة -طورتها شركة "Bravo1Alpha" الهولندية- تمكّن المشغلين من تحديد الأهداف الثابتة والمتحركة، وتخطيط مسارات الطيران، وتأكيد نتائج الضربات بدقة عالية.

وأسهم هذا التفوق الاستطلاعي في تعزيز العمليات التكتيكية للجيش الأوكراني، ولا سيما في تقويض خطوط الإمداد اللوجستي عبر استهداف العبّارات والمرافئ في شبه جزيرة "القرم"، وتدمير محطات التشويش على إشارات نظام "ستارلينك" التابعة للجيش الروسي في منطقة "زابوريجيا" المحتلة.

وجاء هذا التطور بفضل التوسع الكبير في إمكانية الوصول إلى البيانات الفضائية بدعم من جهات حكومية وشركات خاصة، وفي مقدمتها شركة "Vantor" التي زادت عدد أقمارها الصناعية في المدار إلى عشرة أقمار تغطي ملايين الكيلومترات المربعة يومياً، مما يتيح إجراء مسح شامل لساحات القتال عدة مرات في اليوم الواحد.

ويؤكد خبراء عسكريون، من بينهم الباحث "روبرت تولاست" من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، أن دمج صور الأقمار الصناعية والأرشيفات الرقمية التي تتبع التغيرات الطفيفة في البيئة الميدانية مع حرب المسيّرات يمثل ثورة تكنولوجية عسكرية تُغير قواعد الاشتباك وتلغي أساليب التخفي التقليدية في الحروب الحديثة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"