ترجمة الهدهد

تواجه الأحزاب السياسية في كيان العدو حالة من الغموض الشديد ضاقت معها الخيارات قبيل الإغلاق النهائي لقوائم المرشحين في لجنة الانتخابات المركزية، والمقرر في 8 سبتمبر؛ حيث تتزايد الضغوط حول معضلة استطلاعات الرأي المتغيرة، لا سيما في مناطق اليمين المعتدل وسط خشية سائدة من عدم تجاوز عدة أحزاب نشأت مؤخراً لنسبة الحجب (العتبة الانتخابية)، مما يهدد بضياع أصوات حاسمة لكتلة اليمين أو المعارضة على حد سواء.

وفي خضم هذه المعضلة، يتجه العميد المتقاعد "عوفر فينتر" لإعلان تأسيس حزبه الجديد يوم غد الثلاثاء، مشيراً إلى أن التزامه يكمن في عدم الإضرار بمعسكر اليمين؛ حيث يبعث برسائل مفادها أنه سيتصرف بمسؤولية عبر الانسحاب أو الاندماج في حال أظهرت الاستطلاعات عدم قدرته على تجاوز عتبة الحسم أو تسببه في استبعاد أحزاب يمينية أخرى.

ورغم ذلك ينظر المقربون من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" إلى "فينتر" بشك كبير وسط انقطاع للتواصل بين الطرفين؛ حيث يتعمد "فينتر" النأي بنفسه عن الائتلاف للاستحواذ على أصوات الناخبين الساخطين على "نتنياهو" وشركائه مثل "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتامار بن غفير"، فيما تسود مخاوف داخل الائتلاف من إمكانية تحالفه لاحقاً مع "نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان".

ولا تقتصر حالة التشتت على حركة "فينتر"، إذ تتزاحم عدة تشكيلات في الساحة اليمينية لاستقطاب الناخبين غير المحسومين؛ أبرزها "حزب الوحدة" الصاعد بزعامة "جلعاد أردان" و"يولي إدلشتاين"، إلى جانب التحالف المكون من "موشيه فيجلين" و"مايكل بن آري"، وحزب "نعوم"، فضلاً عن التحركات غير المحسومة لـ "أمير أفيفي".

وتسعى هذه الأطراف للاستفادة من المساحة السياسية المتاحة، بينما يتعين على "بنيامين نتنياهو" التوصل لحلول سريعة لجمع هذه الأحزاب وتجنب تكرار سناريو الانتخابات السابقة الذي شهد انهيار أحزاب كاليسار في إشارة إلى حزب "ميرتس".

على الجانب الآخر، تلاحق أزمة نسبة الحجب معسكر المعارضة أيضاً؛ حيث يعاني حزب "بيني غانتس" من تراجع في الحشد، وسط طرح احتمالية تحالفه في اللحظة الأخيرة مع "جلعاد أردان" لتقارب طرحهما السياسي.

وفي السياق نفسه، تواجه تحركات "يواز هيندل" و"حيلي تروبر" صعوبات متزايدة؛ إذ أدى تصريح مصور لـ "تروبر" يؤكد فيه رفض القاطع للمشاركة في أي حكومة يقودها "بنيامين نتنياهو" إلى إخراج حزبهما من دائرة "الكتلة الثالثة" المحايدة ودق مسمار في اندماجهما الصريح ضمن كتلة المعارضة، مما يفتح الباب أمام تحالفات وتشكيلات اضطرارية في اللحظات الأخيرة للهروب من خطر العتبة الانتخابية.

المصدر: صحيفة "معاريف"