"منهج كاتس".. أين يمر الخط الفاصل بين السياسة والأمن؟
ترجمة الهدهد
تثير تصريحات وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" وممارساته المتكررة جدلاً واسعاً داخل المؤسسة الأمنية بالكيان؛ حيث تطرح تساؤلات حادة حول الخط الفاصل بين حساباته السياسية الحزبية والمسؤولية الموكلة إليه، وكان آخرها إعلانه عن "الهجوم الإسرائيلي" على مطار "الظهر" في سوريا للحد من التواجد التركي.
ورغم أن الهجوم نُفذ بناءً على توصية قادة جيش العدو، إلا أن قيادة "الجيش" لم توصِ بتحمل المسؤولية علناً أو التباهي بها، وبالتأكيد ليس بإرسال تهديدات مباشرة وتغريدات بالعبرية والتركية موجهة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
إذ أدى هذا السلوك إلى تفاقم التصعيد اللفظي الذي قد يجر الأطراف إلى تصعيد عملي، متجاوزاً نهج "إسرائيل" السابق بتوصيل الرسائل بالأفعال لا بالأقوال، ومتجاهلاً كون رئيس وزراء العدو ورئيس أركانه قد اكتفيا بتلميحات ضمنية فقط أثناء زيارة الأخير لسوريا.
ولم تكن هذه الواقعة سوى امتداد لسلسلة من التصريحات المتسرعة للوزير "كاتس"؛ فقبل أسابيع كشف علناً عبر "القناة 14" معلومات كانت حظرتها الرقابة، مفادها أن الولايات المتحدة هاجمت إيران بطائرات انطلقت من كيان العدو.
وجاء ذلك بالتزامن مع هجمات أمريكية يومية وردود إيرانية استهدفت القواعد الأمريكية في إيران ودول الخليج؛ ومما جعل هذا التأكيد العلني من وزير جيش العدو خطراً يُنقص من "أمن إسرائيل" ويزود الإيرانيين بذرائع إضافية لجر الكيان إلى دوامة العداء، فضلاً عن نسبه الفضل لنفسه مراراً في وسائل الإعلام بإصدار تعليمات لـ "الجيش" حول أنشطة سابقة أبلغته بها الجهات المهنية قبل ذلك بوقت قصير.
وعلى الصعيد الداخلي والعملياتي، تزداد الاتهامات لـ "كاتس" بتفضيل بقاء الائتلاف والمصالح الشخصية على احتياجات الأمن القومي؛ وتجلى ذلك في مغادرته اجتماعاً لمجلس وزراء العدو لحضور حفل زفاف لشخصيات نافذة في حزب "الليكود"، ودعمه لقانون التملص من التجنيد الإجباري وتحويل الميزانيات للمتهربين، رغم علمه بالنقص الحاد في القوى العاملة بجيش العدو سواء في التجنيد الإجباري أو قوات الاحتياط.
يضاف إلى ذلك تساهله مع مخالفات المستوطنين اليهود بالضفة الغربية عبر إلغاء الأوامر الإدارية ضد مرتكبي الجرائم القومية فور توليه المنصب، واجتماعه بالناشط اليميني "تال ينون دارديك" الصادرة بحقه قرارات إبعاد، إلى جانب التسريب الإعلامي لاستبدال قائد القيادة الوسطى بجيش العدو اللواء "آفي بالوت" بالجنرال "دادو بار خليفة".
وتتضاعف حدة التحذيرات الأمنية بعد كشف الكاتب "يوآف ليمور" عن تحذيرات وجهها جيش العدو لـ "كاتس" من وشك اندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية بسبب الإرهاب اليهودي، وهي تحذيرات تجاهلها الوزير تماماً في تصريحاته بينما واصل تشجيع الخارجين عن القانون.
وفي حين أعلن "كاتس" عن تقديم خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني بالضفة إلى "الشرطة الإسرائيلية"، تظل الخطوة غير مكتملة داخلياً ومحاطة بصعوبات قانونية دولية نظراً لتصنيف الضفة الغربية كأرض محتلة تخضع للقائد العسكري.
وفي "بلد" يخوض الحروب، يظهر تراكم هذه الأحداث صورة مقلقة لوزير جيش يختار المصالح الحزبية على حساب المصلحة الأمنية العليا.
المصدر: "إسرائيل اليوم"